آخر الأخبار

بعد غافني.. الحريديم خارج عباءة نتنياهو

شارك

لم يعد السؤال المركزي المسيطر قبل انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2026 كم مقعدا سيحصل عليه الحريديم؟ بل أصبح لمن سيمنحون هذه المقاعد بعد الاقتراع؟

فإقصاء موشيه غافني من قائمة حزب "ديغيل هتوراه" (المكون الثاني لحزب يهودات هتوراه بعد إغودات يسرائيل)، بالتوازي مع تمرد داخلي في شاس وظهور قوائم حريدية جديدة، يحول كتلة اعتادت أن تكون ملحقة سياسيا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى ساحة تفاوض مفتوحة، وإن بقي الانتقال إلى حكومة برئاسة غادي آيزنكوت احتمالا مشروطا لا خيارا محسوما.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هل يطيح صعود اليمين المتطرف الألماني بالمستشار فريدريش ميرتس؟
* list 2 of 2 هل اتخذ دونالد ترمب أسوأ قرار أمريكي منذ عام 1945؟ end of list

ويقدر المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، استنادا إلى بيانات دائرة الإحصاء المركزية، عدد الحريديم مع نهاية 2025 بنحو 1.452 مليون، أي 14.3% من سكان إسرائيل، مقابل نحو 750 ألفا عام 2009، وينمو المجتمع الحريدي بنحو 4.2% سنويا، و57% منه دون سن الـ19، مما يعني أن قوته السياسية المستقبلية لا تُقاس بحجمه الراهن فقط.

مصدر الصورة يتوقع وصول الحريديم إلى 16% من السكان عام 2030 ومليوني نسمة عام 2033 (الصحافة الإسرائيلية)

ويتوقع المعهد وصول الحريديم إلى 16% من السكان عام 2030 ومليوني نسمة عام 2033، بينما يقدّر بحث أحدث أصدره غلعاد ملاخ وإيتمار ياكير وروي كينيت بورتال في فبراير/شباط 2026 أنهم سيشكلون 24.4% من السكان عام 2050، ونحو 40% من فوج التجنيد المحتمل في سن 18.

انتخابيا، حصل حزبا شاس ويهودات هتوراه في انتخابات 2022 على 673 ألفا و158 صوتا، أي 14.1% من الأصوات الصحيحة و18 مقعدا: 11 لشاس و7 ليهودات هتوراه، لكن استطلاع "كان 11" المنشور مساء 6 سبتمبر/أيلول يمنح يهودات هتوراه 8 مقاعد وشاس 7 فقط، أي 15 مقعدا معا، والفارق يوضح أن النمو الديمغرافي لا يتحول آليا إلى مقاعد، بسبب انتقال أصوات إلى الليكود، وتنامي الحريديم العاملين والمجندين، وظهور منافسين جدد.

إعلان

وتشير محاكاة أقدم للمعهد إلى أن يهودات هتوراه قد تبلغ 10 مقاعد بحلول 2030، وأن يصل مجموعها مع شاس إلى نحو 20 مقعدا، لكن المعهد نفسه اشترط استمرار التصويت الحريدي التقليدي، وهو شرط تهزه اليوم القوائم الجديدة والتسرب إلى الليكود بصورة متزايدة اليوم، ولذلك تبقى هذه التوقعات شديدة السيولة.

إقصاء يعيد التموضع

وكتب يشي كوهين، كبير المعلقين ومقدم البرامج في موقع "كيكار هشبات" الحريدي في القناة الـ12، يوم 6 سبتمبر/أيلول أن إخراج غافني وأوري ماكليف من حزب ديغيل هتوراه لم يكن مجرد "تجديد صفوف"، بل نتيجة صراع نفوذ قاده ديفيد شابيرا، المقرب من الحاخام دوف لاندو، وانتهى بترقية يعقوب آشر.

والأخطر سياسيا، بحسب كوهين، أن شابيرا هو صاحب خط إنهاء الارتباط التلقائي بكتلة نتنياهو، انطلاقا من قناعة بأن رئيس الليكود "كذب عليهم مرارا" وأن تسجيل الحريديم مسبقا داخل معسكره يبدد قدرتهم التفاوضية.

مصدر الصورة إخراج غافني وأوري ماكليف من حزب ديغيل هتوراه لم يكن مجرد "تجديد صفوف" بل نتيجة صراع نفوذ (غيتي)

وتضع هآرتس، في تقرير لمراسل شؤون الحريديم أهارون رابينوفيتش، إقصاء غافني ضمن أزمة أوسع تتداخل فيها 3 عوامل: الغضب من الفشل في تسوية إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد، والصراع بين بيوت الحاخامات، ومحاولة إقصاء يتسحاق غولدكنوف من "أغودات يسرائيل". وبذلك، لا يعني خروج غافني تفكك "يهودات هتوراه"، بقدر ما يعكس انتقال مركز الثقل داخل جناحها الليائي إلى قيادة ترى أن الولاء السياسي ليس التزاما أيديولوجيا مسبقا، بل إنه ثمن يُمنح لمن ينجح في تحقيق مطلب الإعفاء من التجنيد.

كما ترصد هآرتس حزب "اللون الأسود" الذي يرفع مطلب الإعفاء الكامل من التجنيد ويقول مؤسسه يعقوب حاييم ميلر إن لديه قاعدة تقارب 90 ألف صوت، منها نحو 50 ألفا كانوا ناخبين للأحزاب الحريدية.

ويظهر حزب "الجمهور الحريدي" بزعامة موتي لايتنر ممثلا للحريديم العاملين والداعمين للتعليم الأساسي، وقد قدّر إمكاناته بـ3 مقاعد، دون نسبة الحسم، ويسعى إلى إدراج امرأة حريدية في موقع متقدم، وهذه القوائم ربما لا تدخل الكنيست، لكنها تستطيع تبديد عشرات آلاف الأصوات وتهديد الاحتكار التقليدي لشاس ويهودات هتوراه.

أما حزب شاس، فيواجه بدوره أزمة قيادة بعد صعود الحاخام يتسحاق يوسف إلى الزعامة الروحية، وقالت هآرتس إنه دعا سرا إلى عدم التصويت للحزب والعمل على إسقاط اليمين، ثم ظهرت تسجيلات للحاخام تؤكد أنه كان يعتزم قول ذلك صراحة، ويضاف إلى ذلك تناقض محاولة شاس استعادة ناخبيه التقليديين والمجندين مع تشدد أرييه درعي في رفض الدعوة إلى تجنيد الحريديم.

الحريديم داخل الليكود

ووثّقت دفنا ليئيل، المراسلة السياسية للقناة الـ12، يوم 11 أغسطس/آب، اتجاها موازيا يتمثل في انضمام نحو 7 آلاف حريدي إلى حزب الليكود، من أصل نحو 140 ألف عضو، مع حضور تنظيمي لمعظم الحركات الحسيدية الكبرى داخل الحزب.

مصدر الصورة نحو 7 آلاف عضو حريدي داخل الليكود من أصل 140 ألف عضو، مع أذرع لمعظم الحركات الحسيدية الكبرى (الفرنسية)

ولا يعد ذلك هجرة انتخابية كاملة، بل بناء نفوذ داخل الحزب الحاكم، وتشرح شخصيات حسيدية أن ممثليها التقليديين لم يعودوا يوفرون دائما الحلول اليومية، بينما يمنح الليكود بابا مباشرا للوزراء والميزانيات، وبذلك تكون النتيجة أن شاس ويهودات هتوراه لا يخسران أصواتا لقوائم حريدية منافسة فقط، بل يفقدان أيضا احتكار تمثيل المصالح الحريدية.

إعلان

بوابة آيزنكوت المشروطة

لكن انضمام يهودات هتوراه إلى حكومة آيزنكوت ليس السيناريو الأساس حتى الآن، فقد قال يعقوب آشر ليديعوت أحرونوت يوم 2 سبتمبر/أيلول إنه "لا توجد مشكلة" مبدئية في الجلوس مع آيزنكوت، وإن كل من يريد حكومة مستقرة "سيريدنا شركاء"، وقبل ذلك عقد غافني وآيزنكوت لقاء سريا، وأرسل ديغيل هتوراه إشارات بأنه لم يعد جزءا تلقائيا من معسكر اليمين.

وفي المقابل، وضع آيزنكوت خطا أحمر وهو خدمة عسكرية أو وطنية أوسع، وأعلن أنه يفضل انتخابات جديدة على تمرير "قانون تهرب"، كما كشفت القناة الـ12 في يوليو/تموز عن إستراتيجية تقوم على تشكيل حكومة من 63 أو 64 نائبا من دون تفاوض مع الأحزاب الحريدية أو العربية، عبر جذب قوى من الليكود.

وفي الخلاصة، لا ينهي إقصاء غافني التحالف التاريخي مع نتنياهو، لكنه ينهي ضمانه المسبق، وكذلك ستكبر القوة الحريدية ديمغرافيا، لكن تمثيلها الحزبي سيتشظى بين شاس ويهودات هتوراه وقوائم جديدة ونفوذ متزايد داخل الليكود، لذلك قد تكون انتخابات 2026 بداية انتقال الحريديم من "كتلة ثابتة" إلى "كتلة مزاد" أي أن من يضمن قانونا مقبولا للتجنيد والتمويل والتعليم سيملك أفضلية التفاوض، أما حكومة آيزنكوت معهم، فتبقى ممكنة حسابيا وسياسيا، لكنها تحتاج إلى تنازل متبادل لم تظهر شروطه بعد.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا