آخر الأخبار

مسبح خاص لـ"السُّود" في برلين يثير انتقادات و"تحريض عنصري"

شارك
ألغى أحد أشهر مسارح برلين فعالية للأطفال والشباب السود في مسبح مؤقت بعد "تحريض عنصري" ومخاوف أمنية.صورة من: Sebastian Christoph Gollnow/dpa/picture alliance

تراجع أحد مسارح برلين عن خططه لتخصيص ساعات للأطفال والشباب السود خلال فترة بعد الظهر من أحد الأيام. وذلك في مسرح قام بإنشائه مؤخرا خارج المبنى تحت مسمى "فولكسباد" (مسبح الشعب".

وعزت إدارة مسرح "فولكس بونه" أو "منصة الشعب" قرار إلغاء الفعالية إلى موجة انتقادات حادة ومخاوف أمنية مرتبطة بما وصفه "بتحريض عنصري".

وكانت إدارة المسرح بالتعاون مع منظمة مناهضة للعنصرية تسمى "إيتش وان تيتش وان (Each One Teach One)" وتعني بالعربية "كل واحد يعلم واحدا" ، يعتزمان تنظيم هذه الفعالية المخصصة للأطفال والشباب السود وأقاربهم. وقالا إن الهدف من الفعالية كان بمثابة "عملاء إيجابيا لدعم الفئات التي تعاني من حرمان هيكلي".

بيد أن إدارة المسرح والمنظمة أشارتا إلى أن المبادرة أثارت تغطية إعلامية تحريضية إلى جانب رسائل إلكترونية عنصرية وتهديدات بالعنف، الأمر الذي أثار مخاوف تتعلق بالسلامة والأمن.

ويعد مسرح فولكس بونه مؤسسة ثقافية في برلين تشتهر بالمسرحيات المثيرة للجدل والتجريبية، وارتبط منذ فترة طويلة بعروض مسرحية ذات توجه سياسي.

أما "إيتش وان تيتش" فهي منظمة ممولة من القطاع العام وتدير برامج لدعم ذوي الأصول الأفريقية والسود. يشار إلى أن شعار المنظمة "إيتش وان تيتش وان" هو مقولة تاريخية نشأت بين الأمريكيين الأفارقة في زمن العبودية حيث كان يُمنع الافارقة العبيد تعلم القراءة والكتابة.

وافتتح المسبح قبل أسبوع بتكلفة نحو 300 ألف يورو (346 ألف دولار) لتركيبه وتشغيله. ويتم الدخول إليه بالمجان مع إتاحة تذاكر محددة المواعيد عبر الإنترنت قبل ثلاثة أيام.

قالت إدارة المسرح إن الفعالية كانت بمثابة "إجراء إيجابيا لدعم الفئات التي تعاني من حرمان هيكلي".صورة من: dts-Agentur/picture alliance

"حزب البديل: "فصل عنصري"

وكان حزب " البديل من أجل ألمانيا " المصنف في بعض أجنحته حزبا يمينا متطرفا، من بين أبرز المعترضين على هذه الفعالية.

وكتبت أليس فايدل ، الرئيسية المشاركة في قيادة الحزب، في تغريدة "في المشروع الفني الممول من أموال دافعي الضرائب 'فولكسباد'، يُمنع البيض مؤقتًا من الدخول"، مستخدمة مصطلح "الأبارتايد" أي "الفصل العنصري".

انتقادات من المحافظظين أيضا

الأنتقادات جاء أيضا من المحافظين، فقد انتقد ستيفان إيفرز، المرشح الرئيسي للحزب المسيحي الديمقراطي ( CDU ) في انتخابات ولاية برلين، هذه الفعالية في مقابلة مع صحيفة "بيلد"، قائلاً: "أنا شخصياً لا أؤمن بتصنيف الناس بناءً على لون البشرة؛ فأنا من دعاة التعايش والترابط".

كما وصفت أيلين فايبيلر -وهي عضوة في المجلس المحلي للحزب المسيحي الديقراطي عن منطقة بانكو في برلين- شعورها تجاه الفعالية بأنه "غريب للغاية وينطوي على تمييز"؛ إذ أعربت عن عدم فهمها لسبب الحاجة إلى تخصيص مساحات منفصلة لمجموعات محددة، لا سيما وأن المسبح العام قد صُمم ليكون مكاناً شاملاً للجميع. وكتبت فايبلر عبر "إنستغرام" إن "برلين مدينة صالحة للعيش ومتنوعة وملونة وحرة، فلماذا نحتاج إلى مساحات آمنة؟"

وقد أثارت تصريحاتها انتقادات حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.

تضامن من اليسار والخضر مع منظمي الفعالية

وتضامنت مرشحة حزب اليسار،إليف أرالب، مع منظمي الفعالية، وكتبت عبر خاصية "القصص" على إنستغرام، "إنها أوقات عصيبة حين يحدث أمر كهذا".

مرشح حزب الخضر في برلين، فيرنر غراف، وصف قرار إلغاء الفعالية بأنه "فضيحة" وفقاً لما أوردته صحيفة "تاغس شبيغل". واتهم غراف فرع الحزب الديمقراطي المسيحي في برلين بالمشاركة في "حرب ثقافية يمينية على حساب سكان برلين من السود، الذين يواجهون عداءً شديداً في حياتهم اليومية".

نددت مفوضة مكافحة التمييز في برلين بما وصفته بـ "حملة عدائية حادة من الكراهية والتهديدات" أثارتها الفعالية المؤقتة.صورة من: dts-Agentur/picture alliance

"من حق الفئات المهمشة أن تكون لها مساحاتها الخاصة".

تقول إميليا زينزيلي رويغ إن المبادرة أُسيء فهمها -أو أُعيد تفسيرها عمداً- لتوحي بأن البيض مُنعوا من دخول المسبح (نظراً لارتفاع درجات الحرارة). وتضيف: "لقد كان ذلك بمثابة هبة لليمين".

رويغ كاتبة وعالمة سياسية فرنسية من أصول أفريقية تقيم في برلين، وتتابع قائلة: "لقد نجحت السردية الكامنة التي تروج لوجود عنصرية مزعومة ضد البيض".

وفقاً لرويغ، ثمة سبب وجيه للفكرة التي تبنتها الجمعية والمتمثلة في السماح للأطفال والشباب من ذوي البشرة السوداء بالسباحة فيما بينهم؛ فالعنصرية ـ في رأيها ـ حاضرة في كل مكان يرتاده السود، والعديد من الأماكن تفتقر إلى الأمان. إذ تقول: "في المسبح، على سبيل المثال، يتعرضون لإساءات لفظية ويُقال لهم إنهم يلوّثون المياه. ويحدث هذا حتى في برلين".

وانتقدت الكاتبة جوزفين أبراكو -وهي من ذوي البشرة السوداء- سوء استخدام مصطلح "التمييز" في هذا النقاش. وشددت في مقابلة مع صحيفة "دير تاغسشبيغل" قائلة: "لكي ينطبق هذا المصطلح، ينبغي أن يواجه البيض صعوبات متكررة في دخول المسابح، لا أن يواجهوا مشكلة لمرة واحدة فقط ولمدة بضع ساعات". وأضافت: "من حق الفئات المهمشة أن تكون لها مساحاتها الخاصة".

"العنصرية والإقصاء"

وقالت إدارة المسرح ومنظمة "إيتش وان تيتش" إنهما قررا إلغاء الفعالية بسبب مخاوف أمنية بعد أن "أصبحت هدفا لتحريض يميني وعنصري".

ورغم الإلغاء، قال المدير الفني الجديد للمسرح، ماتياس ليلينتال، "سنواصل بطبيعة الحال تقديم مبادرات إيجابية لصالح الأشخاص الذين يعانون من التهميش أو الحرمان الهيكلي".

بدورها، نددت كانسيل كيزل تيبه التي تشغل منصب مفوضة مكافحة التمييز في برلين، بما وصفته بـ "حملة عدائية حادة من الكراهية والتهديدات" أثارتها الفعالية المؤقتة.

وأكدت أن "العنصرية والإقصاء يمثلان جزءا من الواقع اليومي الذي يعيشه السود".

تحرير: عبده جميل المخلافي

DW المصدر: DW
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا