آخر الأخبار

هل مجتبى خامنئي ميت؟

شارك

تخيّم حالة من الغموض الشديد والارتباك السياسي على المشهد الإيراني عقب تزايد الشكوك والتقارير بشأن المصير الفعلي للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، بعد غيابه التام عن الأنظار وتوقف مكتبه عن إصدار البيانات الرسمية، مما أثار شائعات بأنه توفي أو بات في حالة صحية حرجة، وفق ما أورده الكاتب آرش عزيزي في تقرير نشرته مجلة "ذي أتلانتيك" الأمريكية.

ويشير عزيزي إلى أن مجتبى غاب عن مراسم تأبين والده المرشد السابق علي خامنئي التي استضافها بنفسه الثلاثاء الماضي، رغم حضور آلاف الإيرانيين وكبار المسؤولين السياسيين وعدد من أبناء المرشد الراحل.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 طائرة عسكرية و8 ساعات سرية.. ماذا حمل مدير "سي آي إيه" للكرملين؟
* list 2 of 2 من الرسوم إلى الجغرافيا.. ترمب ينقل خلافه مع كندا إلى بحيرة أونتاريو end of list

وذكر التقرير أن مجتبى منذ توليه منصب المرشد قبل نحو 6 أشهر، لم تُنشر له أي صورة أو تسجيل صوتي أو مرئي حديث، في حين يقول مسؤولون سياسيون إيرانيون إنهم لم يلتقوه، ومن بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي العضو في مجلس الأمن القومي.

ونقلت المجلة عن محمد حسين خوشوقت -وهو مسؤول سابق وأحد أقرباء مجتبى- أن أقل من 5 أشخاص التقوا المرشد منذ توليه المنصب، مرجعا ذلك إلى "احتياطات أمنية". كما أفاد موقع " إيران واير" بأن أيّا من أعضاء الحكومة لم يلتق مجتبى منذ تعيينه مرشدا.

ويقول عزيزي إن دواعي الاختفاء تبدو منطقية من الناحية الأمنية، إذ يُرجَّح أن يكون مجتبى هدفا لضربة إسرائيلية أو أمريكية، على غرار الغارة التي قتلت والده.

كما تشير معلومات إلى أنه أصيب في الهجوم الذي استهدف عائلته في فبراير/شباط الماضي، وربما حالت إصاباته دون ظهوره أو إلقائه خطابات علنية.

لكن استمرار الغياب وتراجع البيانات الصادرة عن مكتبه دفعا الشائعات إلى مستويات جديدة، ونقل عزيزي عن موظف في مؤسسة حكومية بطهران اعتقاده بأن مجتبى "إما توفي أو دخل في حالة موت دماغي"، في حين أكد مسؤولان حكوميان آخران اعتقادا مماثلا. وقال أحدهما إنه يرجح وفاة المرشد أو إصابته بموت دماغي في وقت سابق من الشهر الجاري.

إعلان

كما نقل التقرير عن مصدرين حكوميين أن أنباء تدهور حالة مجتبى انتشرت في أعلى مستويات النظام، وبالفعل قبل نحو أسبوعين، جرى تداول دعوة عبر تطبيق مراسلة محلي تطلب من الإيرانيين الدعاء لشفائه وذبح الأغنام من أجله، في تقليد ديني شائع، وأشارت الدعوة إلى أن حياته "مهددة" وأن رجال دين حذروا من احتمال مقتله.

مصدر الصورة بزشكيان قال إنه التقى المرشد مجتبى خامنئي لمدة 7 ساعات وناقش معه الحرب والوضع الاقتصادي (أسوشيتدبرس)

في المقابل، يؤكد المقربون من مجتبى أنه على قيد الحياة، وقال خوشوقت إن الشائعات "جزء من حرب نفسية" هدفها إحباط المسؤولين والشعب الإيراني ودفعهم إلى الاستسلام للضغوط والتهديدات الأمريكية، في حين قال عبد الرضا داوري -المستشار السابق بوزارة الداخلية وأحد مؤيدي مجتبى- إن المرشد "بصحة تامة" وسيظهر قريبا.

ويستند المدافعون عن سلامة مجتبى إلى أن مكتبه أصدر في 27 يوليو/تموز الماضي فتاوى دينية بشأن مسائل عملية، كما أعلن في 9 أغسطس/آب الجاري أنه التقى الرئيس مسعود بزشكيان، وأكد بزشكيان أنه قضى 7 ساعات مع مجتبى لمناقشة الحرب والوضع الاقتصادي، في حين أصدر المرشد في اليوم نفسه سلسلة قرارات عيَّن بموجبها عددا من الجنرالات في مناصب عسكرية عليا.

لكن المكتب التزم الصمت منذ ذلك التاريخ، وهو ما يزيد الشكوك بشأن حالته.

ويرى عزيزي أن المشكلة تتجاوز مسألة بقاء مجتبى على قيد الحياة، لأن غيابه يترك أثرا مباشرا على آلية صنع القرار في إيران، فالمرشد الأعلى يمتلك معظم الصلاحيات الدستورية، ويؤدي تقليديا دور الحكم النهائي بين مؤسسات النظام وفصائله المتنافسة.

وفي ظل غيابه، يتولى مجلس الأمن القومي المؤلف من 13 عضوا إدارة البلاد بصورة جماعية، ويضم شخصيات تختلف مواقفها بشأن الحرب والتفاوض -من بينهم بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف- إلى جانب قادة عسكريين بارزين في الحرس الثوري.

ويشير التقرير إلى أن الخلافات داخل النظام تصاعدت بالفعل، خصوصا بشأن مذكرة التفاهم التي توصلت إليها طهران وواشنطن في إسلام آباد في يونيو/حزيران، وبينما أيّد مجتبى الاتفاق برسالة، أشار إلى أنه كان يعارضه "من حيث المبدأ"، وهو ما استغله خصوم قاليباف لاتهامه باغتصاب السلطة وفرض الاتفاق على المرشد.

ويخلص عزيزي إلى أن النظام الإيراني يواجه خيارات مصيرية بين الدبلوماسية والمواجهة، في وقت ينص فيه الدستور بوضوح على الجهة المخولة بتحديد مسار البلاد، لكن غياب المرشد يجعل من الصعب معرفة إن كان صاحب القرار حاضرا وقادرا على ممارسة سلطته، أم أن البلاد تتجه إلى حالة من التردد السياسي المفتوح.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا