نطالع في جولتنا الصحفية لهذا اليوم مقالاً يتناول إعلان بريطانيا حظر استيراد السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وآخر يعلق على ردود فعل حلف شمال الأطلسي "الناتو" على سياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وثالثاً يلقي الضوء على تزايد نشاط القراصنة الصوماليين في منطقة القرن الأفريقي.
نبدأ من صحيفة الإندبندنت البريطانية، ومقال افتتاحي بعنوان "بريطانيا يجب أن تبذل المزيد لإبقاء حلم الدولة الفلسطينية حياً"، كتبته هيئة تحرير الصحيفة.
يتناول المقال القرار الذي أعلنته الحكومة البريطانية، أمس الثلاثاء، بحظر استيراد المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وفرض عقوبات تستهدف التوسع الاستيطاني والأشخاص والشركات التي تسهم فيه.
تشير الصحيفة إلى المسؤولية التاريخية لبريطانيا عن الوضع في إسرائيل وفلسطين، مع الإقرار بأن ذلك لا يمنحها نفوذاً كبيراً في الوقت الراهن.
وكتبت: "ومن هنا جاءت منطقية السياسة البريطانية خلال العقود الأخيرة، التي شددت على العمل مع دول أخرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لتعظيم تأثيرنا. ولذلك يتعين علينا أن نكون واقعيين بشأن حجم الأثر الذي سيحدثه إعلان إد ميليباند، وزير الخارجية، حظر السلع والخدمات الإسرائيلية المرتبطة بالمستوطنات غير القانونية".
وتشير الصحيفة إلى أنها رغم تشككها في خطوة اعتراف الحكومة البريطانية قبل نحو عام بدولة فلسطينية، في ظل عدم وجود دولة فلسطينية قابلة للحياة يمكن الاعتراف بها، إلا أنها أيدت ذلك الإعلان، "لأننا رأينا أنه من المهم التعبير عن دعم مثل هذه الدولة، وتوضيح معارضتنا لتحول سياسة الحكومة الإسرائيلية ضد حل الدولتين".
وتقلل الصحيفة من أثر ذلك الإعلان، وبالمثل من أثر العقوبات الأخيرة. وكتبت: "لذلك، فإن هذه العقوبات، شأنها شأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، من غير المرجح أن يكون لها أكثر من تأثير رمزي. وتشير تقارير إلى أن دبلوماسيين بريطانيين أبلغوا مسؤولين أمريكيين بأن الإجراءات الجديدة المعلنة اليوم (الثلاثاء) رمزية إلى حد كبير، ولن تؤثر في العلاقة الأوسع بين بريطانيا وإسرائيل".
وتعتبر الصحيفة أنه لا مشكلة في هذه الرمزية بحد ذاتها، "باستثناء الشكوك في أن السيد ميليباند وآندي بورنهام يسعيان، في الوقت نفسه، إلى تقديم هذه الخطوات على أنها منعطف تاريخي وإجراء حاسم لكبح سياسات الحكومة الإسرائيلية".
وتشير الصحيفة إلى اتهامات وُجهت لرئيس الوزراء، بيرنهام، باتخاذ موقف أكثر عدائية بشكل علني تجاه الحكومة الإسرائيلية بهدف استعادة الناخبين الذين تركوا حزب العمال، والذين تُعد القضية الفلسطينية أولوية قصوى بالنسبة لهم.
وكتبت: "وفي المحصلة، هناك جمهوران فقط لهما أهمية في هذه القضية... الأول هم الناخبون الإسرائيليون، الذين سيدلون بأصواتهم بعد سبعة أسابيع للحكم على أداء حكومة السيد نتنياهو. وعلى من يريد الإبقاء على أمل قيام دولة فلسطينية حياً أن يركز جهده على دعم التيار الداعي إلى السلام داخل المجتمع الإسرائيلي".
وأضافت الصحيفة: "أما الجمهور الآخر الذي ينبغي أن يوجه صانعو السياسات البريطانيون خطابهم إليه فهو الحكومة الأمريكية. وربما ليس دونالد ترامب شخصياً".
وأضافت: "وفي نهاية المطاف، يتعين على بريطانيا أن تظل منخرطة مع مؤسسات السياسة الخارجية الأمريكية، بحيث نتمكن، عندما يرحل السيد ترامب عن المشهد، من إقناع إدارة مستقبلية بممارسة ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية، للقيام بما ينبغي القيام به".
واختتمت: "وهذا يعني الدفاع عن قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة انطلاقاً من المبادئ الأساسية، لا من الحسابات الانتخابية، والدعوة إلى تبني سياسات، مهما كانت رمزية، من شأنها أن تمارس ضغوطاً حقيقية على الحكومتين الإسرائيلية والأمريكية".
ننتقل إلى صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، ومقال بعنوان "بوتين يختبر الناتو، لكنه لا يجد سوى الليونة لا الصلابة"، كتبه ماكس بوت.
يستعرض الكاتب تاريخ الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، منذ توليه السلطة في عام 1999، حيث بدأ حكمه بشن حرب على الشيشان في العام نفسه، ثم غزا جورجيا عام 2008، ثم الاستيلاء على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014، وأخيرا غزوه لأوكرانيا عام 2022.
ثم يتطرق الكاتب إلى ما وصفه بـ "الهجمات الروسية السرية على أوروبا، التي تشهد تصعيداً سريعاً"، على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية.
وكتب: "ومع استمرار ما اعتبره ردوداً ضعيفة، سرّع بوتين وتيرة هجماته. ففي الأسبوع الماضي حمّلت السلطات الألمانية روسيا مسؤولية محاولة هجوم فاشلة في أوائل أغسطس/آب على طائرات في مطار لايبزيغ باستخدام طائرات مسيّرة محملة بالمتفجرات".
وأضاف: "ويُعتقد أيضاً أن الكرملين يقف وراء العديد من الهجمات الأخرى خلال الشهر الماضي، بما في ذلك أعمال حرق متعمد في مصانع دفاعية في بلغاريا وإيطاليا وإستونيا وسلوفاكيا وبولندا".
ويرى الكاتب أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بحاجة إلى رد يتسم بالصلابة، لردع بوتين عن تصعيد هجماته على أوروبا. وقد أعلنت ألمانيا إغلاق قنصلية روسية في بون ومركز ثقافي روسي في برلين. غير أن مثل هذه الخطوات لن تردع بوتين بأية حال، وفق رأيه.
وبينما يبدو الأوربيون مستعدين على الأقل للإعلان عن أن الروس هم المسؤولين عن تلك الهجمات السرية، فإن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة حتى لهذا القدر، حسب ماكس بوت.
وكتب: "أما ترامب فالتزم الصمت تماماً حيال هذا الموضوع، لكن كل ما يقوله ويفعله يبعث برسائل خاطئة إلى الكرملين". كما أشار الكاتب إلى الزيارة الأخيرة لمبعوثي الرئيس ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى روسيا التي عقدا خلالها "اجتماعاً ودياً مع بوتين في الكرملين، قبل أن يتوجها إلى كييف للمرة الأولى".
يعرج الكاتب أيضاً على ما أثاره ترامب من أزمة عبر الأطلسي، في وقت سابق من هذا العام، عندما هدد بمهاجمة جزيرة غرينلاند التابعة لدولة الدنمارك، وكذلك خفضه بشكل حاد للدعم الأمريكي لأوكرانيا، التي تعاني من نقص في منظومة دفاعاتها الجوية وبخاصة صواريخ باتريوت الاعتراضية، وأخيراً "تردد أوروبا والولايات المتحدة في توفير 300 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة لأوكرانيا، والذي إذا حدث سيكون أقوى إشارة من الغرب إلى أن الهجوم الروسي الإرهابي على أوروبا أمر غير مقبول".
واختتم: "خلاصة القول إنه يتعين على الغرب أن يرفع كلفة العدوان الذي يشنه بوتين. وإذا ظل الرد متسماً بالتراخي، فثمة ما يدعو إلى القلق من أن توسع روسيا نطاق هجماتها، من خلال استهداف جمهوريات البلطيق مثلاً، قد يؤدي إلى اندلاع مواجهة شاملة مع الناتو".
وأخيراً، نختتم جولتنا من صحيفة الغارديان وتقرير تحليلي بعنوان "الفوضى الإقليمية تغذي ازدهار عمليات اختطاف السفن"، كتبه محمد غابوبي وبيتر بومونت.
يقول التقرير إن خطر القراصنة، الذين يستهدفون سفن الشحن والقوارب الأصغر حجماً قبالة القرن الأفريقي، عاد مؤخراً إلى مستويات لم تُسجَّل منذ عقد، بحسب وكالات بحرية.
وتقول هذه الوكالات إن هذا الارتفاع ناجم عن مجموعة من العوامل، من بينها الاضطرابات التي لحقت بقطاع الشحن بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وتجدد حالة عدم الاستقرار السياسي في الصومال.
وكتب التقرير: "منذ أواخر أبريل/نيسان، نفذ قراصنة صوماليون ثماني عمليات اختطاف، بينها عمليتان خلال أسبوعين الشهر الماضي: استهدفت إحداهما ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما استهدفت الأخرى سفينة (لوتوف) التي ترفع علم الكاميرون وكانت تنقل معدات عسكرية لصالح تركيا".
ويُعد اختطاف "لوتوف" أبرز حادثة في الآونة الأخيرة. وشهد إطلاق سراح السفينة بعد أسبوعين من احتجازها عملية مشتركة تركية صومالية أسفرت عن تدمير أربعة قوارب للقراصنة، حسب التقرير.
يشير التقرير إلى عدة أسباب أدت إلى تعزيز نشاط القراصنة في الصومال، الذي يمتلك أطول ساحل في البر الأفريقي يزيد على 3300 كيلومتر.
وينقل التقرير عن ماثيو رايزنر، مستشار الأمن القومي في مركز الأمن البحري، تحذيره، في مقال نشر على موقع المركز في وقت سابق، من أن "الحملات البحرية التي تشنها إيران في مضيق هرمز، ووكلاؤها الحوثيون في البحر الأحمر، والتي أطلقت رداً على الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتيح للقرصنة أن تزدهر مجدداً".
وكتب رايزنر قائلاً: "هذه النزاعات دفعت أيضاً حركة الملاحة البحرية إلى الاقتراب أكثر من السواحل الصومالية، وهو ما أوجد فرصاً للقراصنة الانتهازيين لاستهداف السفن التجارية".
كما ذكر التقرير أن فترة طويلة من الهدوء النسبي في المياه قبالة السواحل الصومالية، أدت إلى إعادة نشر الأساطيل الدولية لمكافحة القرصنة (في مناطق أخرى) وتخفيف إجراءات إدارة المخاطر التجارية، مما "خلق فرصة سارع القراصنة الصوماليون إلى استغلالها."
وأخيراً، فإن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن الحرب في الخليج جعل ناقلات النفط هدفاً أكثر قيمة بالنسبة للقراصنة، وفقاً للتقرير.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة