آخر الأخبار

لماذا أشعل مشروع "إي 1" بالقدس سجالا حادا بين بريطانيا وإسرائيل؟

شارك

تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين بريطانيا و إسرائيل، عقب تبادل تصريحات حادة بين وزيري خارجية البلدين، على خلفية فتح إسرائيل باب العطاءات لبناء 1234 وحدة استيطانية في منطقة " إي 1" الواقعة بين القدس الشرقية المحتلة ومستوطنة معاليه أدوميم.

وأثارت الخطوة إدانات دولية، وسط مخاوف من تداعيات المشروع على فرص إقامة دولة فلسطينية، لا سيما أن المنطقة تتمتع بأهمية إستراتيجية لكونها تقع شرق القدس وتشكل حلقة وصل جغرافية بين أجزاء من الضفة الغربية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 صورة بصورة.. سجال الخليج "العربي" و"الفارسي" بين قاليباف والحلبوسي
* list 2 of 2 تنمر واعتداء على عامل نظافة مسن يشعل غضب الأردنيين end of list

ويُعد مشروع "إي 1" من أبرز المخططات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية، إذ يهدف إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس عبر إنشاء تجمعات استيطانية ومصادرة أراض فلسطينية، وهو ما يرى منتقدوه أنه يهدد التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.

لن نقبل بتدمير حل الدولتين

وطالب وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الأربعاء، الحكومة الإسرائيلية بالوقف الفوري لمشروع الاستيطان في منطقة "إي 1" وسحب المناقصة الخاصة به، معلنا أن لندن تستعد لطرح حزمة شاملة من الإجراءات ردا على سياسات الحكومة الإسرائيلية.

ووصف ميليباند طرح المناقصة بأنه "عمل غير مقبول ومدمر"، محذرا من أن المشروع من شأنه أن "يشق قلب فلسطين" ويفصل الضفة الغربية عن القدس الشرقية، بما يقوّض فرص تطبيق حل الدولتين.

وقال الوزير البريطاني إنه أبلغ نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر مباشرة بضرورة وقف خطط المشروع وسحب المناقصة، إلى جانب وقف جميع أعمال التوسع الاستيطاني.

وفي خطوة دبلوماسية إضافية، استدعت الخارجية البريطانية القائم بالأعمال الإسرائيلي، وأبلغته "برفض المملكة المتحدة الشديد" لطرح المناقصة، مطالبة حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتراجع عنها فورا.

إعلان

وأكد ميليباند أن بريطانيا تعتبر المستوطنات "انتهاكا صارخا للقانون الدولي"، مشيرا إلى أن التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يهددان فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

إسرائيل ترفض الانتقادات البريطانية

في المقابل، رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر تصريحات ميليباند، واصفا إياها بأنها جاءت "بنبرة متعالية ومنحازة".

وقال ساعر إن للشعب اليهودي الحق في العيش في جميع أنحاء ما وصفه بـ"أرض إسرائيل"، على حد تعبيره، مضيفا أن ذلك لا يختلف، وفق رؤيته، عن حق البريطانيين في العيش في لندن وسائر أنحاء المملكة المتحدة.

واستند ساعر إلى وعد بلفور، معتبرا أنه اعترف بالحق التاريخي للشعب اليهودي في إعادة تأسيس وطن قومي له في أرض إسرائيل، بما في ذلك المناطق محل النزاع.

كما انتقد بريطانيا بسبب استمرار سيطرتها على ما وصفها بـ"أقاليم استعمارية" بعيدة عن سواحلها، متسائلا عن حقها في توجيه الانتقادات إلى إسرائيل بشأن الأماكن التي يمكن لليهود العيش فيها.

وأشار ساعر إلى أن قرارات تطوير منطقة "إي 1" لم تُتخذ حديثا، قائلا إن أصلها يعود إلى عام 2025، وإن إجراءات طرح المناقصة استمرت أشهرا، مع نشر بعض الوثائق خلال الأيام الأخيرة.

واتهم الوزير الإسرائيلي نظيره البريطاني بـ"الانحياز الكامل"، منتقدا ما وصفه بتجاهل "الإرهاب الفلسطيني والتحريض" وسياسة السلطة الفلسطينية المتعلقة بدعم الأسرى وعائلاتهم.

كما حذر من أن ما وصفه بـ"السياسة البريطانية المنهجية في إلقاء اللوم على إسرائيل وحدها" قد ساهم، بحسب قوله، في تصاعد الكراهية المعادية للسامية والهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا.

وختم ساعر بالقول إن قرار الحكومة البريطانية، بحسب وصفه، بإلحاق الضرر بالعلاقات بين البلدين أمر مؤسف، مؤكدا أن إسرائيل "لن تكون ضحية سلبية لهذه السياسة"، وأنها ستدافع عن حقوقها ومصالحها وشعبها.

أصوات بريطانية تطالب بإجراءات أشد

وتزامنت التصريحات الحكومية مع انتقادات من نواب ونشطاء بريطانيين، إذ وصف ستيفن دوغاتي، عضو البرلمان عن حزب العمال ووزير الدولة في وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، طرح المناقصة الإسرائيلية لمشروع "إي 1" بأنه "خطوة متعمدة ومدمرة تهدف إلى تقويض حل الدولتين"، مطالبا بالتراجع عنها فورا.

بدورها، رحبت النائبة البريطانية ابتسام محمد باستدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي، وبأي عقوبات تستهدف المتورطين في التوسع الاستيطاني، لكنها دعت إلى اتخاذ إجراءات أكثر شمولا، بما في ذلك فرض تبعات على الشركات والبنوك والجهات الخدمية البريطانية التي تسهّل التوسع الاستيطاني أو تحقق أرباحا منه.

أما الخبير البريطاني في الشؤون العربية كريس دويل، فرأى أن تصريحات ميليباند تُعد من أكثر المواقف البريطانية حزمًا تجاه إسرائيل، معتبرًا أنها جاءت من دون تردد.

وأشار دويل إلى أن لندن تستعد لطرح حزمة شاملة من الإجراءات، مرجحًا اتخاذها في سبتمبر/أيلول بالتزامن مع عودة البرلمان البريطاني للانعقاد، مضيفا أن مثل هذا الموقف كان ينبغي أن يصدر قبل عقود.

إعلان

وفي السياق ذاته، أعادت القنصلية البريطانية العامة في القدس نشر تصريح ميليباند: "لن تقف بريطانيا مكتوفة الأيدي وتتقبل تدمير حل الدولتين"، في إطار موقفها الرافض لمشروع "إي 1".

مطالب بفرض عقوبات على إسرائيل

ودعا الناشط الحقوقي البريطاني روهان تالبوت إلى ترجمة التهديدات البريطانية بإجراءات ضد المتورطين في التوسع الاستيطاني إلى خطوات عملية، قائلا إنه إذا كانت لندن تريد توجيه العقوبات إلى المشاركين في التوسع الاستيطاني، فعليها أن تشمل الحكومة الإسرائيلية بأكملها، مضيفا أنه ينتظر رؤية مثل هذه الإجراءات.

من جانبه، قال الباحث والمحلل الإستراتيجي الإسرائيلي شاييل بن إفرايم إن إسرائيل، بإقدامها على البناء في منطقة "إي 1″، تتحدى المجتمع الدولي، معتبرا أن المشروع يهدف إلى شطر الضفة الغربية إلى قسمين والقضاء على ما تبقى من فرص حل الدولتين.

وأشار إلى أن الخطوة جاءت رغم ضمانات قال إن إسرائيل قدمتها لحلفائها في الاتحاد الأوروبي بعدم الإقدام على مثل هذا الإجراء، لكنه رأى أن بريطانيا والاتحاد الأوروبي لا يزالان مترددين في فرض عقوبات فعلية على إسرائيل خشية أن تؤدي ردود الفعل إلى تعزيز موقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيري المالية والأمن القومي بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

وخلص بن إفرايم إلى أن المجتمع الدولي قد يكتفي، بحسب تقديره، بالإدانة دون اتخاذ إجراءات عملية.

انتقادات إسرائيلية لموقف ساعر

وفي إسرائيل، انتقدت الصحفية نوغا ترنوبولسكي لهجة الخطاب الدبلوماسي الإسرائيلي، معتبرة أن الدبلوماسية الإسرائيلية بدأت يومها بمواجهة حادة مع تركيا، قبل أن تنتقل إلى بريطانيا.

وانتقدت ترنوبولسكي تبرير ساعر لطرح مناقصات البناء في منطقة "إي 1″، ولا سيما تشبيهه بين الوجود البريطاني في أقاليم بعيدة وبين مطالبة بريطانيا لإسرائيل بوقف التوسع الاستيطاني.

ويكشف تبادل التصريحات بين لندن وتل أبيب عن اتساع الخلاف بشأن مستقبل المستوطنات الإسرائيلية وحل الدولتين، في وقت تتحول فيه منطقة "إي 1" إلى نقطة خلاف جديدة بين إسرائيل وحلفائها الغربيين، وسط تحذيرات من أن تنفيذ المشروع قد يفرض واقعا جغرافيا أكثر تعقيدا على الضفة الغربية ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا