آخر الأخبار

برغر أرخص أم "أمريكا أولا"؟ أزمة اللحم تحاصر ترمب

شارك

في وقت تتحول فيه كلفة المعيشة إلى أحد أكثر الملفات حساسية قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس بعد 3 أشهر، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سلعة أساسية أخرى لطمأنة الناخبين، هي لحم البقر.

لكن خطته للحد من ارتفاع الأسعار عبر إعفاء واردات لحوم الأبقار من الرسوم الجمركية المعتادة أشعلت اعتراضا داخل معسكر الحزب الجمهوري نفسه، بعدما رأى مزارعون وأعضاء في الكونغرس أن العلاج المؤقت قد يأتي على حساب مربي الماشية الأمريكيين.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الانتخابات لم تُنظم بعد والديمقراطيون يستعدون لتحقيقات واسعة ضد ترمب
* list 2 of 2 مرشحون هزموا أيباك.. هل يصمد تقدميو الديمقراطيين في نوفمبر ؟ end of list

تفاصيل القرار

ونظرا لأهمية الموضوع داخل الولايات المتحدة، فقد تناولته العديد من الصحف والمواقع الإخبارية الأمريكية، تعليقا وتحليلا.

وتصدرت تقارير وتحليلات الصحف إعلان الرئيس ترمب -الجمعة- على منصة تروث سوشيال التوصل إلى اتفاق يقضي بإعفاء ما يصل إلى 300 ألف طن متري من المنتجات المستوردة المخصصة للحم المفروم من الرسوم الجمركية الإضافية المعمول بها خارج حصص الاستيراد المحددة، وذلك لمدة 90 يوما.

لكن الصحف أكدت أن الخطوة سرعان ما واجهت انتقادات من مشرعين جمهوريين ومربي ماشية ومنظمة رئيسية تمثل قطاع الأبقار.

وأوضح ترمب وجود التزام بأن تباع هذه اللحوم بسعر يقل بنسبة 25% عن أسعار السوق الحالية، معتبرا أن هذه الخطوة ستوفر المدى الزمني اللازم لزيادة أعداد الماشية في الولايات المتحدة.

مجلة بوليتيكو: مربو الماشية الأمريكيون عارضوا بشدة أي خطوات من شأنها إغراق السوق بالمنتجات المستوردة، إيمانا منهم أن ذلك سيضر بأرباحهم ويقوض الحوافز اللازمة للنمو الطويل الأجل في هذا القطاع

وفي تصريحات صحفية لاحقة، أشار الرئيس إلى أن الهدف المحوري هو خفض الأسعار تلبية لرغبة الناخبين. ورغم وصفه مربي الماشية بأنهم "شعبه " الذين يثمن جهودهم، فإنه صرّح بأن القطاع يحتاج إلى مساعدة مؤقتة للسيطرة على الأسعار.

ورد ترمب على منتقديه بالقول إن هدفه واضح "نريد خفض أسعار اللحوم، ولذلك سنخفضها قليلا. هذا ما يريده الناس، وهذا ما يريده الناخبون، وهذا ما أريده".

إعلان

ونقلت مجلة بوليتيكو عن مسؤول في البيت الأبيض -لم تكشف اسمه- أن الرئيس سيوقع أمرا تنفيذيا بهذا الشأن في غضون الأسبوعين المقبلين.

وأشارت المجلة إلى أن مربي الماشية الأمريكيين عارضوا بشدة أي خطوات من شأنها إغراق السوق بالمنتجات المستوردة، اعتقادا منهم أن ذلك سيضر بأرباحهم ويقوض الحوافز اللازمة للنمو الطويل الأجل في هذا القطاع.

ووفق تقرير بوليتيكو، ألقى ناخبون اللوم على إدارة ترمب في ارتفاع الأسعار، ورأى العديد من أنصار الرئيس أن "الفشل الأكبر" في ولايته الرئاسية الثانية يتمثل في تكاليف المعيشة.

وبحسب مراسل "نيوزويك" أندرو ستانتون، فإن إعلان ترمب يأتي في وقت تواجه إدارته صعوبة في احتواء ارتفاع أسعار اللحوم، التي تأثرت خلال السنوات الأخيرة بالجفاف وتراجع أعداد الماشية وقلة المعروض، مع بقاء الطلب على منتجات الأبقار مرتفعا.

ويقول المراسل إن هذا الملف يكتسب أهمية سياسية خاصة، بعدما جعل ترمب القدرة على تحمل تكاليف المعيشة محورا رئيسيا في حملته الانتخابية الرئاسية عام 2024، وساعده ارتفاع التضخم في العودة إلى البيت الأبيض.

لكن بعد مرور 19 شهرا على ولايته الرئاسية الثانية، لا يزال الأمريكيون يواجهون ارتفاعا في تكاليف المعيشة ومعدلات التضخم.

وقد تحول هذا الوضع إلى نقطة ضعف سياسية للإدارة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة هذا العام، في وقت يتقدم فيه الحزب الديمقراطي على الجمهوري في استطلاعات الرأي في عدد من السباقات الانتخابية الرئيسية.

مصدر الصورة مارجوري غرين انتقدت إعلان الرئيس ترمب خفض الرسوم الجمركية على اللحوم المستوردة (أسوشيتد برس)

ردود الفعل داخل الحزب الجمهوري

قوبل القرار بموجة رفض واسعة من أعضاء بارزين في الحزب الجمهوري. فقد نقل المراسل ستانتون عن السيناتور الجمهوري تيم شيهي قوله عبر منصة إكس إنه نصح الرئيس ضد هذا التوجه منذ عام.

وشدد على أن مربي الماشية يعانون بالفعل احتكار شركات التعبئة والتغليف، وأن فتح الباب للحوم الأجنبية سيعوق إعادة بناء القطيع الوطني ويضر بالعائلات التي تمتهن حرفة الزراعة وتربية المواشي.

وانضمت النائبة الجمهورية كات كاماك إلى التحذيرات، قائلة إن مربي الماشية في ولايتها فلوريدا "سيشعرون بهذا الضغط "، وإنهم يستحقون خطة طويلة الأمد لا تتركهم في حالة من عدم اليقين.

وأضافت أن خفض تكاليف الغذاء يجب أن يكون أولوية، قبل أن تستدرك قائلة إن "الإغاثة القصيرة الأجل لا يمكن أن تأتي على حساب مربي الماشية الأمريكيين والأسواق الحرة والحلول الطويلة الأجل".

أما النائب الجمهوري توماس ماسي فوصف القرار بأنه "صفعة في وجه مربي الماشية والمستهلكين الأمريكيين"، معتبرا أن إغراق السوق الأمريكية باللحوم الأجنبية قد يخفض الأسعار مؤقتا، لكنه لن يشجع المزارعين على زيادة الإنتاج. ودعا إلى إعادة العمل بملصقات بلد المنشأ وتمرير قانون يدعم تسويق اللحوم المحلية.

وفي انتقاد أكثر حدة، أوردت نيوزويك تصريحا للنائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين التي تحولت إلى أحد أبرز منتقدي ترمب، قالت فيه إن قدرات المنتجين الأمريكيين "ستضعف بسبب لحوم الأبقار المستوردة "، في وقت يواجهون فيه ارتفاع تكاليف الأسمدة والديزل.

إعلان

وكتبت في منشور على منصة إكس أن محاولة إدارة ترمب خفض أسعار اللحوم تعني -في نظرها- أن "اللحم الأمريكي أولا" لا "اللحم الأجنبي أولا"، في سخرية لاذعة -على ما يبدو- من شعار التيار المؤيد للرئيس "أمريكا أولا".

مصدر الصورة عجول في حظائر بمدينة هيرموسيو في المكسيك في طريقها للتصدير إلى الولايات المتحدة (أسوشيتد برس)

موقف مربي الماشية والقطاع الزراعي

كما واجهت الخطة اعتراضا من الرابطة الوطنية لمربي الماشية، وهي من أبرز الجهات التي تمثل قطاع الأبقار في الولايات المتحدة.

وأعرب الاتحاد الوطني لمربي اللحوم عن خيبة أمله الصريحة تجاه القرار. وطبقا لنيوزويك، أوضح المدير التنفيذي للاتحاد كولين وودال أن إغراق السوق بلحوم مدعومة وأقل من سعر السوق ليس الوسيلة الصحيحة لبناء القطيع الأمريكي، محذرا من أن أسواق الماشية شهدت تراجعا حادا فور صدور الإعلان، مما أثر سلبا على المزارعين الذين يواجهون أصلا تبعات الجفاف وتكاليف التشغيل المرتفعة.

وتعكس هذه الاعتراضات مشكلة جوهرية في سوق اللحوم الأمريكية. فقد بدأ عام 2026 بنحو 86.2 مليون رأس من الماشية، وهو أدنى مستوى منذ عام 1951، وفق البيانات التي أوردها موقع ذا هيل نقلا عن وزارة الزراعة الأمريكية. كما أدى الجفاف وارتفاع تكاليف التشغيل إلى إضعاف قدرة المربين على زيادة الإنتاج، في وقت لا يزال فيه الطلب مرتفعا.

الأرقام لا تكذب

وفي تحليل آخر نشرته مجلة نيوزويك لكبير محرريها شين كراوتشر، فإن مشكلة ترمب لا تتوقف عند سعر اللحم نفسه. فقد ارتفع سعر اللحم المفروم بنحو 21% منذ توليه السلطة، من 5.863 دولارات للرطل في ديسمبر/كانون الأول 2024 إلى 7.116 دولارات، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل.

لكن أسعار مكونات أخرى للوجبات الغذائية ارتفعت أيضا، وإن بدرجات متفاوتة، فأرغفة الخبز زادت 3.4% والخس 6.5% والطماطم 3.3% والبصل 3.1%، بينما انخفض سعر الجبن 3.7%

ويرى كراوتشر أن ترمب قد يتمكن من خفض سعر اللحم قبل انتخابات التجديد النصفي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الناخب سيشعر بانخفاض ملموس في تكلفة المعيشة، لأن التضخم يقاس عبر سلة واسعة تشمل الغذاء والطاقة والسكن والوقود والتأمين والرعاية الصحية وغيرها.

لكن المغزى لا يكمن في الأرقام بحد ذاتها، بل في كون شطيرة الهامبرغر تتكون من عناصر تتجاوز مجرد لحم البقر، بحسب الكاتب الذي يضيف أن "البرغر مصنوع من مكونات أخرى أكثر من اللحم"، كما أن معيشة الأمريكيين لا تحددها سلعة واحدة.

المفارقة السياسية التي تكشفها الخطة أن الرئيس ترمب يحاول معالجة ارتفاع الأسعار في قطاع يعاني أصلا نقصا في الإنتاج، بينما يرى المربون أن الحل المستدام يكمن في منحهم حوافز لزيادة قطعان الماشية بدلا من الدخول في منافسة مع اللحوم المستوردة

ولم يكن إعلان الرئيس الأخير أول محاولة منه لخفض الرسوم على واردات اللحوم. فقد كشفت مجلة بوليتيكو أن ترمب طرح خطة مشابهة في مايو/أيار، لكنه تراجع عنها بعد مقاومة داخلية، بينها معارضة وزيرة الزراعة بروك رولينز.

وفي الوقت نفسه، لم تعلن الإدارة بوضوح الدولة أو الدول التي ستأتي منها الكميات الإضافية، وهو ما زاد مخاوف المربين. كما أن ترمب فرض رسوما بنسبة 50% على البرازيل، إحدى الدول الرئيسية المصدرة للحوم الأبقار -بحسب مراسل نيوزويك أندرو سانتون- مما يجعل سياسة الاستيراد الجديدة تبدو لمنتقديه متعارضة مع النهج الحمائي الذي تبناه الرئيس في ملفات تجارية أخرى.

ونقلت نيوزويك عن تومي لارين -المذيعة في شبكة فوكس نيوز- القول إن الحد الأدنى المطلوب هو فرض ملصقات إلزامية توضح بلد المنشأ، حتى يعرف المستهلك مصدر اللحم الذي يشتريه.

كما نقلت عن ماريان توبي -الباحث في معهد كاتو- قوله إن القرار يكشف "غياب فلسفة اقتصادية متماسكة داخل حركة ماغا" لأن أنصار ترمب يبررون الرسوم الجمركية بأنها لا ترفع الأسعار، ثم يحتفلون بخفضها باعتباره وسيلة لخفض الأسعار.

إعلان

لكن المفارقة السياسية التي تكشفها الخطة أن الرئيس يحاول معالجة ارتفاع الأسعار في قطاع يعاني نقص الإنتاج أساسا، بينما يرى المربون أن الحل المستدام يكمن في منحهم حوافز لزيادة القطعان، لا منافسة اللحوم الأجنبية لهم.

وبين رغبة الإدارة في تحقيق خفض سريع لأسعار الغذاء، وحاجة القطاع إلى سنوات لإعادة بناء قطعان الماشية، يبدو أن معركة لحم البقر تحولت إلى اختبار أوسع للسياسة الاقتصادية لترمب قبل انتخابات التجديد النصفي، التي قد تكون تكلفة المعيشة هي القضية الأبرز فيها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا