في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اتخذت الضربات الروسية الأوكرانية منحى أكثر تصاعدا وتركيزا على المنشآت العسكرية والنفطية اعتمادا على المسيرات الحديثة، إذ تحاول روسيا تجريد أوكرانيا من قدراتها العسكرية في حين تواصل كييف ضرب شرايين الاقتصاد للحد من قدرة موسكو على مواصلة الحرب.
ففي وقت سابق اليوم السبت، أعلنت هيئة الطوارئ الأوكرانية مقتل 3 أشخاص وإصابة آخرين جراء قصف روسي استهدف إحدى ضواحي العاصمة كييف، مما أدى إلى اندلاع حرائق كبيرة في المواقع المستهدفة، إضافة إلى سقوط جرحى في مقاطعتي تشرنيهيف ودنيبروبيتروفسك.
كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية السيطرة على بلدة إيفانوفكا في مقاطعة خاركيف، ونشرت صورا قالت إنها لاستهداف سفينة شحن أوكرانية في البحر الأسود.
في المقابل، أكدت قيادة الأركان الأوكرانية استهداف مصفاتَي سيرزان وألسكي النفطيتين داخل الأراضي الروسية، مشيرة إلى وقوع إصابات مباشرة واندلاع حرائق فيهما، إضافة إلى استهداف منصات نفطية روسية أخرى في البحر الأسود.
وفي تطور جديد، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه حصل على موافقة نظيره الأمريكي دونالد ترمب على تصريح بتصنيع منظومات صواريخ باتريوت الاعتراضية.
وأكد زيلينسكي خلال مباحثات مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، أن بلاده بدأت العمل على تصنيع هذه المنظومات الدفاعية، وأنها ستكفي دول أوروبا مؤونة هذه الصواريخ، مشيرا إلى أنه أجرى مفاوضات طويلة مع ترمب حتى أقنعه بمنح كييف حق تصنيع هذه الصواريخ، وأن هذه الخطوة كانت ستغير الأوضاع لو اتُخذت قبل 4 سنوات.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها زيلينسكي عن قبول ترمب بمنح كييف حق تصنيع صواريخ باتريوت، فقد وافق الرئيس الأمريكي على هذه الخطوة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي عقدت في أنقرة الشهر الماضي، لكنه عاد وقال إن الأمر بحاجة إلى مزيد من التفكير، وفق ما قاله مراسل الجزيرة من كييف عمر الحاج.
وتمثل صواريخ باتريوت عصب الدفاع الأوكراني في مواجهة الضربات الروسية العنيفة التي باتت أكثر اعتمادا على الصواريخ الباليستية الأكثر تطورا، والتي ألحقت أضرارا بالغة بالمدن الأوكرانية خلال الشهور القليلة الماضية.
وفي حين قال الحاج إن روسيا هاجمت عدة أهداف في مقاطعة كييف الكبرى، قالت مراسلة الجزيرة في موسكو رانيا دريدي إن الأوكرانيين شنوا هجوما واسعا بالمسيرات على الأراضي الروسية، مما أدى إلى إصابة 5 أشخاص واندلاع حرائق في مصفاة ألسكي بإقليم كراسنودار، وفي منشأة صناعية بمقاطعة سمارا جنوب غربي البلاد.
وخلال الهجوم، استُهدفت العاصمة موسكو بـ19 مسيرة، وفق دريدي التي نقلت عن عمدة المدينة أن نحو ألفي مسيرة أوكرانية أُسقطت وهي في طريقها إلى موسكو في الفترة بين الأول والثامن من أغسطس/آب الجاري، وأن 80 منها أُسقطت على مشارف المدينة.
وقالت مراسلة الجزيرة إن الاستهداف بالمسيرات بات مسألة روتينية، وإن موسكو حذرت كييف من مغبة الاستمرار في هذه الهجمات، وقالت إنها ستزيد من ضرباتها على منشآت الطاقة والموانئ.
وبالفعل، أعلن الجانب الروسي اليوم عن استهداف سفينة شحن كانت تحمل أسلحة ومعدات عسكرية ومستودعا في ميناء مينالايف، وقال إن الهجوم جرى بأسلحة عالية الدقة ومسيرات هجومية من طراز "غران".
كما نقلت دريدي عن السلطات الروسية أنه تم استهداف مستودع آخر لمعدات الاتصال والحرب الإلكترونية بميناء أوديسا، وتدمير سفينة شحن عسكرية أوكرانية في عرض البحر، واثنتين في البحر الأسود، فضلا عن ضرب مستودعات لتصنيع صواريخ كروز في العاصمة كييف ومواقع حساسة أخرى.
ونقلت وكالة رويترز عن وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي دمرت 397 طائرة مسيرة أوكرانية فوق عدة أقاليم خلال الليل.
وفي تعليق على هذه التطورات، قال الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد إن ضرب الإمدادات العسكرية ليس جديدا على هذه الحرب، وإن الجديد هو إدخال المسيرات في هذه الهجمات لضرب ما يعرف عسكريا بالذيل الإداري للخصم.
ويحاول كل طرف من الطرفين قطع الإمدادات اللوجيستية للطرف الآخر حتى يضعف جبهته الأمامية، التي قال أبو زيد إنها تصل إلى ألف كيلومتر بين روسيا وأوكرانيا.
ويرى الخبير العسكري أن روسيا تحاول الاستفادة من تراجع مخزون صواريخ باتريوت الاعتراضية لدى كييف لتنفيذ عمليات إغراق بالصواريخ الباليستية والمسيرات التي لم يعد الأوكرانيون يملكون قدرة كبيرة على صدها، بدليل أنهم لم يعلنوا سوى إسقاط صاروخ واحد من أصل 27 قُصفت بها أراضيهم قبل أيام، كما قال أبو زيد.
فهذا النقص في الصواريخ الاعتراضية يعطي القوات الروسية ميزة خلال الحرب، لأنها ستكون قادرة على ضرب العمق الأوكراني وخطوط الإمداد، وفق الخبير العسكري.
وتحاول كييف تعويض هذا النقص في الصواريخ بالاعتماد على حروب الجيل السادس ووسائل التقنية المتطورة، خصوصا المسيرات من نوع "دراغون" و"روب أوف"، حسب أبو زيد، الذي قال إن القدرات الروسية المتطورة حدت من قدرات هذه المسيرات -على ما يبدو- لأن الأوكرانيين لم يعودوا يعتمدون عليها بشكل كامل كما كانوا في السابق.
ومن خلال ضرب الإمدادات وسفن الشحن العسكرية وإغراق العمق بالصواريخ الباليستية والمسيرات، تحاول روسيا تجريد كييف من قدراتها العسكرية، في حين تحاول أوكرانيا -وفق الخبير العسكري- ضرب شرايين الاقتصاد الروسي اعتمادا على المسيرات الموجهة سلكيا، التي يصل مداها من 5 إلى 25 كيلومترا.
كما تعمل أوكرانيا على سد العجز في صواريخ باتريوت بتعزيز الاعتماد على المسيرات الدفاعية، برأي أبو زيد، الذي قال إن من يملك القدرة على إدارة وقته وأصوله العسكرية من صواريخ باليستية ومسيَّرات هو من سيصمد أكثر، لأن المواجهة أصبحت أكثر اعتمادا على حرب الخوارزميات.
وللمقارنة بين ما يملكه كل طرف من الطائرات المسيرة، قال أبو زيد إن روسيا تظهر تفوقا في المسيرات الهجومية، بينما تتفوق أوكرانيا في المسيرات الدفاعية، وإن الإغراق الناري الذي تستخدمه موسكو قد تقابله كييف بسياسة الاقتصاد في الجهد اعتمادا على المسيرات الأكثر تطورا لسد الفجوة بين الطرفين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة