آخر الأخبار

عنف المستوطنين في الضفة.. "سياسة ممنهجة"

شارك
عنف المستوطنين يتصاعد.. والضفة أمام خطر الانفجار

مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية في الضفة الغربية، أثار استنكار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للهجمات تساؤلات بشأن دلالاته وتوقيته، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر.

وفي حديثه إلى "التاسعة" على "سكاي نيوز عربية"، رفض المتحدث باسم حركة فتح، عبد الفتاح دولة توصيف الاعتداءات بأنها ممارسات فردية، معتبراً أنها جزء من سياسة ممنهجة تتبناها حكومة نتنياهو، وتنفذها جماعات المستوطنين بمشاركة مباشرة من الجيش الإسرائيلي.

سياسة ممنهجة وشراكة من الجيش

قال دولة إن ما يجري في الضفة الغربية يمثل "سياسة ممنهجة لحكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير"، مشيراً إلى أن وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير سبق أن أطلق على المستوطنين تسمية "الجيش الوطني"، بما يعكس، وفق قراءته، موقع هذه الجماعات داخل المشروع السياسي للائتلاف الحاكم.

وأضاف أن الاعتداءات لا تُنفذ "بحماية الجيش فقط، وإنما بشراكة" منه، مستشهداً بهجوم للمستوطنين على قرية المغير، إذ قال إن الجيش الإسرائيلي أطلق خلاله النار، مما أدى إلى وقوع إصابات، بينها أربع بالرصاص الحي.

وبحسب دولة، فإن تقديم الاعتداءات على أنها أعمال منفصلة عن مؤسسات الدولة الإسرائيلية يحجب طبيعتها الحقيقية، إذ يرى أنها تأتي ضمن مسار يهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتوسيع السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

إدانة نتنياهو وحسابات الانتخابات

واعتبر المتحدث باسم فتح أن استنكار نتنياهو لا يعكس تحولاً في سياسة حكومته، بل محاولة لاحتواء "التنديد والضغط الدولي والعزلة المتنامية" التي تواجهها إسرائيل بسبب ما جرى في قطاع غزة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وما يتواصل من اعتداءات في الضفة.

وأشار إلى أن الانتقادات أصبحت مسموعة داخل الولايات المتحدة أيضاً، مع ارتفاع أصوات أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، معتبراً أن صورة إسرائيل تضررت دولياً وباتت مرتبطة باتهامات بارتكاب جرائم.

وشدد دولة على أن الإدانات ستظل بلا أثر ما لم تتحول إلى إجراءات عملية تشمل فرض العقوبات وملاحقة المستوطنين وقادة إسرائيل ومحاسبتهم.

وربط تصاعد الاعتداءات بالانتخابات الإسرائيلية المقبلة، قائلاً إن اليمين المتطرف يستخدم "ورقة العدوان" لإقناع الناخبين بأنه ينفذ وعوده.

كما اتهم نتنياهو بتعطيل المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً أن أي تقدم في المسار السياسي قد يضعفه انتخابياً، في ظل ما وصفه بالصمت الأميركي.

الضم وتقويض حل الدولتين

قال دولة إن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش تفاخر ببدء تنفيذ مخطط يفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، في خطوة رأى أنها تستهدف إغلاق الطريق أمام حل الدولتين.

وأضاف أن أحد كبار المستوطنين دعا إلى دفع الفلسطينيين نحو رد فعل يمكن استخدامه ذريعة لتهجيرهم وفرض السيطرة الكاملة على الضفة.

وربط ذلك بمحاولات إضعاف السلطة الفلسطينية من خلال التضييق والحصار المالي واحتجاز الأموال، بهدف جعلها عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها.

وبحسب دولة، فإن بقاء السلطة يمثل ضمانة لاستمرار فكرة السيادة الفلسطينية وحل الدولتين، ولذلك تسعى حكومة نتنياهو إلى تقويضها بالتوازي مع توسيع الاستيطان وفرض واقع جغرافي جديد.

غزة نموذجا للعزل الجغرافي

استحضر دولة ما جرى في غزة باعتباره نموذجاً لمسار العزل الجغرافي والسياسي. وقال إن إسرائيل، رغم إخفاقها في تحقيق بعض أهدافها، تمكنت من احتلال القطاع وتدميره، وفق وصفه، وعزل غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية.

ورأى أن فرض حقائق جديدة في الضفة يهدف إلى إنهاء أي أفق سياسي وتقويض ما حققه الفلسطينيون منذ اتفاق أوسلو.

مجتمع يميني وخيارات فلسطينية محدودة

أقر دولة بوجود تحركات داخل إسرائيل لتشكيل تحالف عربي يسعى إلى إسقاط نتنياهو، لكنه رأى أن المجتمع الإسرائيلي اتجه نحو اليمين والتطرف، وأن الخطاب القائم على التصعيد ضد الفلسطينيين يلقى قبولا لدى قطاعات من الناخبين.

وأضاف أن الفلسطينيين داخل إسرائيل المشاركين في هذا التحالف يدركون أن وجودهم مهدد، في ظل الدعوات المتطرفة إلى التضييق عليهم وطردهم.

واستشهد بتجربة رئيس الوزراء الأسبق إيهود أولمرت، قائلا إنه "اغتيل سياسيا" وحوكم وسجن عندما اتجه نحو تسوية سياسية، ليستبعد ظهور بديل إسرائيلي قادر على إحداث تحول حقيقي.

وفي مواجهة ما وصفه بالعجز الدولي، قال دولة إن الخيار المتاح للفلسطينيين يتمثل في الصمود وتفعيل مقاومة شعبية شاملة، محذرا من أن استمرار الاحتلال والاستيطان يشكل "وصفة لانفجار" قد تمتد تداعياته إلى المنطقة ويهدد السلم والأمن الدوليين.

ودعا إلى صياغة برنامج وطني فلسطيني جامع، وترميم البيت الداخلي، وتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الحزبية، لمواجهة ما وصفه بمشروع متكامل يستهدف تصفية القضية الفلسطينية ومستقبل الوجود الفلسطيني على أرضه.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا