الذراع العسكرية المتخصصة بالفضاء ضمن القوات الأمريكية، وتتمثل مهمتها في قيادة وإدارة العمليات العسكرية المرتبطة بالفضاء ضمن منظومة وزارة الدفاع الأمريكية.
أُنشئت قوة الفضاء الأمريكية في 20 سبتمبر/أيلول 2019 بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني، بعد أن حظي مشروع تأسيسها بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهي تُعد أول فرع عسكري جديد يُضاف إلى القوات المسلحة الأمريكية منذ إنشاء القوات الجوية عام 1947 بموجب قانون الأمن القومي.
بدأت قوة الفضاء الأمريكية مسيرتها رسميًا في 20 ديسمبر/كانون الأول 2019، بعد تأسيسها بموجب قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA)، لتصبح أول فرع عسكري جديد يُستحدث ضمن القوات المسلحة الأمريكية منذ إنشاء القوات الجوية عام 1947.
ورغم استقلالها كفرع عسكري، جرى تنظيمها إداريًا تحت مظلة وزارة القوات الجوية، بما يضمن الاستفادة من البنية المؤسسية والخبرات القائمة ضمن المنظومة الدفاعية الأمريكية. وقاد المرحلة الأولى من بناء الهيكل التنظيمي والقيادي للقوة الجديدة الجنرال جون رايموند، أول رئيس لعمليات الفضاء.
وفي إطار توسيع نطاق عملها، عززت قوة الفضاء شراكاتها مع المؤسسات الأمريكية العاملة في المجال الفضائي، حيث وقعت اتفاقية تعاون واسعة مع وكالة ناسا شملت مجالات النقل الفضائي والسياسات العامة والدفاع الكوكبي.
وشهد عام 2021 خطوة بارزة في مسار تطوير القوة، مع انتقال مسؤولية وتمويل مهام الاتصالات العسكرية عبر الأقمار الصناعية (SATCOM) إليها من الجيش والبحرية، في إطار توحيد وإعادة تنظيم القدرات الفضائية العسكرية الأمريكية تحت مظلة أكثر مركزية.
وتواصل التطور المؤسسي والقيادي في عام 2022، مع تعيين الجنرال تشانس سالتزمان ثاني رئيس لعمليات الفضاء خلفًا للجنرال رايموند. ومع اتساع مهامها وتنامي دورها، شهدت القوة نموًا متواصلًا في كوادرها البشرية، إذ تجاوز إجمالي عدد العسكريين والمدنيين العاملين فيها 14 ألفًا بحلول عام 2024، بينهم نحو 9400 عسكري في الخدمة الفعلية.
وفي 3 سبتمبر/أيلول 2026، دخلت القوة مرحلة جديدة من تطورها القيادي مع تنصيب الجنرال دوغلاس شيس ثالث رئيس لعمليات الفضاء وقائدها العسكري الأعلى رتبة.
ويتولى وزير القوات الجوية المسؤولية الشاملة عن إدارة شؤون القوة، تحت إشراف وتوجيه وزير الدفاع، فيما يقع مقرها الرئيسي في مبنى البنتاغون. وقد أتاح هذا الارتباط الإداري لقوة الفضاء الاستفادة من البنية المؤسسية والإدارية القائمة للقوات الجوية، مع الحفاظ على استقلالها في المهام والهيكل العسكري.
أما القيادة العسكرية، فيتولاها رئيس عمليات الفضاء، وهو أعلى مسؤول عسكري في القوة وعضو في هيئة الأركان المشتركة، ويعمل تحت التوجيه العام لوزير القوات الجوية.
وعلى مستوى البنية الداخلية، يعتمد التنظيم العسكري لقوة الفضاء على هيكل متدرج يبدأ بالقسم، الذي يضم حارسين أو أكثر، يليه مستوى الرحلة، التي تضم أفرادًا أو عدة أقسام. ويأتي بعد ذلك السرب، وهو أدنى مستوى للقيادة ويتولى قيادته عادة رائد أو مقدم.
ويعلو السرب مستوى الدلتا التي يقودها عقيد، وتنقسم بحسب طبيعة مهامها إلى دلتا المهام، المسؤولة عن الوحدات والعمليات، ودلتا القاعدة الفضائية المعنية بدعم القواعد، ودلتا الإطلاق الفضائي المختصة بمهام الإطلاق.
أما المستوى التنظيمي الأعلى فهو قيادة المجال التي يقودها لواء أو فريق، وترتبط مباشرة بالمستويات القيادية العليا في البنتاغون.
كما تمتلك القوة هويتها المؤسسية الخاصة، إذ يُطلق على أفرادها العسكريين والمدنيين اسم الحراس، إلى جانب امتلاكها قواعد وأصول عسكرية خاصة بها.
تتولى قوة الفضاء الأمريكية إدارة وتوحيد الميزانيات وعمليات الاستحواذ المتعلقة بالأقمار الصناعية، التي كانت موزعة سابقًا بين أكثر من 60 منظمة.
وتتمحور مهامها العسكرية حول التفوق الفضائي الذي يركز على حماية القدرات الأمريكية في الفضاء والتعامل مع التهديدات الفضائية والمضادة للفضاء، بما يشمل الحرب المدارية والحرب الكهرومغناطيسية وإدارة المعارك الفضائية.
كما تضطلع القوة بعمليات المهام العالمية التي تقوم على دمج الوظائف والقدرات الفضائية المشتركة بين مختلف المجالات، ومن أبرزها التحذير من الصواريخ الباليستية، والاتصالات الآمنة، وأنظمة تحديد المواقع والملاحة.
ويتمثل المسار الثالث في الوصول المضمون إلى الفضاء، ويهدف إلى ضمان القدرة على نشر المعدات والأنظمة الفضائية وتشغيلها وصيانتها، ويشمل ذلك عمليات الإطلاق، ومراقبة المدى، والأمن السيبراني، وتعزيز الوعي بالمجال الفضائي.
وتتولى قوة الفضاء كذلك إدارة عمليات الإطلاق العسكرية والمدنية والتجارية من قواعد الإطلاق الواقعة على الساحلين الشرقي والغربي للولايات المتحدة.
في عامها التشغيلي الأول، بلغت ميزانية قوة الفضاء 15.5 مليار دولار، خُصص الجزء الأكبر منها لتطوير التكنولوجيا بواقع 8.9 مليارات دولار، وللنفقات المرتبطة بالأقمار الصناعية بواقع 4.1 مليارات دولار. وارتفعت ميزانيتها إلى 18 مليار دولار عام 2022، ثم إلى 26.3 مليار دولار عام 2023.
يعود الاهتمام الأمريكي بالفضاء إلى ما قبل تأسيس القوة. ففي عام 1945، أشار تقرير أُعد لصالح القوات الجوية الأمريكية بعنوان "نحو آفاق جديدة" إلى أهمية الدور العسكري في تطوير التقنيات المرتبطة بالفضاء، مع التركيز على مجالات مثل الدفع النفاث والصواريخ والأقمار الصناعية.
وأثناء الحرب الباردة، تحول الفضاء إلى ساحة رئيسية للتنافس بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، حيث لم يقتصر سباق الفضاء على الأهداف المدنية والعلمية، بل ارتبط أيضًا بالسعي إلى تحقيق التفوق والقدرة العسكرية في الفضاء.
وقبل إنشاء قوة الفضاء، كانت المهام الفضائية العسكرية موزعة بين مختلف أفرع القوات المسلحة الأمريكية، مع وجود عدد من القيادات والوحدات المتخصصة.
ففي عام 1982، أنشأت القوات الجوية قيادة الفضاء التابعة للقوات الجوية، تلتها البحرية بإنشاء القيادة الفضائية البحرية عام 1985، بينما أنشأ الجيش وكالة الفضاء التي أُعيدت تسميتها لاحقًا إلى القيادة الفضائية الأمريكية عام 1988.
وفي العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، تصاعدت الدعوات إلى إنشاء تنظيم عسكري أكثر تركيزا على الفضاء، وظهرت عدة مقترحات بهذا الشأن، من بينها حرس الفضاء وفيلق الفضاء وقوة الفضاء.
وفي فبراير/شباط 2019، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وزارة الدفاع، بموجب التوجيه الرئاسي للسياسة الفضائية رقم 4، إلى إنشاء قوة الفضاء باعتبارها فرعًا سادسًا للقوات المسلحة الأمريكية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة