في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يتسع نطاق المواجهات في اليمن، لا سيما في جبهتي تعز والساحل الغربي، مع انتقال المعارك من حرب المسيرات إلى مواجهات برية مدعومة بتعزيزات عسكرية وهجمات جوية.
وتشير التطورات إلى أن المواجهة لم تعد مجرد عمليات محدودة على خطوط التماس، إذ بدأت القوات الحكومية، مدعومة بتعزيزات من قوات العمالقة وقوات درع الوطن، في إعادة ترتيب انتشارها على محاور القتال. وتتركز المعارك في محورين رئيسيين: غربي تعز وجنوبي الحديدة، وهما منطقتان تكتسبان أهمية إستراتيجية لارتباطهما بالساحل الغربي وشبكة الطرق المؤدية إلى تعز وعدن وإب والحديدة، وصولا إلى صنعاء.
وحسب المعطيات الميدانية التي أوردها محرر الشؤون اليمنية في الجزيرة أحمد الشلفي، فإن نحو ألفي جندي من قوات درع الوطن يستعدون للوصول إلى مناطق المواجهات، في حين وصلت تعزيزات من قوات العمالقة إلى ساحل البحر الأحمر.
ويعكس ذلك، وفق هذه القراءة، انتقال المعركة إلى مرحلة جديدة، فبعد أن بدأت بمواجهة بين الطائرات المسيرة، أصبحت القوات البرية في قلب المواجهة، بالتزامن مع دخول الطيران الحربي على خط العمليات.
أهمية هذه المعارك لا تتوقف عند حدود تعز أو الحديدة، فالساحل الغربي يعني السيطرة على ممرات إستراتيجية تقود باتجاه البحر الأحمر وباب المندب. ويرى الشلفي أن هدف الحوثيين قد يتجاوز تحقيق السيطرة النارية على مناطق التماس إلى محاولة الوصول إلى الساحل، بما يفتح أمامهم مجالا أوسع للتأثير في حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وباب المندب.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصعيد حوثي سابق ضد حركة الملاحة، إذ أعلن الحوثيون مواقف وتهديدات مرتبطة بالبحر الأحمر، وهو ما يجعل أي تقدم ميداني باتجاه الساحل ذا أبعاد تتجاوز الجغرافيا اليمنية إلى أمن الملاحة الإقليمية والدولية.
وفي هذا السياق، تبدو المعركة بالنسبة للقوات الحكومية معركة لمنع الحوثيين من الوصول إلى الساحل، خصوصا المناطق التي يمكن أن تمنحهم موقعا أكثر تأثيرا على طرق الملاحة والإمداد.
وفي جنوب الحديدة، تبرز حيس والجراحي وزبيد بوصفها مناطق محورية في مسار المعارك، ويقول مدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت إن قوات العمالقة عادت إلى مسرح العمليات بوصفها قوة دعم، بعد أن كانت موجودة سابقا في جبهة الساحل قبل انتقال جزء منها إلى عدن ومناطق جنوبية أخرى.
وتكتسب جبهة الجراحي أهمية خاصة، فهي تقع بين حيس وزبيد، وأي اختراق فيها يمكن أن يفتح الطريق باتجاه زبيد ثم المناطق المؤدية إلى الحديدة. وفي المقابل، تتعرض حيس لضغط من الحوثيين، في محاولة لقطع خطوط الحركة والوصول إلى الساحل، وهو ما دفع القوات الحكومية إلى تنفيذ تحرك عسكري التفافي باتجاه الجراحي بهدف تخفيف الضغط عن حيس ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم.
أما في جنوب تعز، فتبرز حيفان باعتبارها منطقة مرتفعات إستراتيجية تتحكم في مسارات تربط تعز وعدن ولحج، فضلا عن قربها من الحوبان والراهدة، وهما منطقتان مهمتان في شبكة الإمداد والحركة في تعز. ومن هنا تأتي أهمية القتال في هذه المنطقة، فالمعركة لا تتعلق فقط بالسيطرة على قرى وتباب، وإنما بمحاولة كل طرف قطع خطوط إمداد الطرف الآخر وتأمين طرق تحرك قواته.
ويبدو أن أحد مفاتيح المعركة الحالية هو الإمداد العسكري، فالحوثيون حاولوا -وفق الرواية الحكومية والتحليل الميداني- استغلال نقاط الضعف في غربي تعز، حيث كانت القوات الحكومية أقل تعزيزا، لتنفيذ هجوم متعدد المحاور، بريا وبحريا وجويا، بهدف إرباك القوات الحكومية وقطع خطوط الإمداد عنها.
لكن وصول تعزيزات جديدة، بينها قوات العمالقة ودرع الوطن، قد يغير معادلة الميدان ويمنع تحول التقدم الحوثي إلى اختراق واسع. وفي المقابل، يعتمد الحوثيون على خبرة تراكمت خلال سنوات الحرب، وعلى قدرتهم في استخدام المسيرات والصواريخ والعمليات البحرية، فضلا عن قدرتهم على استغلال طبيعة الأرض وشبكة الجبهات المتداخلة.
ولا تبدو التطورات محصورة في الساحل الغربي وتعز. فبحسب المعطيات التي أوردها الشلفي، امتد النشاط العسكري إلى مناطق أخرى، من بينها مأرب والجوف وشرق اليمن، مع ورود معلومات عن غارات جوية في الجوف. وإذا اتسع نطاق العمليات على أكثر من جبهة في الوقت نفسه، فقد تصبح المعركة اختبارا لقدرة القوات الحكومية على توزيع مواردها العسكرية، مقابل قدرة الحوثيين على فتح جبهات متزامنة وتشتيت الخصم.
ويكتسب التصعيد اليمني بعدا إقليميا إضافيا في ظل التطورات المتسارعة المرتبطة بإيران والبحر الأحمر. فالسيطرة أو التأثير في باب المندب تمنح أي طرف قدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، في وقت يرتبط فيه باب المندب بصورة مباشرة بحركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي. ولهذا فإن أي تقدم عسكري باتجاه الساحل الغربي لا يقرأ في اليمن وحده، بل يمكن أن يتحول إلى ورقة في الصراع الإقليمي الأوسع.
وكانت وكالة الأنباء اليمنية قد أعلنت في وقت سابق اليوم مقتل 4 مدنيين وإصابة 9 آخرين، في قصف قالت إن الحوثيين نفذوه على تجمع للمدنيين جنوبي تعز. وفي المقابل، أعلنت وسائل إعلام حكومية إسقاط مسيرتين حوثيتين انتحاريتين موجهتين بالألياف الضوئية في جبهة البرح غربي تعز.
المصدر:
الجزيرة