قال الحوثيون إن غارات سعودية استهدفت مواقع في مدينة عبس ومحافظة تعز، بالتزامن مع اشتباكات وتقدم لقوات الحكومة اليمنية في محافظة الجوف على الحدود مع السعودية، وسط تصعيد ميداني يوصف بأنه الأشد منذ عام 2022.
وتتزامن هذه التطورات مع تحرك دبلوماسي كشفته وكالة "رويترز"، التي نقلت عن 5 مصادر مطلعة أن مسؤولين أميركيين عقدوا اجتماعا سريا مع ممثلين عن الحوثيين في السفارة الأميركية بمسقط، بترتيب من الحكومة العمانية.
وجاء الاجتماع بعد أيام من تقدم الحوثيين وسيطرتهم على شريط استراتيجي من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، ما يضع المسارين العسكري والدبلوماسي في مواجهة سؤال واحد: هل تتجه التطورات إلى احتواء التصعيد أم إلى جولة أوسع؟
معارك الجوف واختبار القوات الحكومية
يرى الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي، أن التطورات كشفت مشكلات في تنظيم القوات الحكومية وتجهيزها وتخطيطها، مشيرا إلى أن التعامل مع الاختراقات العسكرية يتطلب ردا سريعا خلال فترة حرجة تقدر بنحو 48 ساعة.
وقال العزاوي، في حديثه إلى "سكاي نيوز عربية"، إن "هناك تشتتا في المسار العسكري وحتى في التخطيط لدى القوات الحكومية"، معتبرا أن التحرك في الجوف لا يلغي أهمية المناطق التي خُسرت على الساحل وفي محيط تعز و باب المندب.
وفي المقابل، قال الباحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية عبد الغني الإرياني إن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب القيادة الموحدة.
وأضاف الإرياني: "القوات الحكومية ليست جيشا، هي مجموعة من الجيوش"، موضحا أنها تفتقر إلى قيادة مشتركة وقدرات كافية في الاتصالات والإمداد والخدمات اللوجستية، وهو ما يحد من قدرتها على المبادرة وتنفيذ عمليات منسقة.
وبحسب الإرياني، يمتلك الحوثيون قيادة أكثر توحيدا وقدرة أسرع على اتخاذ القرار، بينما تظل القدرات الأساسية للقوات الحكومية متركزة في الدفاع عن مواقعها، لا في شن هجمات مضادة واسعة.
هل يتحول التوسع إلى نقطة ضعف؟
رغم المكاسب الميدانية التي حققها الحوثيون، يرى الإرياني أن توسعهم على الساحل تجاوز قدرتهم على الاحتفاظ بجميع المناطق، خصوصا مع امتداد خطوط الإمداد ودخولهم مناطق لا تحظى فيها الجماعة بتأييد محلي واسع.
وقال إن أبرز نقاط ضعف الحوثيين تتمثل في "عدم وجود دفاع جوي كاف"، إلى جانب القتال في بيئة معادية، مرجحا ألا يتمكنوا من الحفاظ على الأراضي التي سيطروا عليها ما لم يسمح لهم اتفاق سياسي بذلك.
ويعتقد العزاوي أن استعادة المناطق تبقى ممكنة إذا تمكنت القوات الحكومية من استعادة المبادرة، وتوحيد القيادة والسيطرة، ووضع خطة لقطع خطوط إمداد القوات المتقدمة.
ووصف التقدم الحوثي بأنه "خرق وليس احتلالا"، مشيرا إلى صعوبة بناء قواعد وبنية عسكرية مستقرة في المناطق الجديدة. كما اعتبر أن الاقتراب من باب المندب يمثل "مناورة سياسية بالدرجة الأولى" تهدف إلى توسيع ساحة الاشتباك وتقليل الضغط على إيران، وفق تقديره.
واشنطن بين التفاوض والضربات
من جانبه، قال كبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن سمير التقي إن الولايات المتحدة تتعامل مع الملف اليمني من زاوية تكتيكية مرتبطة بمواجهتها الأوسع مع إيران وأمن الملاحة في البحر الأحمر.
وأوضح التقي أن واشنطن لا تبدو مستعدة لإرسال قوات إلى الأرض، لكنها قد تلجأ، في حال فشل المفاوضات، إلى "عمليات قصف واسعة" تستهدف قدرات الحوثيين.
وأضاف أن الهدف الأميركي لا يتمثل في حل الأزمة اليمنية سياسيا، بل في دفع الحوثيين إلى وقف تهديد باب المندب ورفع تكاليف التأمين على السفن.
وبحسب التقي، ستترك واشنطن مهمة استعادة المناطق للحكومة اليمنية والسعودية والقوى المحلية، مع توجيه رسالة إلى الحوثيين مفادها أن استمرار تهديد الملاحة قد يقابل بضربات شديدة.
وبين تقدم حكومي في الجوف وضغوط جوية على مواقع الحوثيين وتحرك دبلوماسي في مسقط، يبقى مسار المواجهة مرهونا بقدرة القوات الحكومية على تحويل الدعم المتاح إلى قيادة موحدة ومبادرة ميدانية، وبمدى قدرة الحوثيين على الاحتفاظ بمناطق وسعت خطوط انتشارهم وكشفتهم لضغوط جديدة.
المصدر:
سكاي نيوز