آخر الأخبار

الأولى من نوعها.. تايوان تجري أكبر مناورات عسكرية لمواجهة "الحصار الصيني"

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في لحظة بالغة الحساسية، تنطلق في 5 أغسطس/آب الجاري فعاليات مناورات "هان كوانغ" العسكرية السنوية في تايوان، وهي مناورات وصفتها الأوساط العسكرية في تايبيه بأنها "استثنائية والأولى من نوعها"، نظرا لشموليتها وضخامة التهديدات الشبيهة بالواقع التي تحاكيها.

وتأتي هذه التدريبات، التي تمتد لـ10 أيام و9 ليالٍ متواصلة، في وقت تتزايد فيه التوترات مع بكين، وتتصاعد التحذيرات الدولية من تبعات أي صدام مسلّح في غرب المحيط الهادي.

محاكاة الحصار الشامل

تختلف نسخة هذا العام من مناورات "هان كوانغ" عن سابقاتها، إذ تخلت تايبيه عن السيناريوهات التقليدية التي تركز فقط على صد عمليات الإنزال البري، لتسلّط الضوء على خطر أكبر بات يلوح في الأفق، وهو الحصار البحري والكر والفر الشامل.

وكشف مسؤولو وزارة الدفاع التايوانية أن القوات البحرية وسفن خفر السواحل ستنفذ عمليات مشتركة لإنفاذ القانون البحري وحماية سلامة خطوط الملاحة والموانئ، وتحديدا في المياه الواقعة شرق الجزيرة بالمحيط الهادي، وهي الناحية التي ظلت لعقود تُعَد الشريان الآمن للإمدادات في زمن الحرب.

وأوضح اللواء لو ون يوان، المسؤول عن العمليات والتخطيط بالوزارة، أن التدريبات ستشمل استخدام الذخيرة الحية والقوات الفعلية لمرافقة شحنات الإمدادات الحيوية والطاقة، واختبار قدرة المصانع المدنية والعسكرية التي تمت تعبئتها على استمرار الإنتاج والنقل تحت القصف أو الحصار.

ولا تقتصر المناورات على الجانب العسكري الميداني، بل تمتد لتختبر "صمود المدن والمجتمع" عبر خطة شمولية أعدتها الحكومة، إذ تتضمن الفعاليات تخفيض سرعة إنترنت الهواتف المحمولة لمدة 30 دقيقة خلال تدريبات الإنذار المبكر من الغارات الجوية في المناطق الشمالية والوسط، وهو إجراء يمس أكثر من 17 مليون نسمة، ويهدف إلى تهيئة السكان للتعامل مع السيناريوهات القاسية لانقطاع شبكات الاتصالات الحيوية أثناء الأزمات.

مصدر الصورة جنود تايوانيون يتدربون في محاكاة لهجوم صيني مفترض (رويترز-أرشيف)

مستقبل الردع التايواني

وتشارك في المناورات مختلف قطاعات القوات المسلحة التايوانية، مدعومة بأسطول خفر السواحل الذي بات يلعب دورا محوريا في حماية خطوط الشحن.

إعلان

وعلى الرغم من أن الأسلحة الحديثة المنتجة محليا تخضع لمراقبة دقيقة، يتزامن توقيت المناورات مع كشف النقاب عن خطة تايوانية للبدء في إنتاج ضخم لصاروخ كروز مجنّح عالي الدقة يُعرَف باسم "تشينغ تيان" (المعروف سابقا بـ"يون فنغ 2″)، بداية من العام المالي 2027.

وسيتم نشر هذا الصاروخ على منصات إطلاق أرضية متحركة، تُخفى في أنفاق وملاجئ الجبال وقت السلم لتنتقل سريعا خلال النزاعات، مما يجعل تعقبها بالأقمار الاصطناعية أمرا معقدا، ويأتي هذا التطور في إطار إستراتيجية "حرب العصابات البحرية" أو "الدفاع غير المتماثل" التي تتبناها تايبيه.

مصدر الصورة سفن صينية تقوم بدوريات بينما يجري الجيش تدريبات عسكرية في مقاطعة فوجيان شرقي الصين وهي أقرب نقطة إلى تايوان (الفرنسية-أرشيف)

فرض وقائع جديدة

وعلى الضفة الأخرى من المضيق، تنظر بكين إلى هذه المناورات بعين الغضب، وتعتبرها محاولة من حكومة حزب الشعب الديمقراطي للتمسك بالاستقلال، ولم تنتظر الصين انطلاق مناورات تايبيه لتُبدي رد فعلها، بل استبقت الأحداث بتكثيف استعراضاتها العسكرية.

وكانت بكين قد أطلقت دوريات لـ"إنفاذ القانون" شرق تايوان، إذ طلبت سفن خفر السواحل الصينية للمرة الأولى، من سفن الشحن التجاري تقديم بيانات عن طواقمها ووجهاتها، ورأت تايوان في هذا التصرف "توسعا مقنعا" يهدف إلى قطع الإمدادات عنها وحرمانها من شريانها البحري.

وفي تطور متصل يقيس الاستعراض العسكري الشامل، أعلنت القيادة الجنوبية لجيش التحرير الشعبي الصيني تنفيذ تدريبات قتالية جوية وبحرية قرب شعاب "سكاربورو" المتنازع عليها في بحر جنوب الصين، بالتزامن مع فرض إجراءات بيئية وأمنية صارمة عبر خفر سواحلها، في رسالة واضحة مفادها أن الصين تكدس حشودها من البحر الأصفر شمالا وحتى المحيط الهادي وبحر جنوب الصين جنوبا.

وتجلى هذا التمدد برصد تايبيه لانتشار أكثر من 100 سفينة حربية وتابعة لخفر السواحل الصيني في هذه المياه الإقليمية في شهر مايو/أيار الماضي.

تحذير واشنطن

وتحظى التحركات التايوانية بدعم سياسي وأمني غير معلن من حلفائها الدوليين، ففي الوقت الذي أنهى فيه وفد من البرلمانيين التايوانيين زيارة لواشنطن ناقش خلالها شراء الأسلحة والحفاظ على الوضع القائم، خرج وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بتصريحات لافتة عبر شبكة "فوكس نيوز"، حذّر فيها من أن "أي صراع بين الولايات المتحدة والصين، سواء كان اقتصاديا أو عسكريا، سيكون كارثيا على البلدين وعلى العالم أجمع".

وشدد روبيو على ضرورة الموازنة بين الحوار وعدم التنازل عن المصالح الوطنية الأمريكية في حماية حرية الملاحة والدفاع عن حلفاء واشنطن.

وتأتي مناورات "هان كوانغ" هذا العام لتضع تايبيه وبكين أمام اختبار غير مسبوق، فبينما تسعى الصين لفرض واقع جديد يتجاوز الخطوط التقليدية، تحاول تايوان إثبات أن جبهتها الداخلية وترسانتها الدفاعية قادرتان على الصمود في وجه أي سيناريو، بما يحوّل الجزيرة إلى حلم صعب المنال أمام أي طموح عسكري.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا