في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتصاعد المواجهة الدبلوماسية بشأن الاستيطان في الضفة الغربية، بعد عقوبات بريطانية منسقة مع فرنسا وكندا، ورد إسرائيلي بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، بالتزامن مع عودة مشروع "E1" الاستيطاني إلى واجهة الأزمة.
ويكشف التصعيد اتساع الخلاف بين إسرائيل وحلفائها الغربيين بشأن مستقبل الضفة الغربية وحل الدولتين، فيما لم تنضم واشنطن إلى العقوبات، لكنها أبدت تحفظا على أي خطوات من شأنها زعزعة استقرار المنطقة.
وخلال حديثهم إلى "الظهيرة" على سكاي نيوز عربية، قدم 3 باحثين قراءات متباينة للقرارات، بين من اعتبر العقوبات تدخلا في السيادة الإسرائيلية، ومن رآها تطبيقا للقانون الدولي، ومن عدّها مؤشرا على تراجع قدرة حكومة بنيامين نتنياهو على الحفاظ على تحالفاتها.
إسرائيل ترد بإغلاق القنصلية
أمهلت إسرائيل بريطانيا 30 يوما لإغلاق قنصليتها في القدس الشرقية، وطلبت من مسؤولين ودبلوماسيين بريطانيين في الضفة الغربية ومركز تنسيق خاص بغزة مغادرة مواقعهم، ردا على العقوبات التي استهدفت منتجات المستوطنات وأفرادا وشركات مرتبطة بالتوسع الاستيطاني.
وقال رئيس مركز صفدي للدبلوماسية الدولية والأبحاث، مندي صفدي، إن "زمن الانتداب قد ولّى ولن يعود"، مؤكدا أن إسرائيل لن تقبل، وفق تعبيره، تدخلا بريطانيا في سيادتها وقراراتها.
ورأى صفدي أن العقوبات قد تضر بالعمال الفلسطينيين أكثر من المستوطنين، لأن المصانع والمنشآت المستهدفة توظف عمالا من رام الله ونابلس وجنين، ما قد يهدد مصادر دخلهم.
وبشأن مشروع البناء، قال صفدي إن المخطط ليس جديدا ويعود إلى عام 2022، ويهدف إلى إضافة وحدات سكنية إلى بلدات قائمة ضمن ما وصفه بـ"التكاثف السكاني".
ونفى أن تسعى إسرائيل إلى تقويض قيام دولة فلسطينية، معتبرا أن القرار القضائي رفض أجزاء محدودة من المشروع لأسباب سياسية، بينما لم يرفض بقية المخطط.
الكفائي: المستوطنات غير قانونية
في المقابل، وضع الباحث السياسي حميد الكفائي العقوبات في سياق تحرك دولي أوسع، مشيرا إلى مشاركة دول أوروبية، إلى جانب كندا وآيسلندا، في إجراءات تستهدف المستوطنات ومنتجاتها.
وقال الكفائي إن هذه الخطوات تنطلق من اعتبار المستوطنات غير قانونية، وإن التوسع فيها ومصادرة الأراضي الفلسطينية يخالفان القانون الدولي.
واستند إلى فتوى محكمة العدل الدولية الصادرة عام 2024 بشأن عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
وشدد على أن العقوبات تستهدف سياسات الحكومة الإسرائيلية اليمينية، ولا تمثل موقفا معاديا لليهود. وأضاف أن إسرائيل لا تستطيع تجاهل الموقف الدولي، خصوصا مع التغير المتزايد في اتجاهات الرأي العام الأميركي.
وتوقع الكفائي ألا تتوقف الإجراءات الأوروبية عند القيود التجارية، مشيرا إلى وجود نحو 700 ألف مستوطن في الضفة الغربية، وإلى أن استمرار التوسع الاستيطاني يهدد المساحة المتاحة لقيام دولة فلسطينية.
واشنطن بين الرفض والتحفظ
قال كبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن، سمير التقي، إن الإدارة الأميركية تراجع حساباتها تجاه الحكومة الإسرائيلية، رغم رفضها الانضمام إلى العقوبات.
واستشهد التقي بزيارة السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إلى فلسطينيين في الضفة الغربية، معتبرا أنها تعكس رغبة وزارة الخارجية في إظهار الاعتراض على سياسات قد تعيد تفجير الأوضاع في الضفة و غزة وتعرقل مبادرات الرئيس دونالد ترامب.
وبحسب التقي، ترى أوساط أميركية أن سياسات الحكومة الإسرائيلية عقّدت موقع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وضيقت نطاق تحالفاتها. وربط التطورات بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، معتبرا أن واشنطن تحاول تنبيه الرأي العام الإسرائيلي إلى كلفة استمرار المسار الحالي.
وأشار إلى نقاش متزايد داخل الجالية اليهودية الأميركية بشأن سبل إخراج إسرائيل من عزلتها الدولية، مؤكدا أن الضفة الغربية أرض محتلة ولا تخضع للسيادة الإسرائيلية.
وخلص التقي إلى أن التوسع الاستيطاني ورفض حل الدولتين يدفعان حلفاء إسرائيل إلى اتخاذ مواقف أكثر تشددا، بينما تتحول العقوبات من أداة اقتصادية محدودة إلى مؤشر سياسي على اتساع الخلاف مع حكومة نتنياهو.
المصدر:
سكاي نيوز