كثّفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ضغوطها الاقتصادية على إيران ، من خلال استهداف المؤسسات المالية الأجنبية المتعاملة معها.
وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، الجمعة، عن إجراءات تقضي بقطع وصول فروع "بنك مصر" في الإمارات العربية المتحدة إلى النظام المالي الأمريكي.
وتدخل الحرب الأمريكية على إيران شهرها السادس، وسط مساع تقودها وزارة الخزانة الأمريكية لحث الحكومات والبنوك والشركات الأجنبية على تقليص روابطها التجارية والمالية مع طهران، مع التهديد بفرض عقوبات ثانوية على أي جهة تواصل التعامل معها.
وستُحرم فروع "بنك مصر" في الإمارات من الوصول إلى خدمات المراسلة المصرفية لدى المؤسسات المالية الأمريكية، بما يحد من قدرتها على إجراء معاملات بالدولار عبر النظام المالي الأمريكي.
ومن المقرر أن تخضع القاعدة المقترحة لفترة مدتها 30 يوما لتلقي التعليقات العامة قبل دخولها حيز التنفيذ.
تصف وزارة الخزانة الأمريكية فروع "بنك مصر" الستة في الإمارات بأنها "حلقة أساسية" في تمكين الحكومة الإيرانية من الوصول إلى الدولار الأمريكي، متهمة البنك بأنه شكّل قناة للمعاملات المرتبطة بشبكات مصرفية إيرانية غير رسمية.
وتقدّر الوزارة أن "بنك مصر الإمارات" عالج، بين يناير/كانون الثاني 2024 ويونيو/حزيران 2026، معاملات بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات يُشتبه بارتباطها بشبكات مصرفية إيرانية غير رسمية تُستخدم للتحايل على العقوبات الأمريكية.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن سبق أن حذّرت الجهات التي تدعم إيران من أنها لن تستطيع الاستمرار في الاستفادة من الوصول إلى الدولار والنظام المالي العالمي.
وأضاف أن الوزارة عازمة على قطع كل ما وصفه بـ"الشرايين الاقتصادية" التي لا تزال طهران تعتمد عليها، معتبراً أن الإجراء المتخذ بحق "بنك مصر الإمارات" يشكّل الخطوة الأولى في مساءلته عن دعمه للنظام الإيراني.
وكان بيسنت قد لمّح في وقت سابق هذا الأسبوع إلى اقتراب الإعلان عن هذه الخطوة، حين تحدث عن "إعلان كبير" يتعلق بعقوبات ثانوية تستهدف بنكا دوليا.
من جانبه، أكد البنك المركزي المصري أن الإجراء الأمريكي لا يطال القطاع المصرفي المصري بأكمله، مشددا على أنه يقتصر حصراً على فروع "بنك مصر" في الإمارات ومعاملاتها بالدولار.
وأوضح البنك المركزي، في بيان، أن الإجراء لا يمتد إلى أي بنك مصري آخر، ولا يشمل عمليات "بنك مصر" داخل مصر أو فروعه الخارجية الأخرى.
وأشار إلى أن البنك المركزي ووزارة الخارجية المصرية يجريان اتصالات مع الجانب الأمريكي بخصوص هذه الإجراءات الجديدة.
ووفق موقع "بنك مصر"، يملك البنك شبكة فروع ومكاتب خارجية في عدة دول، من بينها فرنسا وألمانيا والسعودية ولبنان وجيبوتي.
من جهته، أوضح مسؤول في وزارة الخزانة الأمريكية أن الإجراءات الجديدة تستهدف تحديداً عمليات "بنك مصر" في الإمارات، بما يتيح لمقر البنك الرئيسي في القاهرة وفروعه الأخرى خارج الإمارات مواصلة تنفيذ معاملاتها بالدولار.
وتتهم واشنطن هذه الشركة بالمساهمة في غسل أموال لصالح شركة صرافة إيرانية مدرجة على قوائم العقوبات، في حين أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن "بنك ملي" يضطلع بدور في تمويل القوات المسلحة الإيرانية، بما فيها فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي، ووزارة الدفاع ولوجستيات القوات المسلحة، وكلاهما مدرج ضمن قوائم العقوبات الأمريكية.
وتسعى إدارة ترامب إلى توسيع دائرة الضغط لتشمل الدول التي تستمر في علاقاتها التجارية مع إيران.
وكان بيسنت قد كشف هذا الأسبوع عن حملة جديدة تستهدف ما تصفه واشنطن بالقنوات الاقتصادية والمالية التي تساعد طهران على الالتفاف على العقوبات، داعياً الدول إلى الحد من علاقاتها مع إيران قبل أن تتعرض لإجراءات أمريكية.
وأوضح الوزير الأمريكي أن واشنطن ترغب في منح الأطراف المعنية فرصة "لتصويب مسارها"، محذراً في الوقت ذاته من أن مواصلة التعامل مع إيران قد تترتب عليها تبعات مالية.
في هذا الإطار، لا تزال الإدارة الأمريكية تتجنب حتى الآن استهداف بعض أبرز الشركاء التجاريين لإيران بصورة مباشرة، وعلى رأسهم الصين والهند، خشية أن يؤدي فرض عقوبات واسعة على مؤسسات مالية كبرى إلى زعزعة استقرار النظام المالي العالمي.
وتُعد الصين الشريك التجاري الأول لإيران وأحد أكبر مستوردي نفطها.
وسبق لوزارة الخزانة الأمريكية أن فرضت عقوبات على كيانات وشركات صينية مرتبطة بالنفط الإيراني، غير أن استهداف بنوك صينية كبرى من شأنه أن يحمل تداعيات أوسع على العلاقات الأمريكية الصينية.
من المقرر أن ينقل بيسنت الحملة الأمريكية إلى المستوى الدولي، خلال اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين المزمع عقدها الأسبوع المقبل في نورث كارولاينا.
وسيعقد الوزير الأمريكي لقاءات ثنائية مع نظرائه من الاقتصادات الكبرى والناشئة، سعيا لحشد التأييد الدولي لجهود واشنطن الهادفة إلى عزل إيران اقتصاديا والحد من قدرتها على النفاذ إلى النظام المالي العالمي.
وأفاد مسؤول في وزارة الخزانة بأن ملف إيران سيكون حاضرا في "كل لقاء ثنائي" يجريه بيسنت على هامش اجتماعات مجموعة العشرين.
المصدر:
يورو نيوز