في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواصل روسيا التعبير عن قلقها البالغ إزاء شبكة مختبرات علم الأحياء الدقيقة وعلم الفيروسات العاملة في جورجيا ودول آسيا الوسطى، والتي تقول إنه تم تحديثها أو بناؤها بالكامل بتمويل ومساعدة تقنية من وزارة الدفاع الأمريكية.
فقد نشر الموقع الروسي "بوليتيك نافيغاتور" مقابلة مع الصحفي الأمريكي المقيم في جورجيا، جيفري سيلفرمان، والذي أمضى سنوات طويلة لكشف أنشطة مركز "لوغار" وغيره من المنشآت العاملة ضمن برامج "الأبحاث" البيولوجية العسكرية التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية.
وتتلخص شكاوى روسيا ومخاوفها الرئيسية في 3 جوانب أساسية:
1. إمكانية الاستخدام المزدوج (تهديد عسكري بيولوجي).
2. تطوير الأسلحة البيولوجية: إذ تُصرّح وزارتا الدفاع والخارجية باستمرار بأن وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون)، تحت ستار البحوث الطبية المدنية، قد تقوم بتطوير مكونات أسلحة بيولوجية، أو دراسة انتشار مسببات الأمراض الخطيرة، أو تعزيز الخصائص الفتاكة للفيروسات.
3. انعدام الشفافية: يتمثل مصدر الإزعاج الرئيسي لدى موسكو في سرية عمل بعض الوحدات.
وتخشى روسيا من أن يقوم متخصصون أمريكيون بجمع مواد وراثية من سكان دول رابطة الدول المستقلة، بالإضافة إلى سلالات محلية من الفيروسات والبكتيريا الخطيرة.
ويعتقد خبراء عسكريون روس أن هذا يسمح نظريا بتطوير عوامل بيولوجية انتقائية تستهدف مجموعات عرقية محددة أو النباتات والحيوانات الخاصة بمنطقة معينة.
ومنذ سنوات عديدة، تطالب روسيا بمنح الخبراء الروس حق الوصول الكامل وغير المقيد إلى جميع مباني مركز ريتشارد لوغار الشهير لأبحاث الصحة العامة، الواقع بالقرب من العاصمة الجورجية تبليسي، مدعية أن "قيادة البحوث الطبية للجيش الأمريكي في جورجيا" متمركزة هناك بشكل دائم.
علاوة على ذلك، تتهم السلطات الروسية البرامج الأمريكية بأنها تُولي اهتماما خاصا بدراسة انتقال العدوى عبر الحدود عن طريق الطيور المهاجرة والخفافيش والقردان.
ومن وجهة نظرها، يُعد هذا بمثابة تحضير "للاستخدام السري" لمسببات الأمراض التي يُمكن أن تعبر الحدود الروسية البحرية من آسيا الوسطى أو القوقاز.
ووفقا لوزارة الخارجية الروسية، فإن إنشاء الولايات المتحدة شبكة من المختبرات العسكرية خارج حدودها يسمح لواشنطن بإجراء تجارب خطيرة تحايلا على "اتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية والسموم" دون انتهاك القانون الأمريكي المحلي بشكل رسمي.
سيلفرمان:
مركز "لوغار" لا يزال قائما في جورجيا، بالإضافة إلى مختبرات في كازاخستان وأرمينيا وأوزبكستان، التي كانت تعمل ضمن برامج البنتاغون.
وبالإضافة لجورجيا، تُوجَّه ادعاءات روسية مماثلة ضد مختبرات مشابهة في كازاخستان وأوزبكستان. لكنّ السلطات في هذه الدول "المضيفة"، فضلا عن واشنطن الرسمية، تنفي هذه الاتهامات بشكل قاطع، واصفة إياها بأنها "تضليل" و"دعاية".
وأوضح الصحفي الأمريكي جيفري سيلفرمان لموقع "بوليتيك نافيغاتور" أن هذه المختبرات السرية لا تزال تشكل تهديدا كبيرا للمنطقة.
وأكد للموقع أن تصريحات المديرة السابقة للاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي غابارد، بوجود أبحاث بيولوجية، وتورط كبير مستشاري البيت الأبيض الطبيين ومدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، أنتوني فاوتشي، في تطوير سلالة معدلة من كوفيد-19 في ووهان، لم يكن لمجرد تشويه سمعة الديمقراطيين.
ويضيف أن مركز "لوغار" لا يزال قائما في جورجيا، بالإضافة إلى مختبرات في كازاخستان وأرمينيا وأوزبكستان، التي كانت تعمل ضمن برامج البنتاغون.
ووفقا له، فإن ما كشفته غابارد لم يكن سوى تأكيد لما كان يشتبه فيه الكثيرون منذ زمن، من أن الأبحاث البيولوجية العسكرية المدعومة من الولايات المتحدة في الخارج، بما في ذلك العمل المتعلق بفيروسات كورونا المعدلة، لم تتوقف قط، ولم تُغلق مختبراتها قط.
ويتابع الصحفي الأمريكي بأنه لا يهم من يتحمل اللوم، فكلا الطرفين متورط، وإلقاء اللوم على الآخرين أمر مريح، لكنّ الوضع سيزداد سوءا.
بالإضافة لذلك، يشير سيلفرمان إلى وجود وثائق تؤكد توريد معدات ومسببات أمراض خطيرة، مثل الجمرة الخبيثة والإيبولا وحمى الخنازير الأفريقية وغيرها، من أوكرانيا.
في الوقت نفسه، يلفت إلى أن دراسات انتشار الأجسام المضادة بين أفراد الجيش الجورجي كشفت عن تعرضهم لمجموعة واسعة من العوامل المعدية ذات الاستخدام المزدوج تحت ستار إجراءات الصحة العامة.
ويؤكد أن ما يعتبره ضعفا في النظام الصحي والوبائي في جميع أنحاء الاتحاد السوفياتي السابق هو حلقات في سلسلة واحدة، تصبّ في مصلحة المصالح العسكرية والسياسية للولايات المتحدة والغرب، خاصة عند النظر إليها من منظور الشركات التي تسيطر على الحكومات في هذه الدول.
وحسب قوله، يتضح ذلك جليا في المجمعات الصناعية العسكرية والصيدلانية، بهدف إدخال تقنيات الكائنات المعدلة وراثيا في الزراعة وإنتاج الغذاء في دول صغيرة كجورجيا تحديدا بهدف إضعاف استقلالها، ونشر الأمراض بين السكان، وفتح القطاع الزراعي أمام جشع الشركات الزراعية الغربية.
ويتابع سيلفرمان بأن نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة، وهو نظام في صناعة الأغذية مصمم لتحديد المخاطر المحتملة على سلامة الغذاء ضعيف أصلا، ولا يُطبَّق حتى في سلاسل التوريد الكبرى.
وإذا تفشت الأمراض بين السكان، سيعود ذلك بالنفع المباشر على بعض شركات الأدوية الكبرى، إذ سيوفر لها مصدرا دائما من العملاء لعلاج أمراض ما كانت لتحدث لولا تسمم السكان.
بالإضافة لذلك، يشير إلى أن زراعة المحاصيل المعدلة وراثيا تنطوي على مخاطر جسيمة مرتبطة بالتلقيح الخلطي وملاحقة المزارعين قضائيا بتهمة "سرقة الملكية الفكرية" لإجبارهم على استخدام بذور معدلة وراثيا بدلا من البذور التقليدية.
ويختم بأن مقولة "من يسيطر على الإمدادات الغذائية يسيطر على البلاد" باتت وثيقة الصلة بالأحداث السلبية الأخيرة. وسيكون من الأفضل لجورجيا وبقية الجمهوريات السوفياتية السابقة التخلي تماما عن الكائنات المعدلة وراثيا والاستفادة من سمعتها كمنتج للمنتجات الطبيعية.
المصدر:
الجزيرة