آخر الأخبار

حين يتحول العلاج إلى مأساة.. أخطاء طبية تودي بأرواح مرضى في سوريا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بعد إجرائها عملية جراحية تجميلية، دخلت الشابة جودي (33 عاما) في غيبوبة استمرت أسبوعا قبل وفاتها إثر إصابتها بـ"الوذمة الدماغية".

الضحية، وهي من حلب">مدينة حلب، أجرت العملية التجميلية في مستشفى خاص بالمدينة خلال مايو/أيار الماضي، ليشكّل رحيلها صدمة للعائلة التي رأت أن الإجراء الجراحي كان بسيطا وغير خطير.

ويقول زوج الضحية توفيق قطاش لـ"سوريا الآن" إن زوجته أجرت عملية أولى، وبعد إجراء الثانية نزف الجرح وتحول لون يديها ورقبتها إلى الأزرق قبل أن تدخل في غيبوبة وتفارق الحياة، مؤكدا أن الأطباء أفادوا حينها بأنها حتى لو نجت فستعيش بقية حياتها مشلولة.

وكانت جودي واحدة من حالات قيل إنها وقعت ضحية أخطاء أو إهمال طبي في سوريا خلال السنوات الماضية، في ظاهرة آخذة في التزايد وأصبحت محور سجال قضائي واسع.

ويؤكد زوج الضحية أنه سلم بـ"قضاء الله وقدره"، لكنه يشدد على ضرورة محاكمة المتسببين من الكادر الطبي حتى "تكون زوجتي آخر حالة".

إهمال طبي يودي بسيدة

وفي دمشق، فارقت الشابة هديل عطية (30 عاما) الحياة قبل نحو 3 أشهر، نتيجة جرعة تخدير زائدة خلال عملية تنظير رحم بسيطة. ويقول زوجها فهد المحمد لـ"سوريا الآن" إن الطبيب أفاد بأنه لم يدخل العملية إطلاقا، ما ذهب بالتكهنات نحو جرعة تخدير زائدة، قبل أن تعلن اللجنة الطبية لاحقا أن عطلا طرأ على المنفسة خلال العملية، ما أدى إلى انقطاع الأكسجين عن المريضة وتوقف قلبها بسبب نقص الأكسجة، ويؤكد الزوج أن سبب الوفاة كان إهمالا طبيا من كادر المستشفى والطبيب والفريق الطبي.

وفي المدينة نفسها، تقول نقابة الأطباء إنها تلقت 182 شكوى متعلقة بأخطاء طبية خلال عام 2025، كما سجلت 53 شكوى في هذا الصدد خلال الأشهر الأولى من العام الجاري.

وفي دير الزور، دخلت الشابة سماء أحد المستشفيات لإنهاء معاناتها مع حصوات المرارة، لكنها خرجت منها إلى دمشق بحالة حرجة.

إعلان

ويقول والد المريضة لـ"سوريا الآن" إنه بعد إجراء عملية المرارة بالتنظير، بدأت بعد خمسة أيام آلام في البطن مع انتفاخات، ثم تدهورت حالتها أكثر مع ارتفاع في درجة الحرارة.

وكان رد الطبيب المشرف على العملية، بحسب والد الضحية، أنهم "عملوا ما عليهم والباقي على الله". ويضيف: "لا أريد حق ابنتي فقط، وإنما حق كل من تكررت بحقهم المأساة".

3 مسارات قانونية

وأكد أحمد إبراهيم، كبير المستشارين في المركز السوري للاستشارات القانونية والإستراتيجية، أنه لا يوجد في التشريع السوري قانون خاص أو مستقل يُسمى قانون الأخطاء الطبية، مشيرا إلى أن الإطار التنظيمي الأساسي لعمل الأطباء هو قانون مزاولة المهن الطبية (المرسوم التشريعي رقم 12 لعام 1970 وتعديلاته بالقانون 8 لعام 2008)، وهو قانون يقتصر على الضوابط الإدارية والشروط المسلكية للمهنة، دون أن يتضمن عقوبات جزائية للأخطاء الناتجة عن الإهمال أو قلة الاحتراز، لافتا إلى أن السند القانوني للتعامل مع الأخطاء الطبية ليس نصا خاصا، وإنما يندرج ضمن القواعد العامة في القانون السوري.

وأوضح إبراهيم في حديث لـ"سوريا الآن" أن الأخطاء الطبية تُعالج عبر ثلاثة مسارات قانونية متكاملة؛ الأول هو المسار الجزائي وفق قانون العقوبات العام، فعندما يترتب على الخطأ الطبي وفاة أو ضرر جسدي جراء الإهمال أو قلة الاحتراز، تُطبَّق أحكام قانون العقوبات العام، حيث تعاقب المادة 550 على التسبب بالوفاة غير المقصود بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، فيما تعالج المادة 551 التسبب بالإيذاء غير المقصود، وتندرج العقوبة بحسب جسامة الضرر، فتبدأ من الحبس شهرين إلى السنة للعاهات الجسيمة أو الدائمة، وتتدرج لتصبح الملاحقة معلقة على الشكوى في الإصابات الطفيفة التي لا تتجاوز تعطيل عشرة أيام عن العمل.

أما المسار الثاني، وفق إبراهيم، فهو المسؤولية المدنية والتعويض وفق القانون المدني، وتستند إلى المسؤولية التقصيرية والعقلية بموجب المادتين 164 و165 من القانون المدني، حيث يُلزَم الطبيب أو المستشفى بدفع تعويضات مالية للمتضرر أو ذويه جبرا للأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن الخطأ الثابت.

في حين يتولى المسار الثالث، وهو المسؤولية المسلكية والمهنية، المجالس التأديبية في النقابة بمعزل عن القضاء، وتُفرض فيه عقوبات مهنية تبدأ من التنبيه وتصل إلى شطب الاسم من قيود النقابة وإلغاء ترخيص مزاولة المهنة في حالات الأخطاء المهنية الجسيمة.

وفي ختام حديثه، أشار إبراهيم إلى أن السؤال يبقى حول كيفية تحديد القضاء وجود الخطأ، مؤكدا أن القاعدة الجوهرية التي استقر عليها اجتهاد القضاء السوري هي أن التزام الطبيب يقتصر على بذل عناية صادقة متفقة مع الأصول العلمية، ولا يُسأل التزاما بتحقيق النتيجة، فالطبيب لا يُسأل قانونا عن عدم تحقق الشفاء، وإنما يُسأل إذا ثبت تقصيره أو عدم بذله العناية اليقظة المتفقة مع الأصول العلمية المستقرة في الطب.

وعلى وقع الإشكالية القانونية للملف، عُقدت في يوليو/تموز الماضي ورشة العمل التخصصية بعنوان "المسؤولية الطبية في القانون السوري بين الواقع وآفاق التطوير التشريعي والمؤسسي"، بحضور وزراء العدل والتعليم العالي والبحث العلمي، والصحة، في دمشق.

إعلان

وتناولت الورشة "واقع المسؤولية الطبية في سوريا، وآليات الحد من الأخطاء الطبية، وإثبات الخطأ الطبي أمام القضاء، ودور الخبرة الطبية، من خلال تطبيقات عملية هدفت إلى دعم تطوير الإطار التشريعي الناظم للمسؤولية الطبية، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق المرضى، وصون حقوق الكوادر الطبية"، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية "سانا".

وأكد وزير الصحة مصعب العلي خلال الورشة، أن ملف المسؤولية عن الأخطاء الطبية يُعد من أكثر الملفات حساسية وتعقيدا، لافتا إلى أن الورشة تتضمن جلسات تطبيقية لتحليل حالات تشخيصية وعلاجية وجراحية ودوائية وإسعافية.

وشدد العلي على الحاجة إلى توحيد المفاهيم وتطوير الأدوات وبناء مرجعيات تضمن عدالة التقييم ووضوح المسؤولية والتوازن بين الحقوق والواجبات، بما يحمي المريض ويصون مهنة الطب، معربا عن أمله في أن "تفضي الورشة إلى توصيات علمية وعملية قابلة للتنفيذ، تستند إلى الخبرات الوطنية والتجارب المقارنة، وتسهم في تطوير الإطار التشريعي والمؤسسي للمسؤولية الطبية في سوريا".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا