آخر الأخبار

من بؤرة إلى مدينة.. مخاطر توسيع مستوطنة "مشمار يهودا" بالقدس

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

كشفت هيئة "مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية" عن مصادرة مئات الدونمات من أراضي الفلسطينيين شرقي مدينة القدس، لتوسيع بؤرة استيطانية وتحويلها إلى مستوطنة تحمل تصنيف "مدينة" تتمتع بكامل الخدمات.

ووفق بيان للهيئة فإن إعلانا إسرائيليا جديدا صدر أواخر أغسطس/آب وضع جيش الاحتلال بموجبه يده على مئات الدونمات، لتنضاف إلى آلاف الدونمات المصادرة سابقا لصالح مستوطنة "مشمار يهودا".

ما الجديد في توسيع مستوطنة "مشمار يهودا"؟

وفق هيئة "مقاومة الجدار والاستيطان" فقد استهدف أمر عسكري إسرائيلي صدر في 28 أغسطس/آب الجاري نحو 370 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع) من أراضي بلدتي أبو ديس وعرب السواحرة شرق القدس، وبالتالي أصبحت تلك الأراضي تحت تصرف ما يسمى "حارس الأملاك الحكومية والمتروكة".

ووفق الهيئة الفلسطينية فإن الإعلان الجديد يأتي استكمالا لسلسلة متصلة من إعلانات الأراضي تمتد من المنطقة الواقعة بين مستوطنتي " معاليه أدوميم" و"كيدار" وصولا إلى محيط مستوطنة "مشمار يهودا".

وقد وصف وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (زعيم حزب الصهيونية الدينية اليميني المتطرف) الإعلان الجديد بأنه "إنجاز ضخم آخر لثورة الاستيطان" مضيفا "موقع المدينة الجذاب والإستراتيجي بالقرب من القدس سيشكل فرصة كبيرة للأزواج الشباب للاستقرار فيها واتخاذها موطنا لهم وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية".

مصدر الصورة المنطقة المظللة باللون الأزرق مشمولة بقرار مصادرة 370 دونماً من أراضي شرقي القدس (هيئة مقاومة الجدار)

متى بدأ المشروع الاستيطاني؟

أقرت الحكومة الإسرائيلية إقامة المشروع الاستيطاني في فبراير/شباط 2023، وفي الشهرذاته بعد عام وقّع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال يهودا فوكس أمرا بتحديد نطاق نفوذها.

وفي يناير/كانون الثاني 2025 أعلنت سلطات الاحتلال تخصيص نحو 3 آلاف و380 دونما لصالح المشروع لترتفع، بإضافة المساحة الجديدة، كتلة الأرض الجاري دفعها لصالح المستعمرة إلى نحو 3 آلاف و750 دونما.

إعلان

وفي 18 يناير/كانون الثاني 2025 نشرت سلطات الاحتلال مخططا لتعديل حدود "الخط الأزرق" الخاص ببؤرة "مشمار يهودا" في خطوة عدتها الهيئة الفلسطينية "توسعا استيطانيا خطيرا يستهدف أراضي المواطنين في المحافظة" ويكرّس سياسة ضم الأراضي الزاحف "المفروضة بالقوة على الأرض".

ماذا يريد الاحتلال من إقامة المستوطنة والهيمنة على مزيد من الأراضي؟

توضح هيئة "مقاومة الجدار" أن تسلسل إقامة المدينة الاستيطانية يكشف "مسارا حكوميا متكاملا يبدأ بالاعتراف بالبؤرة وتحديد نطاق نفوذها، ثم تجميع الأراضي وإعادة تصنيفها، وصولا إلى التخطيط لآلاف الوحدات وربطها بالبنية التحتية، بما يعمق الطوق الاستعماري شرقي القدس ويفتت الامتداد الفلسطيني بين أبو ديس والسواحرة والعبيدية".

وتعمل سلطات الاحتلال، من خلال هذه الإعلانات المتتابعة، على إغلاق الفراغات بين الكتل الاستيطانية وتكوين حزام متصل شرقي القدس، يعمق فصل المدينة عن امتدادها الفلسطيني، ويضيّق المجال الجغرافي لبلدات أبو ديس والعيزرية والسواحرة والتجمعات البدوية في وادي أبو هندي ومحيطه.

كيف تحوّل إسرائيل الأراضي الفلسطينية لأرض للمستوطنات؟

يضع إعلان "أراضي الدولة" تجمع المنطار البدوي البالغ عدد عائلاته 112 عائلة فلسطينية، القائم داخل المنطقة المستهدفة، أمام تهديد وجودي. إذ يحوّل المجال الذي تقوم عليه مساكن التجمع ومدرسته ومراعيه ومسارات تنقّله إلى "أملاك حكومية" (إسرائيلية) قابلة للتخصيص لمصلحة المشاريع الاستيطانية، بما يفتح الباب أمام تشديد قيود البناء والرعي والوصول إلى الأرض، وتوسيع أوامر الهدم والإخلاء.

ويأتي كل ذلك -وفق المصدرذاته- في ظل بيئة قسرية يعاني منها التجمع أصلا، تشمل إغلاق طريقه الرئيس وملاحقة منشآته ومدرسته وحرمانه من البنية الأساسية مما ينقل الخطر من استهداف منشآت متفرقة إلى تهديد الحيز المكاني الذي يقوم عليه التجمع بكامله، ويدفع سكانه تدريجيا نحو التهجير القسري تحت وطأة استحالة البقاء.

مصدر الصورة ‎‎جيش الاحتلال يعزل القدس عن امتددها الشرقي بحزام استيطاني (الجزيرة)

ما قيمة الإجراءات الإسرائيلية وفق القانون الدولي؟

وفق الهيئة الفلسطينية فإن وصف الأراضي بأنها "أملاك حكومية" لا يمنح دولة الاحتلال حقا سياديا فيها أو يغيّر وضعها بوصفها أرضا فلسطينية محتلة، فالقانون الإسرائيلي يقصر دور القوة القائمة بالاحتلال على الإدارة المؤقتة للأملاك العامة، فيما تُعد المستوطنات وتوسعتها مخالفة للقانون الدولي.

ويربط مدير دائرة القانون الدولي في الهيئة حسن بريجية بين مستوطنتي مشمار يهودا وجفعات زئيف (شمال شرق القدس) والتي وقع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال آفي بلوط في 12 يوليو/تموز 2026 أمرا عسكريا بتحويلها من مجلس محلي إلى مدينة.

ويوضح بريجية أن ذلك يعني منح المستوطنة الجديدة "ترقية قانونية وإدارية وسياسية لها داخل النظام الإسرائيلي المفروض على الضفة الغربية" بما يتبع ذلك من خدمات وصلاحيات وموازنات.

ومع ذلك يقول إن تغيير الصفة الإدارية لا يصحح الوضع القانوني للمستوطنة ولا يمنحها شرعية دولية، فالوضع القانوني يتحدد بمكان إقامتها ولذلك تبقى خاضعة للموقف القانوني الدولي المتعلق بالمستوطنات.

وشدد بريجية على أن الأمر العسكري لا يملك أن ينقل السيادة على الأرض إلى إسرائيل أو أن يجعلها جزءا قانونيا من إقليم دولة الاحتلال.

إعلان

وفي العموم يقول إن توسيع مستوطنة مشمار يهودا يأتي ضمن مخطط أوسع لربط الكتلة الاستيطانية المحيطة بالقدس وتحقيق ما يطلقون عليه " القدس الكبرى".

ماذا تقول محافظة القدس عن مخاطر وأضرار المشروع؟

تعتبر محافظة القدس الدفع المتسارع لإقامة مستوطنة "مشمار يهودا" جزءا لا يتجزأ من مشروع استعماري أوسع يستهدف إعادة هندسة محيط القدس جغرافيا وديمغرافيا، وفرض وقائع الضم الفعلي على الأرض.

وتقول -على لسان مدير الإعلام فيها عمر الرجوب- إن المشروع، الذي يجري التخطيط فيه لنحو 3600 وحدة استيطانية على مساحة تقارب 3750 دونما، لا يستهدف الأرض وحدها، وإنما يستهدف موقعها ووظيفتها في الخريطة الفلسطينية، من خلال تحويلها إلى حلقة في حزام استعماري يربط معاليه أدوميم وكيدار ومشاريع المنطقة الشرقية للقدس.

واعتبر الرجوب -في حديثه للجزيرة نت- أن خطورة المشروع تتمثل في:

حصار القرى: إحكام الحصار الجغرافي على بلدات العيزرية وأبو ديس والسواحرة، فهذه البلدات فُصلت أصلا عن عمقها الطبيعي في القدس بفعل جدار الفصل، فيما يجري اليوم قطع امتدادها الجغرافي باتجاه بلدية القدس والشرق عبر التوسع الاستعماري، وبذلك لا تعود المسألة مجرد تضييق على أراضي هذه البلدات، وإنما محاولة لتحويلها إلى تجمعات فلسطينية محاصرة بين الجدار والكتل الاستعمارية، بما يقطع تواصلها مع القدس من جهة ومع امتدادها الطبيعي نحو شرق الضفة من جهة أخرى، ويحوّل الجغرافيا الفلسطينية إلى جيوب منفصلة تفتقر إلى التواصل.

ترحيل قسري: هناك تداعيات خطيرة ومباشرة على تجمع المنطار باعتباره أحد التجمعات الواقعة في قلب المجال المستهدف، إذ بات سكانه أمام خطر متزايد من الهدم والإخلاء والتهجير القسري.

استهداف البيئة: تمثل المنطقة متنفسا طبيعيا لأهالي المنطقة ومجالا مفتوحا يستخدمه المواطنون، مما يجعل السيطرة عليها استهدافا للوجود الفلسطيني ووظيفته الاجتماعية والبيئية، وليس مجرد استيلاء على أرض خالية.

ويشير الرجوب إلى أن "مشمار يهودا" تتكامل مع مشاريع الاستيطان في منطقة " إي 1" ومع التوسع في محيط معاليه أدوميم وشبكة الطرق والبنية التحتية الاستعمارية، في إطار محاولة لعزل القدس عن محيطها الفلسطيني من جهاتها المختلفة، وتحويلها إلى مركز تحيط به تجمعات استعمارية ضخمة مرتبطة بالعمق الإسرائيلي.

وعليه، فإن "الخطر الإستراتيجي يتجاوز مصادرة مئات الدونمات إلى تقويض الأساس الجغرافي والسياسي لحل الدولتين، وتقطيع أوصال الضفة الغربية إلى كانتونات منفصلة، ومنع قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة وذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية" وفق المسؤول بمحافظة القدس.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا