في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
سُمع صوت انفجار جديد داخل مستودعات مصفاة الزاوية شمال غربي ليبيا، اليوم الثلاثاء، في وقت أعلنت فيه ليبيا السيطرة على حريق ضخم اندلع في مجمع المصفاة إثر استهدافها بمسيّرات لم يُعرَف مَن أطلقها، خلال اليومين الماضيين.
وأعلنت مؤسسة النفط الليبية وقوع استهداف خامس لمجمع الزاوية النفطي غربي البلاد، بطائرة مسيّرة استهدفت خزان وقود.
وقال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إن استهداف المنشآت النفطية والصناعية بالطائرات المسيّرة "جريمة خطيرة وتصعيد لن يمر دون رد"، مؤكدا أن الجهات المختصة تحقق لتحديد مصدر المسيّرات والجهة التي تقف وراء الهجمات، ومتوعدا بمحاسبة المسؤولين عنها.
وأفادت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا بأن فرق الطوارئ والسلامة تمكنت من السيطرة على جميع الحرائق التي اندلعت في عدة خزانات للوقود في المنطقة النفطية بالزاوية.
بدوره، قال مراسل الجزيرة في طرابلس أحمد خليفة إن فرق الإطفاء التابعة لهيئة السلامة الوطنية وشركة البريقة تمكنت في الأثناء من إخماد حريق اندلع في خزان تابع لشركة البريقة استُهدف أمس الاثنين بطائرة مسيّرة، بعد أن ظل مشتعلا لنحو 24 ساعة وانتهى بانهيار الخزان بالكامل.
وأضاف أن الجهة التي أطلقت المسيّرات لا تزال مجهولة، وأن الأجهزة الأمنية بدأت التحقيق في الهجمات منذ مساء أمس، من دون إعلان نتائج حتى الآن.
وأعلن جهاز الإسعاف والطوارئ إصابة 18 شخصا بالاختناق جراء استنشاق الدخان الناتج عن الحريق، دون تسجيل إصابات أو حروق بين فرق الإطفاء المشاركة في عمليات السيطرة على النيران، في حين أوضح مدير إدارة الأزمات والطوارئ بهيئة السلامة الوطنية أن استهداف مجمع مصفاة الزاوية لم يسفر عن وفيات.
وأشار المتحدث إلى إخلاء عدد من السكان القاطنين بالقرب من المصفاة احترازيا، خشية تعرضهم للدخان الكثيف وما قد يحمله من مخاطر، مؤكدا استمرار عمليات الاستجابة والتعامل مع الحريق.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو، حصلت عليها الجزيرة نت، أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من موقع الحريق.
من جهة أخرى، نقلت رويترز عن مهندسين أن الحريق، رغم شدته، لم يُلحق أضرارا بالمصفاة، التي تُعَد أكبر مصفاة عاملة في ليبيا، كما أكد 3 مسؤولين في شركة البريقة لتسويق النفط أن إمدادات الوقود والبنزين لم تتأثر.
وقالت وزارة النفط الليبية، في وقت سابق اليوم الثلاثاء، إن الهجوم على مجمع الزاوية أدى إلى اشتعال وانهيار خزان تابع لشركة البريقة كان يحتوي على نحو 4.5 ملايين لتر من البنزين.
وفي تطور جديد، أعلن المتحدث باسم شركة البريقة لتسويق النفط أحمد المسلاتي، في تصريح خاص للجزيرة نت، استئناف العمليات التشغيلية من مستودع الزاوية، بما يشمل ضخ وقود الديزل إلى محطات الكهرباء وتزويد شركات التوزيع بالبنزين.
وقال المسلاتي إن مخزون البنزين المتاح "جيد"، وإن عمليات التزويد مستمرة من مستودعي وميناء طرابلس، بالتوازي مع تفريغ شحنات البنزين الواردة عبر الناقلات.
وأضاف أن الشركة رفعت معدلات التوزيع لتعويض أي تأثير ناتج عن الحريق، موضحا أن الازدحام المسجل في عدد من محطات الوقود يعود أساسا إلى الإقبال الاستثنائي والمتزامن، وليس إلى نقص في البنزين.
وكانت شركة البريقة قد فعّلت خطة تشغيلية بديلة لتغطية احتياجات المناطق المتأثرة، مع زيادة الكميات المخصصة للمحطات غرب وجنوب طرابلس.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجمات حتى الآن، كما لم تحدد السلطات الجهة التي تقف وراءها. وتشهد ليبيا انقساما سياسيا وأمنيا بين الشرق والغرب منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011.
وقال مراسل الجزيرة أحمد خليفة إن هجمات المسيّرات جاءت في أعقاب اشتباكات عنيفة شهدتها الزاوية الثلاثاء الماضي بين مجموعات مسلحة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار في ممتلكات عامة وخاصة، قبل أن تشهد الأيام التالية إطلاق طائرات مسيّرة يُعتقد أن بعضها من النوع الانتحاري.
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد أعلنت، أمس الاثنين، حالة الطوارئ القصوى في مدينة الزاوية، محذرة من إمكانية توقف العمل كليا في مصفاة الزاوية إذا استمرت الهجمات بالطائرات المسيّرة على المنشآت النفطية في المدينة.
وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط -في بيان- أن الخزان التابع لشركة البريقة لتسويق النفط والمخصص لتخزين بنزين السيارات "تعرض لاستهداف مباشر أدى إلى اندلاع حريق شديد قبل أن ينهار الخزان بالكامل".
وبعد قرابة ساعتين من هذا البيان، أفادت المؤسسة -في بيان آخر- بأن مصنع خلط وتعبئة الزيوت التابع لشركة الزاوية لتكرير النفط "تعرّض لاستهداف بمسيرة أخرى، سقطت بالقرب من خزان الزيوت الأساسي وشبكة الأنابيب التي تستعمل في تصنيع الزيوت لصالح السوق المحلي".
وكانت شركة الزاوية لتكرير النفط قد أعلنت السبت اصطدام طائرة مسيّرة بخزان لمادة "النافتا" غير المعالجة داخل مصفاة الزاوية، مما أدى إلى تسرب محدود للمنتج من دون تسجيل إصابات أو اندلاع حرائق.
وتأتي التطورات بعد أيام من اشتباكات شهدتها مدينتا الزاوية وصرمان غربي ليبيا بين مجموعات مسلحة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وفرار سجناء، من دون إعلان رسمي عن حصيلة الضحايا أو هوية الأطراف المشاركة فيها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة