في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتسع التباينات بين التيارات السياسية الرئيسية في إيران بشأن السياسات التي تتخذها السلطات للتعامل مع تداعيات الحرب والحصار والضغوط الخارجية، في وقت تتشابك فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية مع الخلافات بين الأجنحة السياسية داخل البلاد.
ولا تبدو الساحة الإيرانية أمام تداعيات عسكرية فقط، بل أمام جملة من التحديات التي تفرض على صناع القرار موازنة الضغوط الخارجية مع الحفاظ على التماسك الداخلي.
ووفق تقرير أعدته فرح الزمان شوقي للجزيرة، يبرز تباين المواقف بوضوح في قرار الحكومة التي يرأسها رئيس إصلاحي رفع سعر البنزين الحر في الأسواق، وهو قرار أثار مخاوف من موجة تضخم جديدة قد تمهد لاحتجاجات شعبية، على غرار احتجاجات سابقة اندلعت لأسباب اقتصادية واجتماعية مرتبطة بأسعار الوقود وتكاليف المعيشة.
وفي صفوف المنتقدين، ولا سيما التيار المتشدد، طُرحت مخاوف من أن يؤدي القرار إلى زيادة الأعباء على المواطنين، مع انتقادات للسياسات الحكومية واعتبار توقيت القرار غير مناسب في ظل استمرار الحرب وتشديد الحصار الخارجي.
في المقابل، يرى مؤيدو القرار أن الحكومة لم يعد أمامها مجال واسع للمناورة، خصوصا بعد استهداف منشآت للطاقة وفرض الولايات المتحدة حصارا مشددا، الأمر الذي أثر في قدرة البلاد على تأمين احتياجاتها من الوقود، سواء من الإنتاج المحلي أو عبر الاستيراد.
كما يبرز عامل ترشيد الاستهلاك في بلد يباع فيه البنزين بأسعار منخفضة للغاية مقارنة بالأسواق العالمية.
وتظهر الخلافات السياسية أيضا في البرلمان الذي يغلب عليه المحافظون، حيث صوت النواب بصورة أولية على طرح مشروع قانون يحمل عنوان "مواجهة الاختراق الأجنبي".
ويهدف المشروع إلى تشديد القيود على التعامل مع وسائل الإعلام الخارجية، والاتصالات مع الخارج، والسفر، وأنشطة المكاتب الأجنبية، مع الدعوة إلى فرض عقوبات مشددة على المخالفين.
ويقول مؤيدو المشروع إن هذه الإجراءات تأتي استجابة لمخاوف أمنية تفاقمت بفعل الحرب والاغتيالات وما تعتبره السلطات حجم الاختراقات الأجنبية داخل البلاد.
غير أن المشروع أثار في المقابل مخاوف حقوقية، إذ يرى منتقدوه، ومن بينهم مسؤولون في الحكومة، أن القيود المقترحة قد تتجاوز الاعتبارات الأمنية إلى التضييق على الحريات والاتصالات والعلاقات مع الخارج.
ويمثل الموقف من التفاوض وإنهاء الحرب مثالا آخر على التباين بين التيارات السياسية الإيرانية، إذ يدعو إصلاحيون ومعتدلون إلى تثبيت ما يعتبرونه مكاسب حققتها البلاد عبر المسار الدبلوماسي، ويرون أن التوصل إلى السلام في المرحلة الحالية يمكن أن يكون خيارا مشرفا، خصوصا مع الخشية من تحمل الشارع الإيراني تبعات أكثر ثقلا للحرب.
وتتبنى شخصيات سياسية بارزة، بينها رؤساء سابقون، مواقف تميل إلى هذا الخيار، مستندة إلى استمرار حضور التيارات الإصلاحية والمعتدلة في الحياة السياسية والشارع.
في المقابل، يرى تيار آخر أن الدبلوماسية لم تعد تحقق المنفعة المطلوبة، وأن التعامل مع المرحلة الراهنة يجب أن يقوم على القوة العسكرية والضغط، في موقف يعكس تصاعد حضور الخطاب المتشدد بشأن الحرب والعلاقات الخارجية.
ولا تقتصر التباينات على السياسات الاقتصادية والأمنية والخارجية، بل تمتد إلى المجال الإعلامي، إذ يتهم منتقدون، بينهم شخصيات حكومية ودبلوماسية بارزة، هيئة الإذاعة والتلفزيون في إيران بإفساح المجال أمام أصوات تعارض الحكومة أو تروج لمواقف أكثر تشددا.
ويعكس هذا الجدل اتساع مساحة الخلاف بين التيارات بشأن كيفية إدارة الخطاب العام في مرحلة حساسة، في وقت يرى فيه منتقدون أن المنابر الإعلامية الرسمية يفترض أن تعكس التوازن السياسي داخل البلاد بدلا من تعزيز اتجاه واحد على حساب بقية التيارات.
ومع تزايد الخلافات حول الاقتصاد والأمن والتفاوض والإعلام، يحاول بعض صناع القرار الموجودين في واجهة المشهد السياسي منع تحول التباين في وجهات النظر إلى شرخ عميق داخل مؤسسات الدولة.
ويؤكد رؤساء السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية أن الحفاظ على الوحدة والتماسك الداخلي يمثل ضرورة في هذه المرحلة، محذرين من أن التحريض قد يرقى إلى مستوى الخيانة في ظل الظروف الراهنة.
ويكشف تصاعد حدة هذه المصطلحات عن حجم المخاوف من تداعيات أوسع للحرب، إذ يخشى بعض المسؤولين أن يؤدي تعزيز الخطاب المتشدد في الداخل وفي التعامل مع الخارج إلى تعميق الانقسامات وإضعاف الجبهة الداخلية، في وقت تواجه فيه إيران ضغوطا عسكرية واقتصادية وسياسية متشابكة.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير/شباط 2026 حربا على إيران، تخللها إغلاق مضيق هرمز الحيوي لصادرات النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
المصدر:
الجزيرة