كشفت السلطات العراقية عن تفكيك شبكة واسعة يُشتبه بتورطها في التلاعب بملف الأراضي في محافظة المثنى جنوبي البلاد، في قضية أدت إلى هدر نحو ملياري دينار عراقي، بما يعادل قرابة 1.5 مليون دولار.
وأسفرت العملية، التي أعلنها جهاز الأمن الوطني العراقي الجمعة، عن توقيف 61 شخصًا من موظفين حكوميين ومحامين وأصحاب مكاتب لبيع العقارات وشرائها.
جاءت ملاحقة أفراد الشبكة عقب تحريات استخبارية وميدانية أظهرت وجود أكثر من 90 معاملة عقارية مزورة، فيما وصف جهاز الأمن الوطني القضية بأنها أكبر عملية تزوير تطال ملف الأراضي في المثنى.
ولم يكشف البيان، الذي نقلته وكالة الأنباء العراقية "واع"، طبيعة التهم الموجهة إلى كل موقوف أو الإجراءات القضائية التي اتُخذت بحقهم.
تندرج القضية ضمن تحركات أمنية وقضائية موسعة ل ملاحقة الفساد المالي والإداري داخل مؤسسات الدولة العراقية، شملت خلال الأشهر الأخيرة مسؤولين وموظفين في قطاعات عدة، ولا سيما قطاع النفط.
وبدأت فصول الحملة قبل نحو شهرين، عندما داهمت قوات الأمن مقرات ومنازل تعود إلى سياسيين في بغداد. ونقلت وكالة الأنباء العراقية حينها عن مصادر رفيعة المستوى أن العملية أسفرت عن توقيف 47 متهمًا من النواب والمسؤولين بشبهات فساد، بينهم البهادلي وما لا يقل عن 12 نائبًا.
وكان القضاء العراقي قد أعلن، أواخر يونيو/حزيران الماضي، العثور على 11 مليون دولار و4 مليارات دينار عراقي، فضلًا عن عدد من العقارات، خلال التحقيق مع وكيل وزارة النفط لشؤون التوزيع علي معارج صويدج البهادلي.
وجاء توقيف البهادلي في إطار عملية أمنية حملت اسم "صولة الفجر"، وامتدت من بغداد إلى محافظات أخرى، مستهدفة نوابًا ومسؤولين يُشتبه بتورطهم في قضايا فساد.
كما ارتبطت بعض التحقيقات بإفادات وكيل وزارة النفط السابق لشؤون التصفية عدنان الجميلي، الذي أُقيل من منصبه في الثاني من يونيو/حزيران، قبل توقيفه للاشتباه بهدر المال العام وإبرام عقود مخالفة للقانون.
وتواجه مؤسسات الدولة العراقية تحديات متجذرة مرتبطة بسوء الإدارة وانتشار الفساد، في وقت يحاول فيه البلد التعافي من تداعيات نزاعات امتدت لعقود. وعلى الرغم من تعهد الحكومات المتعاقبة بمحاربة هذه الظاهرة، لا يزال الفساد واسع النطاق أحد أبرز الملفات التي تثقل الإدارة العامة.
المصدر:
يورو نيوز