أكد وزير في الحكومة البريطانية أن البلاد ستعلن في وقت لاحق من اليوم الثلاثاء (الثامن من سبتمبر/ أيلول 2026) حظرا تجاريا على السلع الواردة من المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، وذلك في إطار جهود بريطانيا لدعم حل الدولتين. وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قد قال الأسبوع الماضي بعد ستة أسابيع من توليه منصبه إنه يدرس إعادة صياغة سياسة بريطانيا تجاه إسرائيل ، ومن المقرر أن يدلي ببيان بشأن إسرائيل والقيود التجارية في مجلس العموم.
وتحدث رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام، الذي يتولى منصبه أيضا منذ يوليو/ تموز، إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الاثنين للتأكيد على "أهمية حل الدولتين"، في ما ينظر إليه على أنه إشارة إلى العقوبات.
وقال ميليباند الأسبوع الماضي إن مشروع إي1 الإستيطاني في الضفة الغربية سيمر عبر أراض يطالب الفلسطينيون بها لإقامة دولتهم، مما يعرض حل الدولتين للخطر. وردا على سؤال حول كيفية تطبيق آلية الحظر التجاري، لم يقدم وزير معاشات التقاعد البريطاني بات مكفادن أي تفاصيل. وقال مكفادن لإذاعة تايمز راديو "سيصدر وزير الخارجية بيانا أمام البرلمان في وقت لاحق اليوم".
وأضاف "السبب في أن هذا الخطر أصبح أكثر إلحاحا هو توسع نشاط الاستيطان في الأسابيع والأشهر القليلة الماضية". وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الحكومات، بما في ذلك بريطانيا، المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، وتعتبر الضفة الغربية أرضا خاضعة للاحتلال العسكري الإسرائيلي.
وفي المقابل، تجادل إسرائيل بأن هذه الأراضي متنازع عليها وليست محتلة، وتؤكد أن لليهود حق تاريخي في هذه الأرض. وهددت إسرائيل بالفعل بالرد على أي عقوبات بريطانية تتعلق بالتوسع الاستيطاني المحتمل في الضفة الغربية، حيث حذّر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قائلاً: "إذا عملت بريطانيا ضد إسرائيل، فستعمل إسرائيل ضد بريطانيا". وفي تصعيد لافت، دعا إيتمار بن غفير، وزير الأمن العام الداخلي الإسرائيلي المتشدد، رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الاعتراف رسمياً بجزر فوكلاند باعتبارها "أراضٍ أرجنتينية محتلة، يسرقها البريطانيون من الشعب الأرجنتيني".
كما اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ أن المملكة المتحدة ستضع نفسها في "الجانب الخطأ من التاريخ" إذا مضت في فرض عقوبات على المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وقال هرتسوغ في خطاب من القدس "في وقت لاحق اليوم، نتوقع أن تتصدر العناوين أنباء عن فرض بريطانيا عقوبات تجارية معينة على المستوطنات الإسرائيلية" في الضفة الغربية المحتلة.
وأضاف "إذا حدث ذلك، وانضمت دول أخرى إلى هذه العقوبات، فأعتقد أنه سيكون سوء تقدير وقرارا سيضعهم في الجانب الخطأ من التاريخ".
ومن جانبه، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى طرد السفير البريطاني فوراً، وكتب على منصة "إكس" مساء الاثنين: "اطردوا السفير البريطاني الليلة"، وأضاف "لن نكون ممسحة أرض تدوس عليها حكومة معادية للسامية، في بلد غزاها الإسلام الراديكالي، تحاول إنقاذ نفسها من الانحدار الاقتصادي والاجتماعي بمهاجمة اليهود ودولة إسرائيل. الانتداب البريطاني في أرض إسرائيل قد انتهى".
تقول منظمة "السلام الآن" والحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية إن عدد البؤر الاستيطانية الإجمالي يبلغ حاليا نحو 410 بؤر. وتشير أيضا المنظمة، التي تتابع النشاط الاستيطاني عبر فريق ميداني للتحقق، إلى أن المستوطنين أسسوا 86 بؤرة استيطانية العام الماضي وحده. وتحققت رويترز من وجود 30 من هذه البؤر خلال زيارات ميدانية وعن طريق صور الأقمار الصناعية .
وتقول السلام الآن ومنظمة (كيرم نافوت) الحقوقية الإسرائيلية في تقرير مشترك إن هذه البؤر، مجتمعة، تمتد على ما يقرب من خُمس مساحة الضفة الغربية، وتمت السيطرة على معظم هذه الأراضي خلال السنوات الأربع التي أعقبت تولي الحكومة الحالية برئاسة نتنياهو السلطة. ويورد المستوطنون تقديرا مماثلا يبلغ نحو ألف كيلومتر مربع .
ويقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إن الهجمات القاتلة التي ينفذها مستوطنون ضد الفلسطينيين تتزايد بالتزامن مع انتشار البؤر الاستيطانية. وتُظهر بيانات المكتب أن ما لا يقل عن 16 فلسطينيا قُتلوا في هجمات نفذها مستوطنون إسرائيليون العام الماضي، فيما أُصيب ما يربو على 1100 آخرين، وهو رقم قياسي. وتصاعدت الهجمات أكثر هذا العام، إذ قُتل 23 فلسطينيا وأُصيب أكثر من ألف آخرين حتى أغسطس آب. وبالمقارنة، تظهر البيانات أن الفلسطينيين قتلوا مستوطنا واحدا وأصابوا 22 مستوطنا هذا العام.
تحرير: عماد غانم
المصدر:
DW