كشفت وكالة "فرانس برس"، نقلاً عن مسؤولين، أن طهران أبلغت دولاً خليجية عبر وسطاء بأنها سترد على أي هجوم أمريكي باستهداف محطات الطاقة في الخليج، متوعدةً بـ"إغراق الخليج في الظلام، دولةً تلو الأخرى"، كما سلّمت قائمة بالأهداف التي قد تطالها الضربات.
وجاءت هذه الرسائل بعدما هدّد ترامب بشن هجوم واسع ضد إيران، قبل أن يتراجع عن تنفيذ العملية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مشيراً إلى طلبات تلقاها من السعودية والإمارات وقطر، إضافة إلى أمله في إحراز تقدم في المحادثات.
وقال مسؤول خليجي، تحدث إلى فرانس برس، إن إيران سبق أن أطلقت تهديدات مشابهة بشكل علني، إلا أن الرسالة الأخيرة كانت "بالغة الجدية"، إذ تضمنت "قائمة طويلة من الأهداف" التي ستتعرض للهجوم إذا مضت واشنطن في تنفيذ ضرباتها.
وأشار أيضاً إلى أن التهديدات لم تقتصر على محطات الطاقة، بل شملت منشآت تحلية المياه، التي تعتمد عليها دول الخليج بصورة كبيرة لتوفير مياه الشرب، ما يعكس اتساع نطاق الأهداف التي لوّحت طهران باستهدافها.
وكان ترامب قد هدد في منتصف يوليو/تموز بتدمير جسر أو محطة طاقة إيرانية مقابل كل هجوم يستهدف الملاحة في مضيق هرمز، فيما ردت طهران بالتحذير من أن أي هجوم سيُقابل برد يقوم على مبدأ "العين بالعين".
قبل تراجعه، قال ترامب إن الضربات التي جرى التخطيط لها كانت ستشكل "أكبر هجوم منذ الحرب العالمية الثانية"، فيما أفادت وسائل إعلام أمريكية بأنه كان يدرس استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران، وهو خيار لوّح به مراراً.
لكن شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن مصادر مطلعة، كشفت أن كبار القادة العسكريين الأمريكيين حذروا الإدارة من تراجع مخزون الذخائر إلى مستويات وصفوها بأنها "منخفضة بصورة خطيرة"، ما دفع واشنطن إلى إعادة تقييم خياراتها بشأن توجيه ضربات جديدة لإيران.
وأضافت المصادر أن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج أبلغوا واشنطن مخاوفهم من أن يؤدي النقص في أنظمة الدفاع الجوي إلى تقليص قدرتهم على التصدي لأي هجمات إيرانية محتملة، في ظل اعتماد عدد من دول المنطقة بصورة كبيرة على أنظمة الدفاع الأمريكية لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما أشارت إلى أن هذه المخاوف، إلى جانب تقارير استخباراتية عُرضت على ترامب بشأن التداعيات المحتملة لاستهداف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك منشآت الطاقة، دفعت حتى بعض أكثر مستشاريه تشدداً إلى تأييد إلغاء العملية العسكرية التي كانت مقررة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وعقب تراجع ترامب عن تنفيذ الضربات، أعلنت السعودية أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالاً بالرئيس الأمريكي، في إطار جهود هدفت إلى خفض التوتر في المنطقة.
كانت دول الخليج قد تحملت جانباً كبيراً من الهجمات الإيرانية خلال حرب الشرق الأوسط، إذ استهدفت الضربات أصولاً أمريكية، إلى جانب بنى تحتية مدنية شملت منشآت للطاقة وموانئ ومطارات.
ورغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ثم توقيع مذكرة تفاهم في أبريل/نيسان ويونيو/حزيران على التوالي، استمرت هجمات متفرقة بين الجانبين.
لكن وتيرة تبادل الضربات تصاعدت مجدداً بعد انهيار وقف إطلاق النار في يوليو/تموز، مع تركّز الهجمات بصورة رئيسية على الكويت والبحرين، ما زاد المخاوف من اتساع المواجهة وانعكاساتها على أمن الطاقة والبنية التحتية الحيوية في الخليج.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة