في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تفاقمت المخاوف من كارثة جديدة على الحدود بين نيبال والتبت، الجمعة، بعدما أعلنت السلطات النيبالية تلقيها إخطاراً بانهيار سد مائي وخروج مياه بحيرة من ضفافها في الجانب التبتي، بالتزامن مع رصد ارتفاع منسوب المياه في النهر، فيما طُلب من السكان وفرق الإنقاذ في المناطق المهددة الانتقال إلى أماكن آمنة.
وبحسب وكالة "رويترز"، قال ناريندرا باريار، أكبر مسؤول إداري في منطقة راسوا النيبالية، إن السلطات تلقت إشعاراً بخروج مياه البحيرة من ضفافها، بعد يومين فقط من الفيضان الخاطف الذي اجتاح المنطقة وخلف مئات القتلى والمفقودين.
وأضاف باريار: "يمكننا أن نرى أن منسوب المياه في النهر يرتفع"، موضحاً أنه لم يتضح حتى الآن مدى الارتفاع الذي وصلت إليه المياه، ما يزيد المخاوف من تدفق موجة جديدة نحو المناطق المنكوبة.
وفي مؤشر على حجم القلق من تداعيات الكارثة، عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ اجتماعاً لبحث عمليات الإنقاذ والتعامل مع آثار الانهيار الطيني، في وقت تواجه فيه فرق الطوارئ ظروفاً شديدة الصعوبة للوصول إلى بعض المناطق المتضررة.
ويأتي الإنذار الجديد بينما تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الطين والصخور والركام عن مئات المفقودين، بعد انهيار جليدي أطلق سيولاً هائلة عبر شبكة أنهار جبال الهيمالايا، مخلفاً دماراً واسعاً في القرى والطرق والجسور ومحطات الطاقة.
وكانت السلطات في نيبال والصين قد حذرت مسبقاً من تشكل بحيرات خلف كتل ضخمة من الركام، مع احتمال انهيار الحواجز الطبيعية التي تحجز ملايين الأمتار المكعبة من المياه، ما يهدد بإطلاق موجات فيضانية جديدة بينما لم تنته بعد عمليات الإنقاذ من الكارثة الأولى.
تواصل فرق الإنقاذ في نيبال، الجمعة، عمليات البحث بين كتل الطين والصخور والركام التي خلفها فيضان خاطف مدمر، فيما ارتفعت حصيلة القتلى إلى 469 شخصاً وتضاءلت الآمال بالعثور على ناجين بعد مرور يومين على الكارثة.
وبحسب وكالة "رويترز"، لا يزال نحو ألف شخص في عداد المفقودين في نيبال والتبت المجاورة، بينهم ما لا يقل عن 540 أجنبياً، بعد انهيار كتلة جليدية صباح الأربعاء أطلقت سيولاً هائلة من المياه والصخور والجليد والطين عبر أنهار جبال الهيمالايا.
واجتاحت السيول قرى ووديان، ودمرت محطات كهرباء وطرقاً وجسوراً على امتداد الطريق الذي يربط كاتماندو بمدينة لاسا في التبت، وهو مسار يرتاده كذلك المتنزهون.
وتستخدم فرق الطوارئ آليات ثقيلة وكلاباً مدربة للبحث عن المفقودين، بينما استعانت السلطات النيبالية بالمروحيات للوصول إلى المناطق المعزولة وإلقاء المساعدات الطارئة لآلاف المحاصرين.
وفي واحدة من أكثر الشهادات إيلاماً، قال ديبغا تامانغ، الذي كان من بين آخر من أُنقذوا من بلدة راسوا المنكوبة، إن جميع من حوله فقدوا حياتهم، مضيفاً: "كل شيء وكل شخص رحل".
ولا تتوقف المخاوف عند حصيلة الضحايا الحالية، إذ حذرت هيئة إدارة الكوارث في نيبال من ارتفاع منسوب بحيرة تشكلت بعدما سد الركام مجرى نهر بوتيكوشي، وسط مخاوف من انهيار الحاجز الطبيعي وانطلاق كميات ضخمة من المياه.
وعلى الجانب الصيني، حذرت السلطات من أن نحو 3 ملايين متر مكعب من المياه، أي ما يعادل قرابة 1200 مسبح أولمبي، قد تتدفق خلال ثلاثة أيام إلى بحيرة أخرى محاصرة خلف الركام.
وقالت وسائل إعلام رسمية صينية، نقلاً عن وزارة الموارد المائية، إن خطر انهيار الحاجز مرتفع، مع توقع بلوغ تدفق المياه ذروته قرب الأول من سبتمبر.
وأرسلت الصين فريقاً هندسياً من ثمانية خبراء لإجراء مسوحات جوية وبناء نماذج ثلاثية الأبعاد للبحيرة والحاجز. إلا أن التضاريس شديدة الانحدار تعرقل الوصول إلى الموقع.
وأوضح أحد المهندسين أن الخيار المطروح لتقليل الخطر يتمثل في حفر قناة لتصريف المياه عند نقطة منخفضة من الحاجز، لكن أبعادها تحتاج إلى حسابات دقيقة مرتبطة بسرعة امتلاء البحيرة وتدفق المياه.
وفي مقاطعة غيرونغ بالتبت، أفاد التلفزيون الصيني بأن 558 شخصاً ما زالوا في عداد المفقودين، بينهم 260 أجنبياً، فيما تأكدت وفاة ثلاثة أشخاص حتى الآن على الجانب الصيني.
وكانت فرق الإنقاذ لا تزال تحاول الوصول إلى المنطقة الحدودية الأكثر تضرراً، بعدما قطعت كميات هائلة من الركام الطريق الرئيسي المؤدي إليها.
ووصل رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إلى المنطقة المنكوبة الخميس، في مؤشر على حجم الكارثة وأولوية عمليات الإنقاذ بالنسبة إلى بكين.
وفي الولايات المتحدة، قال الرئيس دونالد ترمب إن واشنطن عرضت تقديم الدعم إلى نيبال، واصفاً حجم الدمار بأنه غير مسبوق، ومؤكداً استعداد بلاده لإرسال المساعدات التي تحتاج إليها السلطات.
أما رئيس الوزراء النيبالي باليندرا شاه، الذي تفقد المناطق المتضررة، فأكد أن أجهزة الدولة تعمل بأقصى طاقتها، وأن الأولوية تتمثل في إنقاذ الأرواح والعثور على المفقودين وعلاج المصابين وإغاثة العائلات المتضررة.
وتشكل الكارثة اختباراً كبيراً لحكومة شاه التي لم يمض على تشكيلها سوى خمسة أشهر، فيما تواجه فرق الإنقاذ سباقاً مع الوقت، ليس فقط للعثور على المفقودين، بل أيضاً لمنع البحيرات التي خلفها الانهيار الجليدي من التسبب في موجة جديدة من الفيضانات.
المصدر:
العربيّة