آخر الأخبار

"البيت الروسي" ببرلين- شبهات استخباراتية فرنسية تحرج ألمانيا

شارك
عاد "البيت الروسي للعلوم والثقافة" في برلين إلى الواجهة بعدما اتهامات فرنسية باستخدامه "غطاء لأجهزة استخبارات روسية".صورة من: Schoening/Bildagentur-online/picture alliance

في بداية الشهر الجاري، اندلع خلاف جديد بين روسيا و فرنسا عقب قرار الأخيرة بإبعاد المعلقة التلفزيونية الروسية كزينيا فيدوروفا من فرنسا بتهمة الترويج لدعاية داعمة للكرملين.

ورفضت محكمة في باريس طلب استئناف تقدمت به فيدوروفا بعد صدور قرار بطردها من فرنسا، فيما اعتبرت روسيا القرار عملا من أعمال "الاضطهاد السياسي".

وفيدوروفا هي المديرة السابقة للفرع الفرنسي لقناة "آر تي" التي تم حظرها في فرنسا بعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022. وتعمل حاليا معلقة لدى وسائل إعلام تابعة لإمبراطورية الإعلام التي أنشأها الملياردير الفرنسي المحافظ فنسنت بولوري.

وقالت تقارير إن فيدوروفا لا تمارس فقط "الدعاية" لصالح الكرملين، بل تسهم كذلك في "نشر التضليل الإعلامي" في أوروبا.

ووفقًا لوزارة الداخلية الفرنسية، فإن فيدوروفا سعت مؤخرا إلى تولي منصب مديرة "البيت الروسي للعلوم والثقافة" (Das Russische Haus der Wissenschaft und Kultur) في برلين الذي يعود تاريخ افتتاحه لعام 1984 إبان الحقبة الشيوعية.

قالت الداخلية الفرنسية إن المعلقة التلفزيونية الروسية فيدوروفا، الذي صدر بحقها قرار بالإبعاد، سعت إلى تولي منصب مديرة البيت الروسي.صورة من: Aurore Marechal/ABACA/picture alliance

"غطاء" للاستخبارات الروسية

وقال موقع "تاغسشاو" الألماني إن وزارة الداخلية الفرنسية أشارت إلى أن "البيت الروسي" في برلين لا يعمل فقط على "ضمان تأييد" أفراد الجالية الروسية لسياسات موسكو ، بل "يُستخدم كغطاء من قبل أجهزة الاستخبارات الروسية".

وأضاف الموقع  أن هذا الأمر من شأنه أن يجلب ضغوطات على الحكومة الألمانية خاصة وأنه أُثير الجدل في السابق حول "البيت الروسي للعلوم والثقافة" الذي تديره وكالة حكومية تابعة لوزارة الخارجية الروسية فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليها عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.

وبحسب الموقع الإلكتروني للمؤسسة فإن أحد أهدافها يتمثل في "تعريف الزوار الألمان بأهم جوانب وأحداث الثقافة والعلوم الروسية ودعم المواطنين الروس المقيمين في ألمانيا في الحفاظ على هويتهم الوطنية والثقافية وتطويرها".

وردا على استفسار بشأن هذه الاتهامات، شدد البيت الروسي على الطابع الثقافي البحت للمؤسسة، مؤكدا أن نشاطه يستند إلى اتفاق حكومي ثنائي ساري المفعول بين روسيا وألمانيا.

ونفى البيان الذي أورده موقع "تاغسشاو " (Tagesschau)، أي معلومات بشأن تولي "فيدوروفا إدارة البيت الروسي في برلين ".

مطالبات بالإغلاق

وطالب عدد من الأحزاب الألمانية بإغلاق هذه المؤسسة الروسية حيث يرى النائب عن حزب الخضر في البرلمان الألماني، روبين فاغنر، أن "البيت الروسي" هو "مركز دعائي وأداة من أدوات الحرب المعلوماتية الروسية".

وقال موقع "تاغسشاو " إن السلطات الألمانية لم تربط حتى الآن علنا بين "البيت الروسي" وأجهزة الاستخبارات الروسية. ويختلف وضع مؤسسة "البيت الروسي" عن السفارة الروسية والقنصليات العامة الروسية، التي يؤكد "مكتب حماية الدستور" (الاستخبارات الداخلية الألمانية) أن العديد من العاملين فيها هم عناصر استخبارات روسية يعملون تحت غطاء دبلوماسي ويتمتعون بالحصانة الدبلوماسية.

وأضاف "تاغسشاو " أن الحكومة الألمانية تحرص حتى الآن على عدم إظهار موقف شديد الانتقاد تجاه المؤسسة الروسية ربما لتجنب دفع الكرملين إلى اتخاذ إجراءات مماثلة ضد مؤسسات ألمانية في روسيا كمعاهد غوته في روسيا.

ومنذ فرض العقوبات، لم يعد بإمكان "البيت الروسي" التصرف بحرية في حسابه لدى البنك المركزي الألماني، إذ يتعين الحصول على موافقة البنك على التحويلات المالية.

استنفار استخباراتي في ألمانيا

يشار إلى أن أجهزة الاستخبارات الألمانية تشهد حالة من الاستنفار الأمني في ظل تزايد المؤشرات على تعرضها لمحاولات تجسس ومراقبة يُعتقد أن أجهزة الاستخبارات الروسية تقف وراءها. فقد سجل كل من جهاز الاستخبارات الخارجية ونظيرتها الداخلية ارتفاعا ملحوظا في عدد الحوادث المشبوهة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا ، وسط مخاوف من عمليات استطلاع أو ترهيب أو هجمات هجينة تستهدف مؤسسات الدولة الحساسة.

وتعكس هذه الإجراءات حجم القلق الذي يساور السلطات الألمانية من تصاعد التهديدات الأمنية المرتبطة بالتوتر المستمر بين روسيا والغرب. وتعتقد أجهزة الاستخبارات أن محاولات التجسس والتخريب قد تتزايد خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يدفعها إلى الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية وتعزيز منظومة الحماية لمقارها وموظفيها، حسب موقع "تاغسشاو" (Tagesschau) الإخباري العمومي الألماني.

تحرير: خالد سلامة

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا