تزايدت في الآونة الأخيرة التقارير التي تتحدث عن وجود تعاون سري بين إيران و روسيا ، يهدف إلى تعزيز قدرات الجمهورية الإسلامية، وتمكينها من الصمود في وجه الولايات المتحدة، والتي لا تزال الحرب معها متقدة عملياً منذ أكثر من ستة أشهر.
وتشير معطيات حديثة علمت بها صحيفة "فاينانشال تايمز" أمس الثلاثاء، إلى أن موسكو زودت طهران بصواريخ كروز تفوق سرعتها سرعة الصوت، يُعتقد أنها مخصصة للهجمات البحرية واستهداف المنشآت البرية.
ويأتي ذلك إطار برنامج يعُرف بالرمز "C430L"، ويُقال إنه دخل حيز التنفيذ عام 2023، بالتعاون بين وكالة التصدير العسكرية الروسية "روسوبورون إكسبورت" وشركة "إن بي أو ماشينوستروينيا" المُدرجة على لائحة العقوبات الأمريكية .
وكانت شبكة "إن بي سي نيوز" قد كشفت في الأسابيع الماضية، نقلاً عن وثيقة حكومية أوروبية، أن روسيا ربما تكون قد شرعت في شحن متفجرات "تي إن تي" وذخائر ومكونات طائرات مسيرة إلى إيران، عبر بحر قزوين ، بواسطة أكثر من عشرين سفينة تابعة لشركة "إم جي فلوت" الروسية الخاضعة للعقوبات، والتي تُفرغ حمولاتها في ميناء أمير آباد شمالي البلاد.
ومنذ عام 2022، تطورت العلاقة العسكرية بين البلدين بشكل كبير، إذ كانت طهران تُمدّ موسكو بطائرات "شاهد" المسيرة وصواريخ باليستية، قبل أن ينقلب الدور مؤخراً، لتصبح موسكو المزوّد، في مشهد يعكس تحولاً في طبيعة التحالف بينهما.
ويرى مراقبون أن روسيا قد تكون زوّدت إيران بخبراتها الميدانية في تشغيل المسيرات والحرب الإلكترونية، مستفيدة من تجربتها في أوكرانيا ، إضافة إلى معلومات استخباراتية أسهمت في تعقب القوات الأمريكية واستهدافها، وهو ما قد يكون أدى إلى إصابة رادارات ومعدات عسكرية أمريكية.
وفي السياق نفسه، تواترت أنباء عن قيام روسيا بتزويد إيران بمكونات طائرات مسيرة، من بينها هوائيات "كوميتا" المضادة للتشويش، التي يرى محللون غربيون أن طهران استخدمتها في استهداف مقر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في الرياض، في مارس الماضي.
أما على صعيد الدفاع الجوي، فقد أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن الجمهورية الإسلامية قد تكون تسلّمت صواريخ روسية غير محددة، يُحتمل أنها وردت ضمن صفقة لأنظمة "فيربا" المحمولة، عقب حرب يونيو 2025 مع إسرائيل.
وفي تطور موازٍ، أشارت وكالة "رويترز" إلى أن طهران ستستلم شحنة من أنظمة دفاع جوي صينية من طراز QW-12 وFN-16، في مسعى لإعادة بناء دفاعاتها الجوية التي تهشّمت بفعل الضربات الإسرائيلية والأمريكية.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد وجّه، يوم الثلاثاء، الشكر لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، مثمناً موقف موسكو الداعم لطهران في ظل الحرب والعقوبات المفروضة عليها، معتبراً أن التعاون المشترك بين البلدين قادر على مواجهة "الهيمنة أحادية القطب" الأمريكية.
وفي لقاء جمعهما بالعاصمة القرغيزية بيشكيك، أكد بوتين لبزشكيان أن موسكو تقف إلى جانب الشعب الإيراني في دفاعه عن مصالحه، مشيراً إلى أن البلدين سيواصلان تعاونهما الاقتصادي والتجاري رغم الظروف السياسية والعسكرية الراهنة.
المصدر:
يورو نيوز