آخر الأخبار

"شبكة بلا اسم".. أوروبا تتعقب واجهات الإخوان

شارك
الإخوان يعتمدون في هيكلهم الأساسي على خلايا سرية

أنهت وزارة العدل النمساوية تعاونها مع جمعية "ديراد" لمكافحة التطرف، بعدما رصد جهاز حماية الدولة والاستخبارات مؤشرات على تأثير تنظيم الإخوان داخلها، في تطور يعيد فتح ملف المؤسسات التي تشتبه أجهزة أمنية أوروبية في ارتباطها بشبكات التنظيم المحظور، من الجمعيات الخيرية إلى المدارس والمنظمات الشبابية.

وذكر الجهاز، في بيان نشره في 28 أغسطس، أنه أعد تقييما أثار شكوكا بشأن الجمعية، التي كانت تعمل مع مدانين وأشخاص أفرج عنهم من السجون، وأعلن اعتزامه طلب استبعادها من الشبكة الوطنية للوقاية من التطرف. حسب البيان النمساوي.

وتأتي القضية وسط اهتمام أمني أوروبي بالروابط بين المؤسسات والأشخاص ومصادر التمويل، لرسم خرائط لشبكات لا تعلن بالضرورة صلتها بالإخوان. ويرى مختصون تحدثوا إلى موقع "سكاي نيوز عربية" أن تعدد مجالات نشاط هذه المؤسسات وتداخل عضويات قياداتها يزيدان صعوبة تتبعها.

هياكل خلف الواجهات

يقول لورينزو فيدينو، مدير برنامج التطرف بجامعة جورج واشنطن، إن الإخوان يعتمدون في هيكلهم الأساسي على خلايا سرية تعرف باسم "الأسرة"، تدير، بحسب وصفه، شبكة من المساجد والجمعيات التي تقدم إلى السلطات والرأي العام باعتبارها كيانات مستقلة.

ويضيف أن التنظيم يولي اهتماما بالأنشطة التعليمية والشبابية، ويستخدم ما يسميه "مخيمات القرآن" لاستقطاب أطفال وشباب من عائلات المهاجرين والتأثير فيهم.

وتتركز صعوبة الرصد، وفق المختصين، في تحديد طبيعة العلاقة بين هذه المؤسسات: هل تقوم على ارتباط تنظيمي، أم تعاون بين قيادات، أم تقارب فكري؟ وهو تمييز يؤثر في نوع الإجراءات التي تستطيع السلطات اتخاذها.

فرنسا.. المدارس والجمعيات

في فرنسا، وضع التقرير الحكومي "الإخوان المسلمون والإسلام السياسي في فرنسا"، المنشور في مايو 2025، منظمة "مسلمو فرنسا"، المعروفة سابقا باسم اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا، في مركز الشبكة التي درستها السلطات، ووصفها بأنها الفرع الوطني للتنظيم.

وتناول التقرير مؤسسات تعمل في مجالات العبادة والتعليم والعمل الخيري والشبابي، واعتبر القطاع التعليمي أولوية لدى التيار المرتبط بالإخوان في فرنسا.

ومن بين المؤسسات التي بحثها مدرسة "ابن رشد" في ليل، ومجموعة مدارس "الكندي" قرب ليون، إلى جانب معاهد لتدريس العربية والعلوم الدينية.

ورصد التقرير 139 مكان عبادة منتسبا إلى "مسلمو فرنسا"، و68 اعتبرها قريبة منها، مميزا بين الانتساب المباشر ودوائر التقارب. كما تناول تداخل المسؤوليات والعلاقات بين قيادات المؤسسات الدينية والتعليمية والاجتماعية.

ألمانيا.. تتبع العلاقات

في ألمانيا، تضع أجهزة حماية الدستور "الجمعية الإسلامية الألمانية" ( DMG) في موقع مركزي ضمن المؤسسات المرتبطة بالإخوان. وقدرت بيانات الجهاز عدد أنصار التيار في البلاد بنحو 1450 شخصا في عام 2024. بحسب ما أوردت هيئة حماية الدستور في بادن-فورتمبيرغ.

ويقول خبير العلاقات الدولية عبد المسيح الشامي، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية" من برلين، إن السلطات تنظر إلى هذه الهياكل باعتبارها تهديدا كامنا للقيم الديمقراطية، يتبع ما يصفه بـ"الاستراتيجية المزدوجة" أو "التغلغل الهادئ".

وبحسب الشامي، يقوم هذا النهج على محاولة التأثير في المجتمع والسياسة والتعليم من خلال مؤسسات ومشروعات اجتماعية تعمل بصورة قانونية، مع تجنب الاصطدام المباشر بالقوانين، لترسيخ رؤية تتسق مع أدبيات الإسلام السياسي.

ويشير إلى تنامي المطالب بمراجعة المنح الحكومية المقدمة لجمعيات أثيرت شبهات بشأن ارتباطاتها، وفحص أنشطتها ومصادر تمويلها، لضمان عدم استخدام الأموال العامة في دعم أجندات تتعارض مع الدستور.

بلجيكا.. نفوذ يتجاوز الأعداد

في بلجيكا، تظهر "رابطة مسلمي بلجيكا" ( LMB) و"مجلس مسلمي أوروبا"، الذي يتخذ من بروكسل مقرا، ضمن خريطة المؤسسات المرتبطة بالإخوان في تقييمات أجهزة الاستخبارات التي عرضها تقرير لجنة الرقابة على الأجهزة الأمنية.

ونقل التقرير عن الأجهزة أن نفوذ التيار يتجاوز ما قد يوحي به العدد المحدود لأعضائه، بسبب نشاطهم الاجتماعي والسياسي وطبيعة شبكاتهم.

كما أورد تقييما لـ"التجمع من أجل الإدماج ومناهضة الإسلاموفوبيا في بلجيكا" ( CIIB)، وصفه بأنه مجموعة ضغط ذات توجه إخواني.

وفي الوقت نفسه، سجل التقرير اختلافا بين التقييمين البلجيكي والفرنسي، إذ قدرت الأجهزة البلجيكية نفوذ الإخوان في البلاد بأنه أضيق مما يوحي به التقرير الفرنسي.

بين المراقبة والحظر

ويشير بيتر ماندافيل، الأستاذ بجامعة جورج ميسون والمسؤول السابق في فريق التخطيط السياسي بوزارة الخارجية الأميركية، إلى استمرار التباين بين الدعوات السياسية لحظر الإخوان وبين القرارات القانونية المتعلقة بالتنظيم.

ويستشهد، في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية"، بالمراجعة البريطانية لأنشطة الإخوان قبل نحو عقد، موضحا أنها لم تنته إلى اعتبار التنظيم منظمة إرهابية، رغم ما رصدته من مخاطر مرتبطة ببعض أنشطته.

أما جاسم محمد، رئيس المركز الأوروبي للدراسات، فيرى أن التحذيرات المتتالية تعكس توجها لمراجعة نشاط الإخوان وتبادل المعلومات بشأن شبكاتهم، لكنه يشير إلى اختلاف متطلبات العمل الاستخباراتي عن معايير الإثبات أمام القضاء.

ويقول لموقع "سكاي نيوز عربية" إن اتخاذ قرارات بحق التنظيم أو المؤسسات المرتبطة به يتطلب أدلة تستوفي معايير قانونية محددة، وهو ما يدفع السلطات إلى دراسة الملفات بصورة منفصلة، وتقييم نشاط كل فرد أو كيان وروابطه، قبل اتخاذ إجراء بحقه.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا