آخر الأخبار

بريطانيا تعاقب إسرائيل.. 3 أسباب تشرح لك هذا التحول العجيب

شارك

يمثل القرار البريطاني الأخير بفرض قيود على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة تحولا مهما في السياسة البريطانية تجاه القضية الفلسطينية. صحيح أن القرار لا يرقى حتى الآن إلى مستوى العقوبات الشاملة على إسرائيل، ولا يضمن وحده وقف الاستيطان، لكنه ينقل الموقف البريطاني من مرحلة الإدانة اللفظية إلى بداية الفعل السياسي والاقتصادي.

فعلى مدى عقود، اعتادت بريطانيا ودول غربية أخرى إصدار بيانات تعرب فيها عن القلق العميق من التوسع الاستيطاني، وتصف المستوطنات بأنها عقبة أمام حل الدولتين. لكن هذه اللغة بقيت، في معظم الأحيان، بلا أثر؛ إذ واصلت إسرائيل بناء المستوطنات ومصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين، بينما استمرت علاقاتها التجارية والسياسية مع الدول التي تدين ممارساتها.

الجديد في قرار 8 سبتمبر/أيلول 2026 أنه بدأ يربط النشاط الاستيطاني بكلفة عملية. وقد صدر القرار ضمن تحرك شاركت فيه 12 دولة، هي: بريطانيا، وفرنسا، وكندا، والدانمارك، وفنلندا، وآيسلندا، وأيرلندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، وإسبانيا، والسويد.

ومع ذلك، تقتضي الدقة التمييز بين مواقف هذه الدول. فقد تعهدت بريطانيا وفرنسا وكندا باتخاذ تدابير وطنية لحظر تجارة بضائع المستوطنات، بينما أعلنت الدول الأخرى أنها ستفرض قيودا وطنية، أو تدعم إجراءات مماثلة على مستوى الاتحاد الأوروبي، أو تدرس اتخاذها وفقا لإجراءاتها الداخلية.

وأكد البيان المشترك أن التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يهددان بصورة مباشرة إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

أما بريطانيا، فقد ذهبت أبعد من مجرد حظر المنتجات القادمة من المستوطنات. فقد أعلن وزير الخارجية إد ميليباند أن حكومته ستعمل على فرض عقوبات على أفراد وشركات تموّل بناء المستوطنات أو تسهّله، أو تشارك في إقامة بنيتها التحتية وتسويق عقاراتها. كما تحدث عن توسيع نظام العقوبات البريطاني المتعلق بحقوق الإنسان بما يسمح باتخاذ إجراءات أسرع ضد الانتهاكات المرتبطة بالنشاط الاستيطاني، ولا سيما مشروع " إي 1".

إعلان

وهنا تكمن الأهمية الحقيقية للقرار؛ فحظر منتجات زراعية محدودة قد يكون أثره الاقتصادي متواضعا، لكن استهداف الشركات والبنوك وشركات التأمين التي تموّل الاستيطان يمكن أن يضع المؤسسات الإسرائيلية أمام خيار صعب: إما مواصلة العمل في المستوطنات، وإما حماية مصالحها في السوق البريطانية والأسواق الأوروبية الأخرى.

لا يمكن القول إن قرار العقوبات كان نتيجة مباشرة لنشاط حركة واحدة، أو أن الحكومة تبنت جميع مطالب الحركات التضامنية. لكن المؤكد أن هذه التضحيات، إلى جانب المسيرات والعمل البرلماني والحقوقي والإعلامي، غيّرت البيئة التي تتخذ فيها القرارات

ثلاثة عوامل صنعت التحول

لم يكن هذا التحول نتيجة صحوة أخلاقية مفاجئة داخل الحكومة البريطانية، بل جاء نتيجة تفاعل ثلاثة عوامل أساسية: حجم الجرائم المرتكبة على الأرض، واستمرار الضغط الشعبي داخل بريطانيا، وتراكم العمل القانوني والحقوقي والإعلامي.

أول هذه العوامل هو التصاعد غير المسبوق في عنف المستوطنين والتوسع الاستيطاني. فلم تعد المستوطنات مجرد مبانٍ تقام بصورة مخالفة للقانون الدولي، بل أصبحت جزءا من منظومة متكاملة لتغيير الجغرافيا والسكان: الاستيلاء على الأراضي، وحرق المنازل والمزارع، وتدمير مصادر الرزق، وإغلاق الطرق، والسيطرة على المياه، والاعتداء على السكان، ثم دفع التجمعات الفلسطينية، خصوصا البدوية والرعوية، إلى الرحيل.

ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، قُتل منذ بداية عام 2026 حتى نهاية أغسطس/آب 82 فلسطينيا، بينهم 19 طفلا، وأصيب نحو 1900 في الضفة الغربية على أيدي القوات الإسرائيلية والمستوطنين. ومن بين هؤلاء، قُتل 23 فلسطينيا وأصيب أكثر من 1100 في سياق اعتداءات المستوطنين. كما تعرض 130 تجمعا فلسطينيا منذ يناير/كانون الثاني 2023 للتهجير الكلي أو الجزئي، ونزح أكثر من 6400 فلسطيني، بينهم ما يزيد على 3100 طفل.

هذه الأرقام لا تصف حوادث متفرقة بين أفراد، بل تكشف عن نمط منظم ومنهجي يجري في ظل حماية الجيش الإسرائيلي، وضعف التحقيق والمحاسبة، والدعم السياسي الذي يقدمه وزراء في الحكومة للمشروع الاستيطاني. والنتيجة واحدة: تقليص الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة "ج"، وتوسيع السيطرة الاستيطانية، وتهيئة الأرض للضم الفعلي.

وجاء مشروع "إي 1" ليجسد خطورة هذا المسار. فالمشروع، الواقع شرق القدس، لا يتعلق بإضافة وحدات سكنية فحسب، بل يهدد بقطع التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، وتهجير تجمعات بدوية موجودة في المنطقة. ولهذا وصفته الحكومة البريطانية بأنه تهديد مباشر لإمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

أما العامل الثاني، فهو الحراك الشعبي البريطاني الذي لم يسمح بإخراج فلسطين من المجال العام. فمنذ بدء الحرب على غزة، شهدت لندن ومدن بريطانية أخرى سلسلة من المسيرات الكبرى التي شارك فيها الملايين على امتداد الأعوام الماضية. ولم تكن هذه مجرد موجة عاطفية عابرة، بل حركة اجتماعية واسعة ضمت حملة التضامن مع فلسطين، والنقابات، والطلاب، والأكاديميين، والأطباء، والمحامين، والإعلاميين، ومجموعات يهودية مناهضة للاحتلال.

إعلان

وقد اتخذ هذا الحراك أشكالا متعددة: المسيرات، والاعتصامات، والضغط على النواب، وحملات المقاطعة وسحب الاستثمارات، والتحرك داخل الجامعات والمجالس المحلية، وكشف علاقة الشركات البريطانية بصناعة السلاح وبالاحتلال الإسرائيلي. وبذلك لم تعد فلسطين مسألة خارجية بعيدة، بل أصبحت قضية داخلية تؤثر في الانتخابات، وصورة الأحزاب، وثقة قطاعات واسعة من الناخبين بالحكومة.

وفي هذا السياق، يجب إعطاء الفضل لمن دفعوا ثمنا شخصيا وقانونيا بسبب مواقفهم، وفي مقدمتهم ناشطو حركة "فلسطين آكشن" (Palestine Action)، والمتضامنون الذين عارضوا قرار حظرها. فقد تعرض آلاف الأشخاص للاعتقال بموجب قوانين مكافحة الإرهاب بسبب مشاركتهم في احتجاجات سلمية أو حملهم لافتات تعارض الإبادة وتؤيد الحركة.

وبحسب منظمة العفو الدولية، اعتُقل أكثر من 3300 شخص في أنحاء بريطانيا بسبب احتجاجات سلمية معارضة لحظر الحركة، ووجهت إلى أكثر من 1200 منهم اتهامات مرتبطة بقوانين الإرهاب. وفي إحدى موجات الاعتقال كان نحو نصف المعتقلين في سن الستين أو أكثر، وبينهم أشخاص في السبعينيات والثمانينيات من العمر.

لا يمكن القول إن قرار العقوبات كان نتيجة مباشرة لنشاط حركة واحدة، أو أن الحكومة تبنت جميع مطالب الحركات التضامنية. لكن المؤكد أن هذه التضحيات، إلى جانب المسيرات والعمل البرلماني والحقوقي والإعلامي، غيّرت البيئة التي تتخذ فيها القرارات. لقد رفعت الكلفة السياسية للصمت، ومنعت الحكومة من الاستمرار في التعامل مع جرائم الاحتلال باعتبارها أخبارا خارجية عابرة.

وتظهر الاستطلاعات جانبا من هذا التأثير؛ إذ بيّن استطلاع نشرته حملة التضامن مع فلسطين أن 53% من الناخبين التقدميين الذين تركوا حزب العمال عدّوا موقفه من غزة عاملا أو عاملا رئيسيا في قرارهم، بينما أيد 75% حظر التجارة المرتبطة بالاحتلال، وأيد 82% اتخاذ إجراءات أقوى ضد إسرائيل، بما فيها العقوبات.

كما ينبغي إعطاء الفضل للبرلمانيين واللجان المتخصصة التي واصلت الضغط من داخل المؤسسات. فقد كانت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم قد أوصت بالإجماع، قبل أكثر من عام، بفرض حظر مماثل. وعندما صدر القرار، رحبت به، لكنها حذرت من أن انتظار مدة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر لتنفيذه قد يمنح الجهات المستهدفة وقتا للالتفاف عليه.

أما العامل الثالث، فهو الحصار الحقوقي والإعلامي الذي ضيّق مساحة الإنكار. فقد أسهمت تقارير منظمة العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، ومنظمات فلسطينية، في توثيق منظومة الاستيطان والفصل العنصري والتهجير القسري.

وتعزز ذلك بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو/تموز 2024، الذي أكد عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، ووجوب عدم اعتراف الدول بالوضع الناشئ عنه أو تقديم العون والمساعدة في استمراره. ومن ثم، لم يعد كافيا أن تصف بريطانيا المستوطنات بأنها غير قانونية، ثم تسمح في الوقت نفسه بدخول منتجاتها أو مشاركة شركاتها في تمويلها.

يكشف السلوك الإسرائيلي عن ترتيب واضح للأولويات. فعندما تجد الحكومة نفسها أمام خيار المحافظة على علاقاتها وسمعتها الدولية أو مواصلة الاستيطان وفرض الوقائع على الأرض، فإنها تختار الخيار الثاني

ماذا يمثل القرار قانونيا وسياسيا؟

يمثل القرار أولا إعادة رسم للخط الفاصل بين إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967. فقد حاولت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة محو هذا الخط وتحويل المستوطنات إلى جزء طبيعي من الدولة. أما حظر منتجات المستوطنات ومعاقبة الجهات المساهمة فيها، فيعنيان عمليا أن المستوطنة ليست جزءا من إسرائيل، وأن النشاط الاقتصادي داخلها لا يمكن معاملته كتجارة إسرائيلية مشروعة.

إعلان

ويمثل القرار، ثانيا، انتقالا تدريجيا من تحميل المسؤولية لبعض المستوطنين المتطرفين إلى استهداف المنظومة التي تموّل الاستيطان وتحميه. فالمستوطن العنيف ليس ظاهرة منفصلة عن الدولة، والاستيطان لا يستمر بإرادة أفراد فقط؛ بل يحتاج إلى قرارات حكومية، وميزانيات، وطرق، وحماية عسكرية، ومصارف، وشركات بناء وتأمين وتسويق.

كما يستند عدم شرعية الاستيطان إلى قاعدة واضحة في القانون الدولي الإنساني؛ إذ تحظر الفقرة السادسة من المادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة على دولة الاحتلال نقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأرض التي تحتلها. وأكد مجلس الأمن في قراره رقم (2334) أن المستوطنات لا تتمتع بأي شرعية قانونية وتشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي.

لكن ينبغي عدم المبالغة في الآثار القضائية المباشرة للقرار. فهو لا يؤدي تلقائيا إلى محاكمة كل مستوطن أو ممول يحمل جنسية مزدوجة، وإن كان من شأنه توسيع إمكان تجميد الأموال، وتقييد السفر، وفحص مسؤولية الشركات، وفتح الباب أمام ملاحقات وطنية عندما تتوافر الولاية القضائية والأدلة اللازمة.

لماذا أغضب القرار إسرائيل؟

ردت إسرائيل بإعلان إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، ووقف مشاركة بريطانيا في مركز التنسيق الذي تقوده الولايات المتحدة بشأن غزة، وإنهاء دورها في تدريب قوات السلطة الفلسطينية، ومنع عدد من النواب والشخصيات البريطانية، بينهم جيريمي كوربن، من دخول إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة.

ووصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر القرار البريطاني بأنه تدخل في شؤون دولة ذات سيادة، وقال إنه نسق الرد مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. كما اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ العقوبات تدخلا في الانتخابات الإسرائيلية، بينما أشاد إيتمار بن غفير بإغلاق القنصلية ورأى فيه استجابة لمطلبه.

لكن وصف العقوبات بأنها تدخل في الشؤون الداخلية يكشف جوهر المشكلة؛ فالضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ليست جزءا من السيادة الإسرائيلية المعترف بها دوليا. ومن ثم، فإن معاقبة النشاط الاستيطاني فوق أرض محتلة ليست تدخلا في شأن داخلي إسرائيلي، بل موقفا من انتهاك يقع خارج الحدود المعترف بها لإسرائيل.

كما أن إغلاق القنصلية البريطانية ليس بلا أثر؛ فهي بعثة تاريخية تمثل قناة اتصال مباشرة بين بريطانيا والفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وتؤدي وظائف سياسية وقنصلية وتنموية. ولذلك يحمل إغلاقها دلالة تتجاوز الخلاف الثنائي؛ لأنه يستهدف الحضور الدبلوماسي البريطاني المخصص للعلاقة مع الفلسطينيين.

ومع ذلك، لا يصح القول بصورة قاطعة إن إغلاق القنصلية يشكل بذاته خرقا مباشرا لاتفاقية فيينا؛ فالدولة القائمة بالاحتلال تملك عمليا وسائل تقييد عمل البعثات الموجودة في الإقليم الخاضع لسيطرتها. لكن الإجراء يظل انتقاميا وخطيرا؛ لأنه يوظف السيطرة الفعلية على القدس الشرقية المحتلة لفرض نتائج سياسية تتعامل مع المدينة وكأن ضمها أصبح أمرا مقبولا دوليا.

ويبدو أن المكسب الإسرائيلي من هذا الرد داخلي بالدرجة الأولى. فهو يسمح للحكومة بالظهور أمام جمهور المستوطنين واليمين المتطرف بمظهر من يرفض الإملاءات الخارجية. أما إستراتيجيا، فإن إغلاق القنصلية وطرد المسؤولين لا يزيلان العقوبات، بل قد يدفعان بريطانيا ودولا أخرى إلى إجراءات أشد، ويقدمان دليلا جديدا على أن المشروع الاستيطاني أصبح يتحكم في السياسة الخارجية الإسرائيلية.

يبقى القرار محدودا ما لم يُنفذ سريعا، وما لم يشمل الشركات والبنوك والخدمات المرتبطة بالاستيطان، وما لم يتحول إلى سياسة أوروبية ودولية أوسع. كما أن حصر العقوبات في المستوطنات، مع استمرار العلاقات الطبيعية مع الحكومة التي تموّلها وتحميها، يظل تناقضا يحتاج إلى المعالجة

الأرض أم السمعة الدولية؟

يكشف السلوك الإسرائيلي عن ترتيب واضح للأولويات. فعندما تجد الحكومة نفسها أمام خيار المحافظة على علاقاتها وسمعتها الدولية أو مواصلة الاستيطان وفرض الوقائع على الأرض، فإنها تختار الخيار الثاني.

ويقوم هذا الاتجاه على فكرة بسيطة وخطيرة: العالم يعترض اليوم ثم ينسى، أما الأرض التي تُصادر، والطريق الذي يُشق، والمستوطنة التي تُبنى، والتجمع الفلسطيني الذي يُهجّر، فكلها تتحول إلى وقائع يصعب التراجع عنها. لذلك تعتقد القيادة الإسرائيلية أن خسارة السمعة يمكن إصلاحها لاحقا، بينما حيازة الأرض مكسب دائم.

إعلان

أما الاتجاه الآخر داخل إسرائيل، ولا سيما في بعض الأوساط الأمنية والدبلوماسية والحقوقية، فيحذر من أن الاستيطان يدفع الدولة نحو عزلة متزايدة ويضعها في خانة الدول المنبوذة. لكن الوقائع تظهر أن الرأي الأول هو المهيمن على القرار الإسرائيلي في المرحلة الراهنة. فالحكومة اختارت التوسع والضم الفعلي، وهي مستعدة للتضحية بعلاقاتها مع حلفائها من أجل تثبيت السيطرة على الضفة الغربية.

غير أن هذا الرهان قد يتحول إلى خطأ إستراتيجي كبير. فالسمعة حين تتدهور باستمرار تتحول إلى عزلة، والعزلة قد تتحول إلى عقوبات، والعقوبات الفردية قد تتطور إلى قيود على المصارف والشركات والاستثمارات والسلاح. ومن هنا تأتي أهمية القرار البريطاني: ليس لأنه سيوقف الاستيطان فورا، بل لأنه يبدأ في تحويل عدم الشرعية من وصف قانوني إلى كلفة سياسية واقتصادية.

يبقى القرار محدودا ما لم يُنفذ سريعا، وما لم يشمل الشركات والبنوك والخدمات المرتبطة بالاستيطان، وما لم يتحول إلى سياسة أوروبية ودولية أوسع. كما أن حصر العقوبات في المستوطنات، مع استمرار العلاقات الطبيعية مع الحكومة التي تموّلها وتحميها، يظل تناقضا يحتاج إلى المعالجة.

ومع ذلك، فالقرار خطوة جريئة يجب البناء عليها، ويجب إعطاء الفضل في الوصول إليها لكل من أسهم فيها. فقد بلغ حجم الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية مستوى لم يعد ممكنا احتماله أو المرور عليه من دون موقف؛ من القتل والاعتداءات اليومية إلى حرق الممتلكات ومصادرة الأراضي وتهجير التجمعات الفلسطينية.

وإلى جانب هذه الوقائع، أدت المؤسسات الحقوقية والصحفيون والمحامون والبرلمانيون دورا مهما في كشف الجرائم، وملاحقة المسؤولين عنها، والدفع نحو محاسبتهم، فيما أبقى الملايين الذين خرجوا إلى الشوارع القضية حاضرة في المجال العام، ودفع كثير من الناشطين من حريتهم وأمنهم ومستقبلهم الشخصي ثمنا لرفض الصمت.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا