أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن القوات المسلحة الإيرانية أطلقت الثلاثاء عملية عسكرية ضد أهداف ومصالح أمريكية في المنطقة، رداً على ضربات جديدة شنتها الولايات المتحدة على مواقع داخل إيران.
وقالت وكالة "تسنيم" للأنباء إن "عملية حاسمة للقوات المسلحة الإيرانية" بدأت رداً على ما وصفته بـ"العدو الأمريكي"، مشيرة إلى أن الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية تستهدف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وجاءت العملية الإيرانية بعد سلسلة من الضربات الأمريكية الجديدة التي طالت مواقع في جنوب إيران ومناطق قريبة من مضيق هرمز.
وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن غارة جوية أمريكية استهدفت مطار جيرفت في محافظة كرمان جنوب البلاد، من دون الإبلاغ عن وقوع إصابات أو أضرار حتى الآن.
كما أفاد التلفزيون بسماع دوي انفجارات في مدينة بندر عباس وجزيرة قشم، إضافة إلى جزيرة لافان التي تضم أحد موانئ تصدير النفط الإيراني في الخليج، بالتزامن مع الغارات الأمريكية في المنطقة.
وفي جنوب شرق إيران، أفاد الإعلام الرسمي بأن أربعة مقذوفات أصابت مناطق في مقاطعتي تشابهار وكونارك بمحافظة سيستان-بلوشستان المطلة على خليج عمان، من دون تحديد حجم الأضرار الناجمة عنها.
وأعلن التلفزيون الإيراني الرسمي وقوع إصابات خلال حفل زفاف جراء قصف أمريكي استهدف منطقة في جنوب البلاد.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة نفذت هجمات على أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز ، واصفاً العملية بأنها "مبررة تماماً".
وحذّر ترامب من أن إيران ستواجه رداً عسكرياً أشد إذا قررت الرد على الهجمات الأمريكية، قائلاً إن طهران ستتعرض لقصف "بمستوى أقوى بكثير".
وذكر ترامب في منشور على منصته" تروث سوشال" أن الجيش الأمريكي قصف أهدافا إيرانية قرب مضيق هرمز اليوم الثلاثاء ردا على "محاولة إيران الفاشلة زرع ألغام بحرية" في المضيق وإطلاق ثمانية صواريخ على قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن.
وفي تصريحات لاحقة لشبكة "فوكس نيوز"، قال ترامب إن إيران "لن تبقى قائمة" إذا قررت الرد على الضربات الأمريكية الأخيرة.
واعتبر الرئيس الأمريكي أنه منح إيران فرصا كثيرة، وقلّل من قيمة أي اتفاق محتمل مع طهران، مضيفًا: "أعتقد أن الاتفاق معهم لا يساوي قيمة الورق المكتوب عليه. لقد منحناهم فرصا كثيرة".
بدورها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية شنت، ظهر اليوم، ضربات على أهداف تابعة للحرس الثوري الإيراني داخل إيران.
وأوضحت القيادة أن الضربات بدأت عند الساعة الثانية عشرة ظهراً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، مشيرة إلى أنها جاءت عقب محاولات هجومية نفذها الحرس الثوري الإيراني مؤخراً.
وأضافت أن تلك المحاولات استهدفت حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز، فضلاً عن أفراد عسكريين أمريكيين منتشرين في المنطقة.
في المقابل، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي أن إيران سترد على الهجمات الأمريكية بضربات قالت إنها ستكبّد واشنطن خسائر كبيرة.
وقالت الهيئة، في بيان نقلته وكالة "تسنيم"، إن القوات المسلحة الإيرانية ستوجه "ضربات موجعة وساحقة" إلى القوات الأمريكية، رداً على الغارات التي استهدفت مواقع في محافظتي سيستان وبلوشستان وهرمزغان.
وحذرت من أن استمرار الولايات المتحدة في ما وصفته بـ"الأعمال العدوانية" وإثارة الفوضى في المنطقة سيؤدي إلى تكبيدها خسائر أكبر، مؤكدة أن طهران لن تتراجع عن ما تعتبره حقوقاً للشعب الإيراني.
وشدد البيان على أن إيران سبق أن أعلنت موقفها بوضوح، وأنها مستعدة لتحميل الولايات المتحدة "تكاليف وخسائر باهظة" رداً على أي تصعيد عسكري جديد.
كما أفادت وكالة فارس، نقلاً عن متحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، بأن الولايات المتحدة "ستندم على هجماتها الجديدة"، في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن عقب الضربات الأمريكية الأخيرة.
ورغم إعلان اتفاقات لوقف إطلاق النار وتفاهمات مؤقتة هدفت إلى خفض حدة المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، فإن الحرب لم تنتهِ فعلياً، بل تحولت إلى حالة من «لا حرب ولا سلام» تتسم بهشاشة أمنية وتصعيد متقطع.
وتراجعت حدة الضربات العسكرية مقارنة بذروة المواجهات، لكن التوتر لا يزال قائماً من خلال ضربات موضعية ومتبادلة، إلى جانب استمرار القيود والإجراءات العسكرية في محيط الموانئ الجنوبية الإيرانية وبحر العرب ومضيق هرمز.
وتؤكد طهران أن البلاد لا تزال في حالة مواجهة، فيما يبقى المرور عبر مضيق هرمز خاضعاً لقيود وضوابط أمنية مشددة. وفي المقابل، تتواصل الضغوط العسكرية والتهديدات المتبادلة بين الطرفين، بما يبقي احتمال تجدد التصعيد قائماً.
وبالتوازي مع ذلك، انتقل جانب كبير من المواجهة إلى المجال الاقتصادي، مع استمرار الضغوط والعقوبات على إيران وتفاقم التحديات المرتبطة بالطاقة والوقود.
المصدر:
يورو نيوز