شهدت المنطقة الحدودية بين نيبال والصين في جبال الهيمالايا، الأربعاء 26 أغسطس/آب 2026، فيضانات عارمة وانهيارات طينية هائلة اجتاحت قرى وبلدات على جانبي الحدود، بعد انهيار جزء ضخم من نهر جليدي في جبال الهيمالايا.
وتوفي 160 شخصا على الأقل، بينما لا يزال ما يقرب من 1500 شخص في عداد المفقودين في جميع أنحاء نيبال ومنطقة التبت الصينية.
جاء الفيضان كصفعة على الوجه، جاء بسرعة البرق وأخذ كل شيء معه
بواسطة المعلمة ياسودا نيبال (42 عاما) لصحيفة تايمز
ويشارك أكثر من 5 آلاف من عناصر الجيش والشرطة النيباليين في عمليات البحث والإنقاذ، باستخدام المروحيات والطائرات المسيّرة وكلاب البحث، في حين تعوق ارتفاعات منسوب الأنهار وتضرر الطرق وتراكم الطين الوصول إلى المناطق الأكثر تضررا.
تُظهر صور الأقمار الصناعية أن جزءا كبيرا من الطرف السفلي للنهر الجليدي انفصل عند الساعة 8:37 صباحا على ارتفاع نحو 5200 متر، وسقط مسافة تقارب 1200 متر إلى أرض الوادي، وجرف معه الصخور والرواسب، وفق صحيفة غارديان البريطانية.
واصطدم الانهيار الجليدي الصخري بنهر "ليندي خولا" في التبت، على بعد نحو 20 كيلومترا شمال شرقي المعبر الحدودي بين نيبال والصين، مما أدى إلى سد مجرى النهر مؤقتا، قبل أن ينهار السد الطبيعي وتندفع المياه والحطام بقوة إلى المناطق الواقعة أسفل المجرى.
كما وصلت السيول إلى ميناء جيرونغ، المعبر البري الرئيسي بين نيبال والتبت، ودمرت مباني وجسورا وقطعت الطرق والاتصالات والكهرباء، بحسب صحيفتي غارديان وإندبندنت البريطانيتين.
تركزت الأضرار في مقاطعة "راسووا" النيبالية، مباشرة جنوب الحدود الصينية، وامتد الفيضان عبر نهر "ليندي خولا"، الذي يصب في نهر "بهوت كوشي" ثم نهر "تريشولي"، جارفا معه قرى بأكملها.
وارتفع منسوب مياه "تريشولي" بما يصل إلى 9 أمتار خلال 30 دقيقة، في حين طالت الأضرار بلدات "تيموري" و"شيافروبيسي" في "راسووا"، وامتدت جنوبا إلى مقاطعتي "نواكوت" و"دهانغ". ونقلت مروحيات عسكرية نيبالية ناجين من مقاطعة "راسووا" إلى مستشفيات العاصمة كاتماندو.
ويقدّر باحثون سرعة المياه بما يصل إلى 50 مترا في الثانية -وفق صحيفة تايمز البريطانية- وهو ما يفسر قصر الوقت المتاح أمام السكان للاستجابة للتحذيرات.
ونقلت تايمز عن العالم البيئي سيمون كوك قوله إن تغير المناخ ربما أدى دورا في زيادة عدم استقرار جبال الهيمالايا، لكنه شدد على عدم إمكانية الجزم بذلك حتى الآن.
تقول الصحف إن الشرطة النيبالية أكدت انتشال جثامين 160 شخصا على الأقل، مع توقع ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات البحث وانتشال الجثامين.
وفي نيبال، أبلغت السلطات عن 826 شخصا في عداد المفقودين، بينهم نحو 600 سائح أجنبي، بحسب ما نقلته الجزيرة عن رويترز ووكالة الصحافة الفرنسية.
وتشمل قائمة المفقودين من الجنسيات الأجنبية الأرقام التالي:
وعلى الجانب الصيني من الحدود، أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الرسمية "سي سي تي في" بفقدان 558 شخصا في مقاطعة جيرونغ بمنطقة التبت، بينهم 260 سائحا أجنبيا.
وتمكنت فرق الإنقاذ، اليوم الخميس، من إنقاذ 125 شخصا، بينهم 20 أجنبيا، بينما يشارك أكثر من 5 آلاف من عناصر الجيش والشرطة النيباليين في عمليات البحث والإنقاذ، وفق الجزيرة.
تُظهر تسجيلات كاميرات المراقبة على الجانب الصيني من الحدود موجة هائلة من الطين والمياه والحطام وهي تصطدم بمبانٍ من عدة طوابق وتغمرها خلال ثوانٍ، بينما كان عشرات الأشخاص يحاولون الفرار.
وتظهر مقاطع أخرى حافلات وسيارات تجرفها المياه، وبلدات ومناطق محيطة بها وقد اختفت تحت الطين والحطام. ووصف ناجون المشهد بأنه أشبه بـ" تسونامي" اجتاح الوديان الجبلية، بحسب صحيفتي غارديان وتايمز.
وقال راجان شريستا -رئيس بلدية "بيدور" النيبالية في مقاطعة نواكوت- لصحيفة تايمز إنه تلقى تحذيرا من السلطات في المنطقة عند نحو التاسعة صباحا، وسارع إلى تحذير السكان، لكنه لم يتوقع وصول المياه بهذه السرعة، وقدّر أن نحو 400 شخص قد جرفتهم المياه من البلدة.
بدورها، قالت المعلمة ياسودا نيبال (42 عاما) للصحيفة إنها ساعدت في إجلاء الأطفال من مدرستها ثم عادت لإنقاذ جدتها، قبل أن تغمر المياه منزلها حتى الطابق الثاني.
وأضافت وهي تصف اللحظات الأولى للكارثة: "جاء الفيضان كصفعة على الوجه، جاء بسرعة البرق وأخذ كل شيء معه. الفيضانات تأتي وتذهب، ونحن معتادون عليها. لكننا لم نتخيل قط أن نشهد في حياتنا فيضانا بهذا الحجم. لم يكن الأمر حتى ضمن أسوأ مخيلاتنا".
وفي حادثة أخرى، قال كيشاف براساد بارال (68 عاما) للصحيفة إن موجة ضخمة من الطين اندفعت نحو منزله، وحاول إنقاذ زوجته، لكن المياه جرفتها، وقال إن مروحية وصلت لإنقاذه بعد أربع أو خمس ساعات، بينما ظلت زوجته مفقودة تحت الطين.
نشرت الصين 574 من عناصر الإنقاذ على الأقل على المنطقة الحدودية، رغم أن تراكم الرواسب والطين أعاق جهودهم، وفق إندبندنت.
وأرسلت الهند طائرة تحمل نحو 10 أطنان من المساعدات الطارئة، تشمل ملاجئ مؤقتة وبطانيات ومواد للنظافة ومصابيح تعمل بالطاقة الشمسية وأدوية.
فريق الاستجابة السريعة الكوري الجنوبي يتوجه إلى النيبال اليوم الخميس27 أغسطس 2026 (أسوشيتد برس)وتذكر إندبندنت أن كوريا الجنوبية سترسل فريق استجابة سريعة -يضم مسؤولين حكوميين وعناصر من أجهزة الإطفاء والشرطة- بينما لا يزال عدد من مواطنيها العاملين في مشروع للطاقة الكهرومائية في نيبال في عداد المفقودين.
أما الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، فقد أرسل 1.2 مليون دولار كتمويل طارئ لدعم عمليات الإغاثة التي تقوم بها جمعية الصليب الأحمر النيبالية، بحسب الجزيرة.
وقال الأمين العام ل لأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن فرق الأمم المتحدة وشركاءها يحشدون الإمدادات والموظفين في نيبال لدعم المجتمعات المتضررة، وفق صحيفة غارديان.
نعم، فقد حذرت السلطات والخبراء من احتمال وقوع فيضان ثان بسبب استمرار وجود انسداد في مجرى نهر "ليندي خولا" أعلى المنطقة المتضررة، بحسب صحيفة إندبندنت. وقد يؤدي انهيار هذا الانسداد إلى إطلاق مياه وحطام إضافيين نحو المناطق الواقعة أسفل المجرى.
كما صدرت تحذيرات من الفيضانات في ولايتي بيهار وأوتار براديش الهنديتين، على الحدود مع نيبال، بسبب تدفق عدد من الأنهار القادمة من جبال الهيمالايا نحو السهول الهندية، وفق الصحيفة ذاتها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة