آخر الأخبار

200 يوم من حرب إيران ولا نهاية واضحة في الأفق

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

ما ظل لعقود طور التهديد المتبادل تحول إلى حرب علنية مفتوحة في الشرق الأوسط بداية من يوم 28 شباط/فبراير 2026 لتطوي حتى اليوم 200 يوما من النزاع دون نهاية واضحة في الأفق للصراع.

في فجر هذا اليوم بالتوقيت المحلي الإيراني، سمع دوي انفجارات في العاصمة طهران وأصفهان وتبريز ومناطق أخرى، إيذانا بانطلاق عملية "الغضب الملحمي" كما أطلقت عليها واشنطن و" زئير الأسد" كما سمتها إسرائيل، عبر ضربات جوية واسعة ومركزة قادها سلاح الجو الإسرائيلي بدعم لوجيستي واستخباراتي كامل من الولايات المتحدة.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 ظلال ثقيلة لأزمة نقص الذخائر وحرب إيران على انتخابات الكونغرس
* list 2 of 2 تحذير بريطاني هولندي أمريكي من برامج تجسس إيرانية end of list

بدأ الهجوم بعد فشل مفاوضات متقطعة بين واشنطن وطهران من أجل التوصل الى اتفاق بشأن برنامجها النووي، أعقبتها حشد عسكري أمريكي في المنطقة.

استهدفت "الضربة الاستباقية" التي أعلن عنها وزير الدفاع الإسرائيلي بموازه الهجوم، مراكز القيادة والسيطرة والبنية التحتية للدفاعات الجوية ومنشآت عسكرية وحيوية في العمق الإيراني.

بررت تل أبيب وواشنطن التحرك العسكري ضد إيران بإزالة التهديد الوجودي للنووي الإيراني ومنع النظام في طهران من امتلاك سلاح نووي وتطوير الصواريخ بعيدة المدى. لكن رئيس وزير الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ذهب إلى ذلك حينما أعلن صراحة عن هدف إسرائيل بإزالة النظام، وهو ما ألمح إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أيضا.

ودعت إسرائيل وواشنطن الشعب الإيراني الى المساعدة في ذلك بعد احتجاجات شعبية داخلية كانت شهدتها مدن إيرانية على مدى أسابيع قبل الهجوم.

هجمات وصواريخ باليستية

وفق تقرير بثته الجزيرة، ركزت الهجمات في مراحلها الأولى على إضعاف منظومات الدفاع الجوي الإيرانية عبر تنسيق عسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأوضح التقرير أن القوات الأمريكية نفذت عمليات تشويش إلكتروني على الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي، باستخدام طائرات الحرب الإلكترونية "EA-18G Growler" وصواريخ "HARM" المضادة للرادارات، بينما نفذت إسرائيل ضربات استهدفت مواقع القيادة العسكرية.

إعلان

في المقابل، ردت إيران بإطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل، كما استهدفت مواقع في دول الخليج، في خطوة وسعت بها طهران نطاق المواجهة.

وظهرت صور ومقاطع فيديو مسربة من داخل إسرائيل عن حجم دمار غير مسبوق ونادر في تل ابيب ومناطق أخرى جراء القصف الإيراني.

تطورت الحرب لاحقا في الأيام الأولى لتشمل القواعد البحرية ومنصات الصواريخ المحصنة مع إعلان رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة بعد 100 ساعة من بدء العمليات، تحقيق ما وصفه بسيادة جوية محلية فوق أجزاء من الساحل الإيراني.

كما أعلنت إسرائيل فتح ممرات جوية فوق مناطق من غرب ووسط إيران، مما أتاح للطائرات التحليق بصورة أوسع داخل المجال الجوي الإيراني.

مقتل خامنئي

أدت الموجة الأولى من الهجمات المنسقة ضد إيران إلى مقتل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي الذي يقود البلاد منذ عام 1989 وأفراد من عائلته بما في ذلك زوجته وقيادات إيرانية أخرى، ما شكل ضربة قوية للنظام الإيراني في بداية الحرب.

وقُتل في الغارات الإسرائيلية مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى، من بينهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الاستخبارات إسماعيل الخطيب، وقائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري الإيراني غلام رضا سليماني. وتقول إسرائيل إنها استهدفتْهم في غارات جوية.

مصدر الصورة آلاف المشيعين في جنازة المرشد الأعلى علي خامنئي الذي قتل في غارات إسرائيلية (غيتي)

في الثامن آذار/مارس أعلن مجتبى خامنئي نجل علي خامنئي، مرشدا أعلى جديد في إيران كما تم تشكيل مجلس قيادة جديد مؤقت.

وظهر مجتبى في مقاطع نادرة منذ اعلان تعيينه في المنصب وسط تقارير عن تعرضه لإصابات جراء هجمات إسرائيلية. وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إنه أصيب و"من المحتمل أنه قد تشوّه"، وهو ما تنفيه إيران.

آلاف المدنيين ضحايا

سجلت إيران الحصيلة الأكبر من القتلى، بينما أعلنت إسرائيل عن إصابة قرابة 4 آلاف شخص وسط تعتيم عسكري صارم على حجم الخسائر.

اتهمت إيران كلا من الولايات المتحدة وإسرائيل بشن هجوم على مدرسة للبنات بالقرب من قاعدة تابعة للحرس الثوري جنوبي البلاد يوم 28 فبراير/شباط الماضي، ما أدى إلى مقتل 168 شخصاً بينهم حوالي 110 من الأطفال.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) -مقرها الولايات المتحدة– بمقتل 3114 شخصا في إيران بعد أكثر من أسبوعين عن اندلاع الحرب، بينهم 1354 مدنيا ومن ضمنهم 207 أطفال.

من جهته، أعلن الجيش الأمريكي في نفس الفترة مقتل 13 من جنوده، 7 منهم خلال العمليات على إيران و6 في تحطم طائرة بالعراق، كما سقط قتلى في دول خليجية وعربية، حيث سجلت الإمارات 8 قتلى، والكويت 6 قتلى، وسوريا 4 قتلى، وكل من السعودية والبحرين قتيلين، وسلطنة عمان 3 قتلى.

كما تشير معطيات لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى مقتل 16 إسرائيليا.

مصدر الصورة تعطل حركة عبور السفن في مضيق هرمز منذ بدء الهجمات على إيران (رويترز)

تعطل الملاحة في هرمز

أعقب الهجوم المزدوج على إيران، إغلاق طهران مضيق هرمز الذي يمثل ممرا حيويا لشحنات النفط العالمي. وامتد الصراع إلى دول أخرى، منها لبنان واليمن والسعودية، مما زاد من الضغوط المتنامية على أسعار النفط، وأدى إلى أدت اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية وتسببت في انخفاض النمو الاقتصادي وتفاقم التضخم.

إعلان

وتتبادل طهران وواشنطن ضربات في المضيق ما قلص بشكل كبير من حركة عبور السفن وقلص عددها إلى ما دون عشرة سفن سفن يوميا في أحدث بيانات الشحن الصادرة اليوم الإربعاء، مع استمرار تمسك إيران بالسيطرة الكاملة عليه.

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، كان حوالي 125 سفينة تجارية كبيرة تعبر المضيق يوميا، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات، بما كان يمثل نحو 20% من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وأدى الحصار الأمريكي على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات النفط الخام الإيراني منذ إعادة فرض الحصار في منتصف يوليو/تموز.

كلفة الحرب

في حين تعهدت الإدارة الأمريكية بحرب خاطفة ضد أهداف محددة في إيران إلا أن خبراء في الولايات المتحدة حذروا في بداية هجوم 28 شباط/فبراير من أن يتحول الهجوم إلى حرب استنزاف طويلة وسط تقديرات غير واضحة لمدة النزاع.

كلفت العمليات العسكرية ضد إيران وزارة الدفاع الأمريكية ( البنتاغون) نحو 38 مليار دولار حتى مطلع أغسطس/ آب الماضي، وفق ما أفاد به مكتب الميزانية في الكونغرس.

ويقارن ترمب بانتظام الحرب مع إيران باجتياح أمريكا للعراق وأفغانستان عقب هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001.

وذكرت رويترز أن تكلفة الحرب الأمريكية في العراق التي استمرت ثماني سنوات، والتي شارك فيها أكثر من 100 ألف جندي على الأرض في ذروتها، بلغت تريليوني دولار.

أما الصراع الأمريكي في أفغانستان الذي استمر لعقدين، وشارك فيه أيضا أكثر من 100 ألف جندي في أشد فتراته احتداما، فتشير بيانات مشروع "تكاليف الحرب" التابع لجامعة براون إلى أن تكلفته بلغت 2.3 تريليون دولار.

في أحدث تصريح من الإدارة الامريكية، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لصحيفة " نيويورك بوست"، إن الصراع الأمريكي مع إيران سيدخل "مرحلة مختلفة تماما خلال شهرين"، وهو ما يتمشى مع ما أعلنه الرئيس دونالد ترامب أن الحرب ستنتهي "مباشرة بعد" انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

لكن إيران قالت بعد بدء الهجمات العسكرية ضدها في 28 شباط/فبراير إنها هي من سيحدد موعد انتهاء الحرب، في إشارة إلى أن طهران ترى أن خصومها اختاروا توقيت بدء المواجهة، لكنهم لن يكونوا الطرف الذي يحدد موعد نهايتها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا