في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
طهران- بدت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مقترنة بعقوبات الخزانة التي أعلنت اليوم الخميس، بمثابة إعلان عن بدء جولة أوسع من الحرب الاقتصادية على إيران. فبينما استهدفت العقوبات شبكة تمويل مرتبطة بحزب الله اللبناني وفيلق القدس، ذهب وعيد ترمب إلى أبعد من طهران، ملوحا بعواقب اقتصادية للدول والجهات التي تقدم لها دعما اقتصاديا.
واستهدفت العقوبات شبكة قالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها تساعد حزب الله وتخدم النظام الإيراني تحت قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري. وجاءت بعد ساعات من وعيد ترمب ووزير الخزانة سكوت بيسنت بتشديد غير مسبوق للضغط الاقتصادي على طهران والجهات التي تتعامل معها، بما يمنح التهديد الأمريكي بعدا تنفيذيا حتى وإن ظل نطاقه الحالي محدودا.
وقالت الخزانة الأميركية إن العقوبات الجديدة تستهدف أفرادا على صلة بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله، وتشمل 10 أشخاص ضمن شبكة مسؤولة -بحسب الوزارة- عن تحويل الأموال إلى الحزب اللبناني. كما أعلنت إعادة إدراج الأخير على قائمة العقوبات، وقالت إنه يخدم النظام الإيراني تحت قيادة فيلق القدس.
وبحسب الوزارة نفسها، تستفيد الشبكة من مسارات تمويل تشمل تهريب النفط، والشحن غير المشروع، وتهريب الأموال. وتظهر تحديثات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية إدراج أفراد مرتبطين بحزب الله وفيلق القدس، مع عناوين في تركيا والإمارات، وتضعهم في نطاق مخاطر العقوبات الثانوية الأمريكية.
ويعطي توقيت العقوبات وطبيعتها انطباعا بأنها أول إجراء معلن في مسار الوعيد الأمريكي. لكنه لا يعني أن واشنطن أعلنت بعدُ الحزمة الاقتصادية الكبرى التي توعد بها بيسنت، إذ يركز الإجراء المنشور على شبكة تمويل مرتبطة بحزب الله وفيلق القدس، ولا يعلن حتى الآن عقوبات واسعة على مشتري النفط الإيراني أو البنوك أو شركات الشحن والتأمين بوصفها قطاعات مستقلة.
وكان ترمب قد قال في منشور، مساء أمس، إن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتقديم "أي نوع من شريان الحياة لإيران" ستواجه "عواقب اقتصادية هائلة". ولم يسم دولا بعينها، كما لم يحدد شكل الإجراءات التي قد تتخذها واشنطن.
ثم قال بيسنت لشبكة "سي إن بي سي" إن الولايات المتحدة ستفرض على إيران "أشد العقوبات في التاريخ" وإنها تجمع بين الحصار القائم والضغط الاقتصادي في ما وصفه بـ"ضربة مزدوجة". كما دعا الصين إلى التعاون مع واشنطن، وأعلن أن مؤتمرا صحفيا يوم الاثنين المقبل سيعرض تفاصيل الإجراءات المقبلة.
وبذلك، لا يقتصر الوعيد الأمريكي على إضافة أسماء إلى قوائم العقوبات، بل يرسم ملامح ضغط قد يستهدف البيئة الاقتصادية المحيطة بإيران. وتبدو عقوبات اليوم بداية ملموسة لهذه الجبهة، وإن كانت تستهدف في هذه المرحلة مسار تمويل حلفاء إيران. ويبقى الاختبار الأكبر في ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستوسع الاستهداف إلى مشترين أجانب للنفط الإيراني وبنوك ووسطاء من دول ثالثة.
حتى وقت إعداد هذا التقرير، لم يظهر رد إيراني علني يخص العقوبات الجديدة على شبكة حزب الله. أما الرد الإيراني الذي صدر اليوم على تهديد ترمب الأوسع، فجاء عبر وزير الخارجية عباس عراقجي الذي اعتبر إعلان الرئيس الأمريكي بدء حملة ضغط اقتصادي واسعة ضد بلاده محاولة لصرف انتباه الرأي العام الأمريكي عن مشكلات داخلية، بينها الدين المتصاعد وارتفاع كلفة الاقتراض.
وأضاف عراقجي أن مضاعفة السياسات التي يصفها بالفاشلة لن تقود إلا إلى "هزيمة جديدة" وعداء الإيرانيين، معتبرا أن "الإرهاب الاقتصادي الأمريكي" يهدد الاقتصاد العالمي والسيادة الوطنية للدول. ولا يتضمن هذا الرد إعلان تدابير مقابلة أو تعليقا محددا على عقوبات الخزانة الجديدة.
ومن جانبه، قال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي إن واشنطن انتقلت إلى "الحرب الاقتصادية" بعدما أخفقت حربها العسكرية في تحقيق أهدافها. وأضاف في منشور على منصة إكس أن الولايات المتحدة تزعم أن إيران على حافة الهزيمة، لكنها تطلب في الوقت نفسه من حلفائها مساعدتها، معتبرا أن تسمية الجولة الجديدة حربا اقتصادية لا تخفي، بحسب قوله، إخفاقاتها السابقة.
ولا تتضمن هذه التصريحات إعلانا عن تدابير إيرانية مضادة أو تعليقا محددا على قرار الخزانة الأمريكية الخاص بشبكة حزب الله، بل تندرج في إطار الرد السياسي على مسار ضغط واشنطن الأوسع.
ويرى الخبير الاقتصادي آيزاك سعيديان، في مداخلة للجزيرة نت، أن فعالية الضغط لا تقاس بعدد الأسماء المضافة إلى قوائم العقوبات، بل بقدرته على تعطيل الوصول إلى النقد الأجنبي وتحويله واستمرار الواردات الضرورية. ويقول إن اتساع العقوبات لاحقا إلى مشتري النفط والبنوك والشحن والتأمين قد يجعل التجارة مع إيران أكثر كلفة ومخاطرة، وينقل الأثر تدريجيا إلى سعر الصرف والواردات والأسواق وقدرة الأسر على الشراء.
ويضيف سعيديان أن الحكومة في إيران تملك أدوات لتخفيف حدة الصدمة، من بينها إدارة سوق الصرف، والاحتياطات من العملة الأجنبية، وترتيب أولويات الواردات، ودعم السلع الأساسية. لكنه شدد على أن هذه السياسات قد تبطئ انتقال الأثر، لكنها لا تستطيع إزالة أثر العقوبات أو التعويض إلى ما لا نهاية عن نقص الموارد الأجنبية وصعوبة تحويل الأموال وارتفاع كلفة الاستيراد.
ونبه الخبير الاقتصادي إلى أن ضبط الأسعار قد ينقل جانبا من العبء من المستهلك إلى الموازنة العامة.
وبحسب سعيديان، فإن المعيار الأهم هو قدرة الدولة على صون 3 حلقات حيوية: الوصول إلى النقد الأجنبي، والقدرة على تحويل الموارد، واستمرار استيراد السلع الضرورية. وإذا تعرضت هذه الحلقات الثلاث للضغط في وقت واحد، فلن تكفي السياسات الداعمة وحدها لامتصاص الأثر.
وبهذا المعنى، لا تبدو العقوبات على إيران اليوم مجرد إضافة إلى قوائم أمريكية طويلة، بل بداية تنفيذية لجبهة ضغط اقتصادي لوح بها ترمب ضد طهران وشركائها.
لكن إعلان الاثنين سيحدد ما إذا كانت هذه الجبهة ستبقى موجهة إلى شبكات تمويل حلفاء إيران، أم ستتطور إلى حملة أوسع ترفع كلفة التجارة والتمويل والتعامل الاقتصادي مع طهران.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة