آخر الأخبار

لم تروِها أمريكا.. “الدحيح” يكشف تفاصيل إبادة الهنود الحمر

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لكن، خلف هذا الاحتفال وخلف أفلام هوليود، يختبئ واحد من أبشع وأكبر السجلات الدموية في تاريخ البشرية.

ويفكك برنامج "الدحيح" -الذي يُعرض على الجزيرة 360 والذي تنتجه AJ+- حكاية إبادة سكان أمريكا الأصليين، وهم الهنود الحمر، ويكشف كيف أن الولايات المتحدة زيفت رواية التاريخ بشأن الإبادة التي مارستها ضد الهنود الحمر، وذلك حين وطأت قدما كريستوفر كولومبوس أراضي العالم الجديد عام 1492، إذ لم تكن أمريكا قارة خالية تنتظر من يعمرها كما تخبرنا المناهج الغربية. بل كانت قارة تضج بالحياة، يسكنها ما بين 75 إلى 100 مليون إنسان، وهو رقم كان يفوق عدد سكان أوروبا مجتمعة حينها.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 ما حصيلة ضحايا التصعيد في اليمن ومحيطه؟
* list 2 of 2 رويترز تكشف تفاصيل اجتماع بين مسؤولين أمريكيين وممثلين عن الحوثيين بمسقط end of list

وأوضح أنهم لم يكونوا مجرد قبائل بدائية تعيش في خيام، بل أصحاب حضارات وزراعة متطورة (هم من قدموا للعالم الذرة والبطاطس والطماطم)، ومدن كبرى. فمثلا أمريكا الشمالية كانت تضم أهرامات طينية ضخمة، وتعدادا سكانيا يفوق تعداد سكان مدينة لندن في ذلك الوقت، لكن المستعمر الأوروبي كان بحاجة إلى كذبة "القارة الفارغة" والهنود "المتوحشين" ليبرر سرقته الكبرى.

ويقدم أحمد الغندور خلال الحلقة، التي يمكنكم مشاهدتها كاملة بالضغط هنا، تفاصيل ومصادر توضح كيف بدأت الأسطورة الأمريكية الحقيقية عام 1620، عندما وصلت سفينة "ماي فلاور" تحمل إنجليزا متشددين دينيا وحجاجا هاربين من أوروبا.

مصدر الصورة لقطة من فيلم "إشارات الدخان" للمخرج كريس آير، الذي يُعد الأكثر إنصافا للهنود الحمر

نزلوا في طقس شتوي قارس جياعا، يفتك بهم المرض ولا يعرفون كيف يزرعون هذه الأرض الجديدة، ولولا قبيلة "وامبانواغ" من السكان الأصليين، لمات هؤلاء المستوطنون على بكرة أبيهم. فقد علّمهم السكان الأصليون كيف يزرعون الذرة ويصطادون، وفي الخريف التالي، احتفلوا معا بأول حصاد في وليمة تُعرف اليوم بـ"عيد الشكر".

لكن ما لا تذكره كتب التاريخ المدرسية، هو كيف رد المستعمرون هذا الجميل، فبمجرد أن اشتد عودهم وزادت أعدادهم، تحول الضيوف الضعفاء إلى محتلين شرسين.

وفي غضون عقود، اندلعت حرب إبادة -عُرفت بحرب الملك فيليب- انتهت بذبح القبائل التي أنقذتهم، بل وقُطع رأس زعيمهم ميتاكوم وتعليقه على رمح في ساحة مدينة بليموث لمدة 20 عاما.

أسلحة الإبادة الشاملة

لم يكن السلاح الناري هو الأداة الوحيدة للإبادة، بل استخدم الأوروبيون حيلا أكثر فتكا، وهي كما وردت في الحلقة، تتمثل في أشكال مختلفة فقد استخدمت الأوبئة كسلاح للإبادة، فأجساد "الهنود الحمر" لم تكن تمتلك مناعة ضد أمراض أوروبا كالجدري. فاستغل المستعمرون ذلك، وقاموا في بعض الحوادث الموثقة بتوزيع أغطية موبوءة بالجدري كهدايا للقبائل، مما تسبب في إبادة ما يقرب من 90% من السكان الأصليين في بعض المناطق بسبب الأمراض.

ولم تكن هذه أشنع الطرق للقضاء على السكان الأصليين، فقد كان الهنود يستخدمون عملة خاصة تسمى "وامبوم" للتبادل التجاري على شكل خرز. وقام الإنجليز بتصنيع هذا الخرز بكميات صناعية ضخمة وضخوه في أسواق الهنود، مما أدى إلى "تضخم" مرعب وانهيار اقتصادهم واستدان الهنود من الإنجليز، ولتسديد ديونهم، أُجبروا على التنازل عن أراضيهم.

وفي القطاع الزراعي، أطلق المستعمرون خنازيرهم وحيواناتهم لتأكل محاصيل الهنود وتدمر زراعتهم وعندما كان الهندي يقتل الخنزير لحماية أرضه، كان يُسحب إلى "المحاكم الإنجليزية" ليُحاكم بقوانين لا يعرفها، وتُصادر أرضه عقوبة.

مصدر الصورة السكان الأصليون في أمريكا تتلاشى هويتهم الثقافية ويعيشون أوضاعا اقتصادية هشة (رويترز)

وصلت البشاعة إلى مستويات غير مسبوقة عندما حولت الحكومات المحلية (التي أصبحت لاحقا الولايات المتحدة) إبادة السكان الأصليين إلى مشروع تجاري مربح.

فقد أصدرت السلطات قوانين تمنح مكافآت مالية ضخمة لكل من يأتي بـ"فروة رأس" هندي أحمر. ولم يقتصر التسعير على الرجال المحاربين، بل شملت المكافآت فروات رؤوس النساء وحتى الأطفال الأقل من 10 سنوات. وحينها، تحول صيد البشر إلى مهنة، وقُطعت رؤوس الآلاف في مشهد ينسف كل ادعاءات التحضر الأوروبي.

التهجير القسري

وتمثلت الخطوة الأخيرة في الإبادة عبر المؤسسات، إذ كانت الحكومة الأمريكية توقع معاهدات صلح مع القبائل، تمنحهم بموجبها أراضي محددة للعيش فيها (المحميات).

وبمجرد أن يكتشف المستوطنون وجود ذهب أو ثروات في تلك المحميات، يتم نقض المعاهدة وتهجير الهنود مرة أخرى إلى أراضٍ قاحلة، في مسيرات موت شهيرة مات فيها الآلاف من الجوع والبرد.

وتكشف حلقة الدحيح كيف أن التاريخ لا يكتبه المنتصرون فحسب، ولكن في الحالة الأمريكية، أنتجوه وأخرجوه، وحولوه إلى أفلام تُحقق أعلى الإيرادات وأعياد وطنية يُحتفل بها حول موائد "عيد الشكر" سنويا.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا