لم تكن الشابة المغربية دنيا آيت زكور تدرك أن مصادفة لغوية عابرة في أحد مراكز التسوق بمدينة إسطنبول التركية سترسم مسار حياتها المقبل، وتضعها بعد أشهر قليلة في قلب واحدة من أشد الحروب ضراوة.
تعود تفاصيل القصة إلى لقاء جمع بين دنيا والشاب الفلسطيني عاهد محمود، الذي كان يواجه صعوبة في التواصل باللغة التركية أثناء محاولته شراء بعض البضائع، وذلك قبيل حرب الإبادة على غزة.
يقول عاهد للجزيرة، مسترجعا تلك اللحظة "كنت تائها وأحتاج لمن يترجم لي، فلفت نظري وجود 3 فتيات بينهن واحدة ترتدي قلادة عليها خريطة فلسطين، سألتها إن كانت فلسطينية، فأجابت بأنها مغربية وترتديها تعبيرا عن حبها للقضية، ثم وافقت على مساعدتي".
تطورت تلك العلاقة سريعا لتتوج بالزواج والانتقال إلى غزة في صيف عام 2023 (أغسطس/آب)، قبل أسابيع وجيزة من اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع في 7 أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته.
تصف دنيا اللحظات الأولى لبدء حرب الإبادة، وتقول إنها أُصيبت بحالة من الصدمة دفعتها إلى سلسلة من موجات النزوح برفقة أسرتها، بدأت باللجوء إلى إحدى المدارس وانتهت بالإقامة في خيمة بمدينة رفح نتيجة التحذيرات العسكرية وتوسع رقعة القصف، وهي تجربة تصفها بأنها قاسية بعد فقدها مسكنها واستقرارها.
وأوضحت -للجزيرة- أن التجربة الأشد وطأة تمثلت في مرورها بفترة الحمل وسط أزمة غذائية حادة وشح في الرعاية الطبية، قائلة إن نقص التغذية وانقطاع شبكات الاتصال لأسابيع شكلا مصدر قلق بالغ لعائلتها في المغرب التي لم تعتد مثل هذه الظروف الطارئة.
ورغم وضعها طفلها "محمدا" والضغوط الإنسانية المحيطة بها، تقول دنيا إنها لا تشعر بأي ندم، مؤكدة أن زوجها يمثل سندها الأساسي، ومشددة على أن ارتباط الشارع المغربي بعدالة القضية الفلسطينية منحها دافعا للصمود.
في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب، انخرطت دنيا في المجتمع المحلي وبدأت العمل مدربة للياقة البدنية داخل ناد رياضي نسائي في غزة.
المصدر:
الجزيرة