آخر الأخبار

الادخار أم الاستثمار.. متى تستخدم كلا منهما لبناء مستقبل مالي أفضل؟

شارك

يواجه الكثيرون سؤالا متكررا عند توفر مبلغ زائد من الدخل، هل أدخره أم أستثمره؟

والإجابة ليست اختيارا بين طريقين متضادين، وإنما تحديد الوظيفة المناسبة لكل مبلغ وفقا لموعد الحاجة إليه ومستوى المخاطرة المقبول والهدف المالي منه.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 من الرفاهية إلى الضرورة.. الدخل الثاني يتحول إلى شبكة أمان للأسر
* list 2 of 2 ارتفاع عوائد السندات عالميا.. كيف تصل التداعيات إلى جيوب الأسر العربية؟ end of list

فالادخار يمنح الأمان والسيولة لمواجهة الالتزامات القريبة والمفاجآت، بينما يمنح الاستثمار فرصة لتنمية رأس المال على المدى البعيد، لكنْ مقابل تقلبات ومخاطر لا بد من فهمها.

والخطأ لا يكون في الادخار أو الاستثمار بنفسيهما، بل في استخدام أحدهما في غير موضعه، مثل استثمار أموال الطوارئ أو إبقاء أموال التقاعد في صورة نقد لعقود.

والقاعدة الأساسية هي ادخار المال المتوقع الاحتياج إليه قريبا أو بصورة مفاجئة، واستثمار المال الذي يمكن تركه لسنوات مع تقبل احتمال تقلب قيمته.

ما الادخار؟

الادخار هو تخصيص جزء من الدخل والاحتفاظ به في أدوات منخفضة المخاطر وسهلة الوصول، مثل حسابات التوفير والودائع قصيرة الأجل وغيرها من الأدوات المصرفية السائلة، بهدف الحفاظ على المال وتوفير السيولة عند الحاجة، وليس تحقيق عائد مرتفع.

مصدر الصورة الادخار شبكة أمان مالية للأهداف القريبة والطوارئ التي تتطلب سيولة سريعة ومخاطر منخفضة (شترستوك)

وتقول هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية إن حسابات التوفير تناسب عادة الأهداف قصيرة الأجل وصناديق الطوارئ، لأنها تتيح الوصول إلى المال بسهولة نسبية وقد تقدم عائدا محدودا.

أهم خصائص الادخار


* سيولة مرتفعة: يمكن الوصول إلى المال بسرعة، خصوصا في الحسابات الجارية وحسابات التوفير.
* مخاطر منخفضة نسبيا: لا تتذبذب قيمة الرصيد يوميا كما يحدث في الأسهم أو الصناديق الاستثمارية.
* عائد محدود: تحقق المدخرات فائدة أو عائدا يكون في الأغلب أقل من العوائد المحتملة للاستثمارات طويلة الأجل.
* حماية من المفاجآت: تساعد المدخرات على تغطية الأعطال والمصاريف الطبية وفترات انخفاض أو توقف الدخل دون اللجوء مباشرة إلى الاقتراض.
إعلان

لكنّ الأمان لا يعني غياب المخاطر تماما، إذ يظل التضخم أحد أبرز المخاطر التي تواجه المدخرات. فإذا كان العائد على المال أقل من معدل ارتفاع الأسعار، تتراجع قوته الشرائية بمرور الوقت حتى لو ارتفعت قيمته الاسمية.

وهنا يظهر الفرق بين العائد الاسمي والعائد الحقيقي. فالمعيار الأهم ليس مقدار الفائدة أو العائد وحده، بل ما يتبقى منه بعد أخذ التضخم في الحسبان.

فإذا كان لدى شخص 10 آلاف دولار وحقق عليها عائدا سنويا قدره 2%، سيصبح رصيده 10.200 دولار بعد عام. لكنْ إذا ارتفعت الأسعار خلال الفترة نفسها 4%، يكون رصيده قد زاد اسميا، بينما تراجعت قوته الشرائية فعليا.

ولهذا لا يصلح الادخار وحده غالبا للأهداف البعيدة جدا، مثل التقاعد.

متى يكون الادخار هو الخيار الأنسب؟

يُفضّل الادخار عندما يكون الهدف قريبا، أو عندما يكون موعد الحاجة إلى المال غير مؤكد، مثل تكوين صندوق للطوارئ، أو تغطية المصروفات الشهرية والسنوية المتوقعة، أو إصلاح سيارة وصيانة منزل، أو تمويل رحلة خلال الأشهر المقبلة، أو شراء سيارة ودفع مقدم سكن خلال فترة قصيرة، إضافة إلى الرسوم الدراسية والالتزامات التي يحين موعدها قريبا.

مصدر الصورة العائد الحقيقي على المدخرات مرتبط بالعائد الاسمي بعد احتساب أثر التضخم في القوة الشرائية للمال (غيتي)

ومن الممارسات الشائعة بناء صندوق طوارئ يغطي ما يقارب 3 إلى 6 أشهر من النفقات الأساسية، لكنّ المبلغ المناسب يختلف من شخص إلى آخر بحسب استقرار الدخل وعدد أفراد الأسرة والديون والتأمين وطبيعة العمل.

والأهم هو البدء بمبلغ واقعي وتحويل جزء من الدخل إليه بانتظام. وتوصي هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية بتكوين صندوق للطوارئ وتحويل مبلغ تلقائي إليه للمساعدة على تجنب الديون عند وقوع مصروف غير متوقع.

ما الاستثمار؟

الاستثمار هو توظيف المال في أصول أو أدوات مالية بهدف تحقيق نمو في القيمة أو الحصول على عوائد مستقبلية، ومن أمثلته الأسهم والسندات والصناديق الاستثمارية وصناديق المؤشرات والعقارات.

وعلى عكس الادخار، لا يقدم الاستثمار عائدا مضمونا، فقد ترتفع قيمة الاستثمار أو تنخفض، وقد يخسر المستثمر جزءا من رأس ماله.

لكنه يتيح في المقابل فرصة أكبر للنمو على المدى الطويل، خاصة عند الاستثمار المنتظم والاستفادة من العائد المركب، أي تحقيق عائد ليس فقط على رأس المال الأصلي، وإنما أيضا على العوائد التي تراكمت عليه.

وللتبسيط، إذا استثمر شخص 10 آلاف دولار بعائد افتراضي ثابت قدره 6% سنويا، فإن المبلغ يصبح نحو 17.900 دولار بعد 10 سنوات من دون إضافة أموال جديدة، ونحو 32 ألف دولار بعد 20 عاما. وهذا مثال حسابي لتوضيح أثر التراكم، وليس افتراضا بأن أي استثمار سيحقق عائدا ثابتا بهذا المستوى.

أهم خصائص الاستثمار


* عائد محتمل أعلى: لكنه غير مضمون ويرتبط بدرجة المخاطرة.
* تقلب في القيمة: يمكن أن ترتفع قيمة الأصول أو تهبط، وأحيانا بصورة ملحوظة في الأجل القصير.
* أفق زمني أطول: الوقت يمنح المحفظة فرصة أكبر للتعامل مع تقلبات السوق قصيرة الأجل، وإن كان لا يضمن تحقيق الأرباح.
* مخاطر متفاوتة: تختلف المخاطر بين الأسهم والسندات والعقار والصناديق، بل وبين صندوق وآخر.
* الحاجة إلى التنويع: توزيع الأموال بين أصول وقطاعات متعددة يساعد على تقليل أثر تراجع استثمار واحد، لكنه لا يزيل المخاطر بالكامل. مصدر الصورة صندوق الطوارئ البالغ 3 إلى 6 أشهر من النفقات الأساسية قاعدة شائعة للحماية من المصروفات المفاجئة (غيتي)

متى يكون الاستثمار هو الخيار الأنسب غالبا؟

يصبح الاستثمار أكثر ملاءمة عندما يكون الهدف بعيد المدى، مثل التقاعد بعد سنوات طويلة، أو بناء الثروة تدريجيا، أو تمويل تعليم الأبناء مستقبلا، وعندما تتوفر سيولة كافية للطوارئ والالتزامات القريبة.

إعلان

ويتطلب الاستثمار أيضا القدرة على تقبل انخفاض مؤقت في قيمة الأصول دون الاضطرار إلى بيعها، وألا تكون هناك ديون مرتفعة التكلفة تستنزف الموارد المالية.

وتشير هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية إلى أن سداد الديون مرتفعة الفائدة ينبغي أن يكون أولوية، لأنه لا يوجد استثمار يضمن عائدا يتفوق على تكلفة هذه الديون.

أين يقع الذهب بين الادخار والاستثمار؟

الذهب ليس بديلا كاملا للنقد، كما أنه ليس فئة منفصلة عن الاستثمار، بل أصل يمكن استخدامه ضمن المحفظة لأغراض التنويع أو كمخزن محتمل للقيمة.

فالذهب لا يدر فائدة أو أرباحا أو توزيعات نقدية بحد ذاته، ويعتمد العائد منه أساسا على تغير سعره عند البيع، وهو أمر غير مضمون. كما قد يرتبط الذهب المادي بفروق بين سعري الشراء والبيع وتكاليف التخزين أو التأمين، بينما تفرض بعض المنتجات الاستثمارية المرتبطة بالذهب رسوما خاصة بها.

وقد يساعد الذهب في تنويع المحفظة وتقليل الاعتماد على نوع واحد من الأصول، لكنه لا يضمن الحفاظ على القوة الشرائية في كل الفترات، كما أن تخصيص نسبة كبيرة جدا من الأموال له قد يحد من فرص تحقيق النمو والدخل على المدى الطويل.


* متى قد يكون الذهب مناسبا؟

قد يكون الذهب خيارا مكملا بعد تكوين صندوق طوارئ كاف وسداد الديون مرتفعة التكلفة، وعندما يكون الهدف تنويع جزء من محفظة طويلة الأجل بدلا من وضع معظم الأموال في أصل واحد.

كما يكون أكثر اتساقا مع خطة مالية متوازنة عندما يستطيع المستثمر الاحتفاظ به دون الاضطرار إلى البيع بسبب حاجة مالية عاجلة، وألا يكون قرار شرائه مبنيا فقط على ارتفاع أسعاره أخيرا أو توقع تحقيق أرباح سريعة.

مصدر الصورة العائد المركب محرك مهم لنمو الاستثمار طويل الأجل نتيجة تراكم العوائد على رأس المال والعوائد السابقة (شترستوك)

كيف تقرر.. ادخار أم استثمار؟

لا تبدأ باسم المنتج المالي الذي تريد شراءه، بل ابدأ بالإجابة عن 3 أسئلة رئيسية.


* متى ستحتاج إلى هذا المال؟

كلما اقترب موعد الهدف، زادت أهمية الحفاظ على رأس المال والسيولة. فإذا كنت ستحتاج إلى المال خلال أشهر أو سنة أو سنتين، يكون الادخار غالبا أكثر ملاءمة.

أما إذا كان موعد الحاجة إليه بعد 3 إلى 5 سنوات، فقد تحتاج إلى نهج متوازن وحذر بحسب مدى ثبات موعد الهدف وقدرتك على تحمل التذبذب. وبعد أكثر من 5 سنوات، يمكن التفكير بجدية أكبر في الاستثمار المتنوع مع اختيار مستوى مخاطرة يتناسب مع الوضع المالي.

وهذه المدد ليست قوانين ثابتة، وإنما إطار عملي، لأن المال الذي ستحتاج إليه قريبا لا ينبغي أن يعتمد على صعود السوق في توقيت معين.


* ماذا لو انخفضت قيمة استثماراتك مؤقتا؟

تخيل أن قيمة استثماراتك انخفضت 15% أو 20%. هل تستطيع الاستمرار دون بيعها؟

إذا كنت ستحتاج إلى المال لتغطية التزامات قريبة أو سيجبرك الانخفاض على البيع، فهذا المال أقرب إلى الادخار. أما إذا كان بإمكانك تركه لسنوات، فقد تكون أكثر قدرة على تحمل تقلبات الاستثمار.


* هل لديك صندوق للطوارئ؟

إذا لم تكن لديك سيولة للطوارئ، فالادخار هو البداية المنطقية. وجود هذا الاحتياطي يقلل احتمالات اللجوء إلى بطاقات الائتمان أو القروض أو بيع الاستثمارات في وقت غير مناسب.

أمثلة عملية


* إصلاح سيارة محتمل خلال الأشهر المقبلة

هذا مبلغ للطوارئ أو لمصروف قريب، لذلك يُفضَّل وضعه في حساب ادخار أو أداة نقدية منخفضة المخاطر وسهلة السحب، وليس في أسهم قد تنخفض قيمتها عند الحاجة إلى المال.

مصدر الصورة الخطة المالية المتوازنة مزيج من الادخار للحماية والسيولة والاستثمار للنمو وتحقيق الأهداف بعيدة المدى (غيتي)
* دفعة مقدمة لشراء منزل بعد سنة

لأن موعد الاستخدام قريب، تكون أولوية الحفاظ على رأس المال أعلى من السعي إلى عائد مرتفع، ولذلك قد يكون الادخار أو الودائع ذات الآجال المناسبة أكثر اتساقا مع هذا الهدف.

إعلان

* التقاعد بعد 25 عاما

هذا هدف طويل الأجل، لذلك قد يكون الاستثمار المنتظم والمتنوع أكثر ملاءمة من إبقاء المال نقدا بالكامل، مع مراعاة القدرة على تحمل المخاطر والرسوم وأي التزامات مالية أخرى.


* مبلغ لتعليم الأبناء بعد 5 سنوات

قد يكون الحل مزيجا من الادخار والاستثمار بحسب ثبات موعد الاحتياج وحجم المبلغ، وكلما اقترب الموعد قد يكون من المنطقي تقليل التعرض للأصول الأعلى تقلبا تدريجيا.

أخطاء شائعة يجب تجنبها

استثمار صندوق الطوارئ: قد تبدو عوائد الاستثمار جذابة، لكنّ وظيفة صندوق الطوارئ ليست النمو بل الجاهزية، وإذا اضطررت إلى البيع عند هبوط السوق فقد تتحول الخسارة المؤقتة إلى خسارة فعلية.

إبقاء كل الأموال نقدا لعقود: الاحتفاظ بالسيولة مريح، لكنه قد يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية مع التضخم، لذلك لا ينبغي أن يكون الادخار بديلا دائما للاستثمار عندما يتعلق الأمر بأهداف بعيدة مثل التقاعد.

اختيار الاستثمار بسبب عوائده السابقة فقط: الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية، ولذلك ينبغي فهم طبيعة الأصل والمخاطر والرسوم والأفق الزمني ومدى توافق الاستثمار مع الهدف قبل اتخاذ القرار.

تجاهل الديون مرتفعة التكلفة والرسوم: قد تستهلك فوائد الديون المرتفعة جزءا كبيرا من الدخل، كما تقلل الرسوم الاستثمارية المرتفعة العائد الفعلي على المدى الطويل، ولذلك من المهم ترتيب الأولويات قبل ضخ مبالغ كبيرة في استثمارات تنطوي على مخاطرة.

خطة عملية تجمع بين الادخار والاستثمار

يمكن بناء خطة متوازنة تبدأ بمعرفة الوضع المالي وحصر الدخل والمصروفات الأساسية والديون والالتزامات الدورية، ثم تكوين صندوق للطوارئ عبر تحويل تلقائي إلى حساب منفصل وسهل الوصول، حتى لو كان المبلغ صغيرا في البداية.

الأموال المطلوبة خلال فترة قصيرة أكثر ملاءمة للادخار بسبب أولوية الحفاظ على رأس المال وتوفر السيولة (شترستوك)

وتأتي بعد ذلك أولوية سداد الديون مرتفعة الفائدة، خصوصا بطاقات الائتمان والقروض المكلفة، ثم تحديد وظيفة كل مبلغ، سواء كان للطوارئ أو السفر أو السيارة أو المنزل أو التعليم أو التقاعد.

وبعد تحديد الوظيفة، تمكن مطابقة الأداة المالية مع موعد الهدف، فالمال المطلوب قريبا يكون أقرب إلى الادخار، بينما يمكن توجيه الأموال التي لن تكون هناك حاجة إليها لسنوات نحو استثمار مدروس ومتنوع.

كما يساعد الاستثمار المنتظم على تجنب محاولة توقع أفضل توقيت لدخول السوق والخروج منه، على أن تراجع الخطة دوريا عند تغير الدخل أو العمل أو الالتزامات الأسرية أو اقتراب موعد أحد الأهداف.

وفي النهاية، فإن الادخار والاستثمار ليسا خصمين، بل أداتان متكاملتان ضمن خطة مالية سليمة.

فالادخار شبكة أمان تخدم الطوارئ والأهداف القريبة التي تحتاج إلى السيولة والاستقرار، أما الاستثمار فهو محرك للنمو يمنح المال فرصة لمواجهة أثر التضخم وتحقيق الأهداف البعيدة، مقابل تقبل مستوى مدروس من المخاطر.

والقرار الأفضل ليس اختيار أحدهما وترك الآخر، بل توزيع الأموال بحسب وظيفة كل مبلغ وموعد الاحتياج إليه. البداية تكون بتأمين الاحتياجات القريبة والطوارئ، ثم منح الأموال التي لن تكون هناك حاجة إليها لسنوات فرصة للنمو عبر استثمار يتناسب مع الأهداف والقدرة على تحمل المخاطر.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا