آخر الأخبار

شهادات إذلال وملايين من المال العام.. الوجه الآخر لمقار عائلة نتنياهو

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تراكمت على مدى عقود داخل مقار إقامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شهادات ودعاوى وأحكام ترسم صورة أبعد من "مزاج سارة" أو خلافات عابرة مع العاملين.

وبين أحكام قضائية عن بيئة عمل مسيئة، وتسجيلات صراخ، ودعاوى حديثة تتحدث عن إذلال واعتداءات جسدية، وبين إنفاق عام بملايين الشواكل على المساكن والصيانة والترميم، يظهر نمط تتداخل فيه السلطة العائلية مع المال العام.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 جاءت كالصاعقة.. ما نعرفه حتى الآن عن فيضانات الهيمالايا المدمرة
* list 2 of 2 تحدث عن محاولة إيرانية لاغتيال ابنه.. حماية عائلة نتنياهو تعود للجدل end of list

ولعل أقوى ما في الملف ليس روايات الموظفين وحدها، بل الأحكام، ففي 10 فبراير/شباط 2016، نقل غاي بيليغ، مراسل الشؤون القضائية في القناة 12، حكم محكمة العمل في قضية ميني نفتالي، الذي خلص إلى أن "ظروف عمل مسيئة" سادت مقر رئيس الوزراء بسبب سلوك زوجة رئيس الحكومة سارة نتنياهو ومعاملتها للعاملين، وأن الموظفين أُجبروا على العمل ساعات طويلة وغير اعتيادية، ما أدى إلى دوران مرتفع ونقص مزمن في القوى العاملة، وحصل نفتالي على 155 ألف شيكل، بينها 80 ألفا عن ظروف التشغيل المسيئة و75 ألفا بسبب تضليله بشأن وظيفة دائمة.

وبعدها بأشهر، وثقت القناة 12 حكما آخر لصالح عامل الصيانة غاي إلياهو، حصل بموجبه على نحو 120 ألف شيكل من الدولة وشركة التوظيف، واعتبرت المحكمة أن استدعاءه ليلا لتسخين الحساء أو للعودة فقط لتوديع سارة نتنياهو مطالب "غير معقولة ومهينة"، وأنه تعرض لتوبيخ وصراخ وإذلال ومطالب مفرطة.

شهادات صادمة

وأضاف تقرير يهوشع براينر في "والا" بتاريخ 20 سبتمبر/أيلول 2015 شهادة الطاهية إيتي حاييم، التي قالت إنها عملت أحيانا 17 ساعة يوميا، وإن سارة ضربتها على يدها لأنها فتحت خزانة قبل غسل يديها، ثم طُلب منها لاحقا كتابة رسالة اعتذار، وروت أيضا أن سارة رفضت، بحسب شهادتها، إدخال سيارة إسعاف عندما أُغمي عليها، وأمرت بأن يأتي ابنها لإخراجها من المقر.

إعلان

أما الصحفي آفي أشكينازي في "والا" فكشف في 28 يناير/كانون الثاني 2018 تسجيلا لسارة وهي تصرخ في مستشارة للعائلة لأن خبرا إيجابيا عنها لم يذكر لقبها المهني كأخصائية نفسية، وتكمن أهمية التسجيل في أنه نقل النقاش من شهادات خصوم أو موظفين سابقين إلى مادة صوتية مباشرة تظهر أسلوب مخاطبة غاضبا، وإن كانت العائلة قد ردت بأن التسجيل قديم ويُستخدم ضمن حملة تشويه.

وفي 21 يونيو/حزيران 2024، قدمت يائيل فريدسون، مراسلة الشؤون القضائية في "هآرتس"، صورة أكثر مؤسسية: مكتب رئيس الوزراء دفع قرابة 900 ألف شيكل لثلاثة موظفين سابقين، أهارون ناؤور ويائير يتسحاقي والطاهي يوسف "جو" كورسون، في تسوية أقرتها محكمة العمل، وصف ناؤور ويتسحاقي نفسيهما بـ"العبيد المعاصرين"، وقال ناؤور إنه أُرسل "مرات لا تحصى" إلى منزل قيسارية الخاص لتوصيل الطعام وري النباتات وتنظيف المسبح خلافا للإجراءات.

مصدر الصورة ثلاثة من العاملين السابقين في مقار نتنياهو وصفوا أنفسهم بـ"العبيد المعاصرين" (أسوشيتد برس)

أما كورسون فقال إن حجم العمل كان "هائلا ويكاد يكون غير إنساني"، وإنه كان يخدم بنيامين وسارة ويائير تباعا، ثم يزيل الأطباق المتسخة بعد أن يقرع أفراد الأسرة الجرس، والأثقل أن الحكم سجل أن "نتائج خطيرة" صدرت سابقا بشأن تشغيل العاملين، لكنّ "الدروس لم تُستوعب" وأن شيئا لم يتغير، بل ربما ازداد سوءا.

شكاوى تتجدد

وفي أغسطس/آب 2026 عادت القضية بقوة عبر أفيعاد غليكمان، مراسل الشؤون القضائية في القناة 13، وغاي بيليغ في القناة 12 اللذين عرضا دعوى رامي بن حمو، الذي عمل سنوات في حاشية مكتب رئيس الوزراء وطالب بـ450 ألف شيكل، قائلا إنه كان يعمل 60 إلى 80 ساعة إضافية شهريا، ويتعرض يوميا للصراخ والألقاب المهينة، ويؤدي مهام خارج توصيفه الوظيفي، وإن رؤساءه تجاهلوا طلبات نقله من المقر.

وقبلها، ظهرت دعوى يحيئيل أوهيف عامي، الذي قال إنه أُجبر على تنظيف أرضية المطبخ زاحفا، ومسح نعال عشرات الأحذية وحقائب السفر، وتلقى تمنيات بالمرض والموت، ووفق الدعوى، أمسك يائير نتنياهو بيده وطالبه بمغادرة المنزل لأنه لم يغيّر ملاءات سريره.

وفي أبريل/نيسان 2026، أضاف تقرير نيتعائيل باندل في "يديعوت أحرونوت" شكوى موظفة قالت إن سارة ألقت عليها قطع طماطم وزيتون أمام رئيس الوزراء، بعد غضبها من وجبة الإفطار، وانتهى الإجراء لاحقا بتسوية سرية مع شركة التوظيف، من دون حكم يثبت الواقعة، وهو تفصيل مهم للفصل بين الادعاء والإثبات.

إذلال قديم

ويعيد الملف القصة إلى 2011، حين نقلت جيلي كوهين في "هآرتس" شكوى مقدمة الرعاية النيبالية تارا كوماري، التي قالت إنها عملت من الصباح الباكر حتى الليل، بأجر 3350 شيكلا، وإنها حُرمت حقوقا اجتماعية وتعرضت لإهانات، وقد طلب مركز مساعدة العمال الأجانب من الشرطة فحص ما إذا كانت ظروف تشغيلها تقترب من "العبودية".

مصدر الصورة طلب فحص ما إذا كانت ظروف تشغيل خادمة نيبالية في مقر نتنياهو تقترب من "العبودية" (رويترز)

كما توسعت المسألة خارج العاملين، ففي ديسمبر/كانون الأول 2024 كشف تحقيق برنامج "عوفدا"،الذي يُبث على القناة 12 ثم تابعته هآرتس عبر طاقمها القضائي، رسائل أثارت شبهة أن سارة طلبت من مساعدة نتنياهو السابقة حاني بليفايس التحرك ضد هداس كلاين، شاهدة الادعاء المركزية في الملف 1000، الذي يحاكَم فيه نتنياهو بتهم الفساد والرشوة، وضد المدعية العامة ليات بن آري، مما دفع المستشارة القضائية للحكومة إلى الأمر بفتح تحقيق بشبهة مضايقة شاهد وعرقلة العدالة، لكنّ هآرتس أفادت في 12 أبريل/نيسان 2026 بأن الشرطة أوصت بإغلاق التحقيق من دون استجواب سارة.

إعلان

مال المساكن

وفي باب المال العام، تكمل "معاريف" والقناة 12 الصورة، ففي 28 يوليو/تموز 2026، كشفت آنا بارسكي، المراسلة السياسية في "معاريف"، استنادا إلى بيانات حركة حرية المعلومات، أن الدولة أنفقت نحو 2.71 مليون شيكل على مساكن رئيس الوزراء ورواتب العاملين خلال 2025 والنصف الأول من 2026 مبلغ 1.98 مليون في عام 2025 ومبلغ 731 ألفا خلال 6 أشهر من 2026.

وشملت الأرقام 165 ألف شيكل للطعام في 2025، ونحو 95 ألفا للبستنة في قيسارية، بينما حُجب 74% من بنود 2025 و82% من بنود النصف الأول من 2026 كليا أو جزئيا. وتكشف الجداول كذلك استبدال حوضي استحمام بنحو 28.5 ألف شيكل، ومعالجة متكررة لجذور الأشجار، و34 طلبية عبر تطبيق.

وكان إيتمار إيخنر في "يديعوت أحرونوت" قد كشف في ديسمبر/كانون الأول 2024 أن النصف الأول من ذلك العام كلّف 1.457 مليون شيكل للمقر البديل في شارع غزة وفيلا قيسارية، بينها أكثر من 18 ألفا لصيانة المسبح، فضلا عن 120 ألف شيكل لتنظيف وتشغيل فيلا قيسارية خلال 6 أشهر.

أما إنبار تويزر في القناة 12 فكشفت في 25 يناير/كانون الثاني 2026 أن أعمال ترميم وتحصين مقر بلفور أُقرت بسقف 103.098 ملايين شيكل.

ولعل المشكلة التي تكشفها المصادر العبرية ليست قصة موظف غاضب أو فاتورة منفردة، بل تكرار الاحتكاك بين السلطة الخاصة داخل منزل العائلة والمال العام الذي يدير هذا المنزل، وحين تتجاور أحكام عن بيئة عمل مسيئة مع إدانة جنائية في قضية نفقات، وتعويضات بمئات الآلاف، وترميمات بعشرات الملايين تجعل من الصعب اختزال الصورة كلها في "حملة إعلامية".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا