خلال مقابلة مع شبكة "Republic World" التي تتخذ من نيودلهي مقراً لها، شدد باكشي على أهمية إيران بالنسبة إلى الهند، معتبراً أنها تؤدي دوراً مهماً كثقل موازنٍ لباكستان. وقال: "نحن بحاجة ماسة إلى أن تكون إيران الشيعية إلى جانبنا، لأن باكستان تمثل مصدر قلقنا الأمني الرئيسي. قد تكون الصين التهديد الأساسي، لكن باكستان، إلى جانبها، تمثل أكبر مصدر قلق أمني بالنسبة لنا".
وعقد باكشي مقارنة بين نظرة تل أبيب إلى طهران والمخاوف التي تحملها نيودلهي تجاه إسلام آباد، متسائلاً عن سبب عدم إبداء إسرائيل مستوى مماثلاً من القلق حيال الترسانة النووية الباكستانية.
وقال: "إيران لا تمتلك حتى قنبلة نووية واحدة، ومع ذلك يُنظر إليها باعتبارها تهديداً وجودياً لإسرائيل. وماذا عن باكستان؟ دولة إسلامية أصولية جهادية تمتلك 180 رأساً نووياً"، وفق تعبيره.
وتابع: "لم نرَ إسرائيل تفقد النوم بسبب القنابل الموجودة في أيدي باكستان، لأنها تُعتبر تهديداً للهند وحدها"، في إشارة إلى اختلاف أولويات البلدين الأمنية رغم العلاقات الوثيقة بينهما.
وأضاف: "كان هذا بالفعل 'ناتو سنياً'، بوجود اتفاق أو عدم وجوده. تركيا وباكستان منخرطتان بالفعل في تحالف عملي غير معلن". كما أشار إلى إرسال أنقرة سفينة حربية إلى ميناء كراتشي خلال المواجهة، ورأى في الخطوة مؤشراً إضافياً إلى عمق التعاون الأمني بين الجانبين.
وفي حديثه عن احتمال تدخل تركي مباشر إلى جانب باكستان في أي مواجهة مستقبلية مع الهند، قلل باكشي من قدرة أنقرة على القيام بذلك بسبب البعد الجغرافي، رغم امتلاكها قوة عسكرية كبيرة.
وقال إن أي قوة بحرية تركية تحاول الوصول إلى باكستان ستضطر إلى اجتياز مسافة طويلة عبر البحر المتوسط وصولاً إلى بحر العرب، قبل أن يوجه تحذيراً شديد اللهجة إلى أنقرة قائلاً: "سنمزقكم إرباً"، في إشارة إلى قدرة البحرية الهندية، بحسب تعبيره، على التصدي لأي أسطول تركي يتجه لمساندة إسلام آباد.
واعتبر باكشي أن قوة الجيش التركي وموقع أنقرة داخل حلف شمال الأطلسي لا يلغيان القيود الجغرافية واللوجستية التي قد تواجه أي محاولة للتدخل في نزاع يقع على مسافة بعيدة من الأراضي التركية.
خصص الجنرال الهندي المتقاعد جانباً مهماً من تصريحاته للحديث عن العلاقة مع إسرائيل، مؤكداً أن نيودلهي تنظر إلى الدولة العبرية بوصفها صديقة، لكن ذلك لا يعني وضع المصالح الهندية في مرتبة أدنى من أولويات تل أبيب، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بإيران.
وقال: "أخشى أنه في مرحلة ما، سيتعين على إسرائيل أيضاً أن تراعي المخاوف الهندية"، قبل أن يضيف: "نحن لسنا الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة، ولسنا كذلك تابعاً أو دولة عميلة لإسرائيل. نحن أصدقاء، بالتأكيد. لكن أتباعاً؟ لا يا سيدي".
وتابع منتقداً أي محاولة لفرض خيارات سياسية على بلاده: "لا يمكنكم ببساطة أن تطلقوا صفيراً فتجعلوا كبار قادتنا يذهبون إلى هنا وهناك، ثم تطلبوا منا التضحية بمصالحنا".
وفي ما يتعلق بالصراع بين إسرائيل وإيران ، رفض باكشي فكرة أن تدفع العلاقات الهندية الإسرائيلية نيودلهي إلى الابتعاد عن طهران، قائلاً: "لا يمكنكم أن تقولوا لنا: تخلوا عن إيران لأنكم في حالة حرب معها. عندما يتعلق الأمر بإيران، لا يمكنكم أن تطلبوا منا التضحية بمصالحنا".
لا تنحصر أهمية طهران بالنسبة إلى نيودلهي، وفق باكشي، في الاعتبارات الأمنية المرتبطة بباكستان، بل تمتد إلى مصالح اقتصادية وجيوستراتيجية واسعة. وأشار إلى إمكانية حصول الهند على النفط الإيراني بأسعار منخفضة، وتكريره في مصافيها، ثم إعادة تصدير المنتجات إلى أسواق أخرى.
كما ركز على الموقع الجغرافي لإيران ودورها في تأمين طرق اتصال حيوية للهند، قائلاً: "توفر إيران للهند الجسر البري إلى آسيا الوسطى والجسر البري إلى أفغانستان ، وهذان الأمران لهما أهمية حيوية بالنسبة لنا".
وأكد أن نيودلهي لا تستطيع التخلي عن تلك المسارات بسبب المواجهة بين تل أبيب وطهران، مضيفاً: "لا يمكننا إغلاق هذه الطرق البرية لأن إسرائيل في حالة حرب مع إيران".
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة