وسط إجراءات أمنية شهد الحي الحكومي في العاصمة الألمانية برلين منذ أيام عملية إخلاء لمخيم للمشردين يقع أسفل جسر بالقرب من المقر المؤقت للرئاسة الألمانية، وذلك بالتزامن مع الاستعدادات الأمنية لزيارة رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى ألمانيا . وبحسب المعلومات التي وردت في موقع برلينر تسايتونغ الألماني، ضم المخيم طيلة السنوات الماضية خيما للمشردين إلى جانب مراتب وملابس ومقتنيات شخصية، ويقع على مسافة تقل عن 100 متر من المقر المؤقت للرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير في منطقة شبرييبوغن. وانتقل شتاينماير منذ أشهر قليلة إلى هذا المقر مؤقتًا بسبب أعمال التجديد الشاملة الجارية في قصر بيلفو، ويفيد المصدر ذاته أنه "نظراً لعدم توفر حديقة هناك لإقامة المراسم الرسمية، باتت حفلات الاستقبال التي تتضمن تشريفات عسكرية تُنظم في شارع مجاور، مما يتيح رؤية مباشرة لمخيم المشردين".
صحيفة "فيلت" كتبت على موقعها أن السلطات أكدت أن القرار مرتبط في الأساس بالاعتبارات الأمنية. فوجود عشرات الخيام والمقتنيات أسفل الجسر يجعل المنطقة صعبة الفحص والمراقبة خلال استقبال ضيوف الدولة، ورأت الجهات الأمنية أن هذه الظروف قد توفر أماكن غير ظاهرة يمكن استخدامها لإخفاء أسلحة أو متفجرات، وهو ما اعتُبر غير مقبول مع تطبيق إجراءات أمنية على مستوى مرتفع خلال الزيارة.
وتولت خدمات النظافة في برلين إزالة المخيم ومخلفاته، بمرافقة نحو اثني عشر عنصرًا من الشرطة وفق تقرير صحيفة "بيلد" وكان سكان المخيم قد أُبلغوا بالإخلاء قبل نحو أسبوع، كما تواجد مترجمون أثناء العملية، فيما كان كثير من المقيمين قد جمعوا أشياءهم بالفعل وغادروا المكان.
الرئاسة الألمانية تقول إن الإخلاء لم يكن طلبًا بروتوكوليًا من مكتب الرئيس شتاينماير، كما أوضح المسؤولون أن الأمر يتعلق بتقييم أمني، فعندما تُقام منطقة أمنية بسبب مأدبة أو مراسم استقبال عسكرية، تقوم الشرطة بفحص المنطقة المحيطة وتقيم مصادر الخطر وفقًا لمستوى التهديد. كما أكد مسؤول محلي، أن عملية الإخلاء لم تأتِ بناءً على رغبة بروتوكولية من مكتب الرئيس. وقد لن تنتهي مسألة إزالة خيم المشردين بانتهاء زيارة رئيس الإمارات. فبحسب التقارير، تدرس سلطات حي ميته إقامة سياج حول المنطقة الأمنية لمنع عودة إقامة المخيمات في المكان، خاصة أن المقر المؤقت للرئيس الألماني سيستقبل بصورة متكررة ضيوف دولة وشخصيات رفيعة المستوى. كما تفتح الواقعة في الوقت نفسه نقاشًا أوسع حول كيفية تحقيق التوازن بين متطلبات حماية رؤساء الدول والوفود الرسمية وبين التعامل الإنساني والاجتماعي مع المشردين، خصوصًا عندما تتحول الأماكن التي يعيشون فيها إلى مناطق أمنية خلال الزيارات الرسمية.
المصدر:
DW