آخر الأخبار

من حقول زراعية إلى مدينة حوسبة.. صور ترصد تمدد أكبر مركز بيانات لميتا

شارك

أظهرت صور أقمار صناعية التقطتها شركة "بلانيت لابس" الأمريكية، وحللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، اتساع أعمال إنشاء مركز بيانات ضخم تطوره شركة "ميتا" في مقاطعة ريتشلاند بولاية لويزيانا، في مشروع يكشف تسارع سباق الذكاء الاصطناعي نحو التوسع بالأبنية وما تتطلبها من طاقة ومياه وتمويل.

وتُظهر مقارنة الصور، الملتقطة بين ديسمبر/كانون الأول 2024 ويوليو/تموز الماضي، توسعا سريعا في نطاق الإنشاءات، مع تشييد مبان ضخمة، وشق شبكة من الطرق الداخلية، وإقامة ساحات خدمية ومرافق مساندة وأحواض مائية، إلى جانب أعمال تسوية وتجهيز تمتد على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية السابقة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 فيديو قديم وادعاء متجدد.. هل أرسلت الصين 16 طائرة عسكرية إلى إيران؟
* list 2 of 2 بينها سفينتان معاقبتان.. بيانات ملاحية تؤكد عبور 7 سفن مضيق هرمز end of list

ووفق قياس أجرته وحدة المصادر المفتوحة، تبلغ مساحة نطاق الأعمال المرصود في الصور نحو 12.6 كيلومترا مربعا، أي ما يعادل نحو 136 مليون قدم مربعة. ولا يمثل هذا الرقم مساحة المباني، بل يشمل الأراضي التي ظهرت فيها أعمال الإنشاء والطرق والمرافق ومناطق التجهيز والبنية التحتية المرتبطة بالمشروع.

وفي 13 يوليو/تموز الماضي، أعلنت الشركة توسيع المشروع إلى 5 غيغاواطات من القدرة الحاسوبية، مع رفع الاستثمار المرتبط به إلى أكثر من 50 مليار دولار.

وسيضم مركز ريتشلاند "هايبريون"، الذي تصفه ميتا بأنه أكبر عنقود لتدريب الذكاء الاصطناعي متعدد الغيغاواطات لديها. وبذلك يصبح مركز ريتشلاند الأكبر ضمن أسطول مراكز بيانات الشركة، وأحد أضخم مراكز البيانات المخطط لها عالميا.

مساحة تقترب من بيفرلي هيلز

وتعادل مساحة نطاق الأعمال المرصود، البالغة نحو 12.64 كيلومترا مربعا، نحو 86% من مساحة مدينة بيفرلي هيلز في ولاية كاليفورنيا، التي تبلغ مساحتها بحسب مكتب الإحصاء الأمريكي 5.71 أميال مربعة، أي نحو 14.79 كيلومترا مربعا.

ولا يتعارض نطاق الأعمال البالغ نحو 136 مليون قدم مربعة مع إعلان ميتا أن مساحة الحرم ستقترب من 10 ملايين قدم مربعة، لأن الرقم الأخير يشير إلى المساحات المبنية المخطط لها، في حين يمثل الرقم الأول مساحة الأرض التي تمتد عليها أعمال المشروع ومرافقه.

إعلان

ويتضح هذا الفرق في الإعلان الأول للمشروع الصادر في ديسمبر/كانون الأول 2024، الذي تحدث عن إنشاء مبان تبلغ مساحتها 4 ملايين قدم مربعة فوق موقع "فرانكلين فارم" السابق، البالغة مساحته 2250 فدانا، أي نحو 9.1 كيلومترات مربعة. وقالت حكومة لويزيانا حينها إن أعمال البناء ستستمر حتى عام 2030.

لكن تقارير متخصصة أفادت بأن ميتا اشترت في نهاية عام 2025 نحو 1400 فدان إضافية ملاصقة للموقع الأصلي، مما يرفع مساحة الأراضي المرتبطة بالمشروع إلى نحو 3650 فدانا، أي قرابة 14.77 كيلومترا مربعا.

وتُظهر صور يوليو/تموز الماضي أن المشروع لم يعد مجرد موقع تأسيسي في بداياته، إذ يمتد على محور طويل وسط نطاق ريفي تغلب عليه الحقول الزراعية والغابات، مع مبان وصلت إلى مراحل متقدمة، ومناطق واسعة لا تزال قيد التسوية والإنشاء، مما يكشف حجم التحول في منطقة ريفية منخفضة الكثافة السكانية.

أكثر من 50 مليارا

بدأ المشروع بإعلان عن استثمار قدره 10 مليارات دولار في ديسمبر/كانون الأول 2024، وصفته حكومة لويزيانا بأنه أكبر إعلان عن استثمار رأسمالي خاص في تاريخ الولاية. وشملت الخطة الأصلية مباني بمساحة 4 ملايين قدم مربعة، و5 آلاف وظيفة عند ذروة البناء، وأكثر من 500 وظيفة مباشرة عند التشغيل.

لكن حجم المشروع تضخم سريعا مع تصاعد سباق شركات التكنولوجيا على تأمين البنية التحتية اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، لترفع ميتا في يوليو/تموز الماضي استثماراتها المعلنة إلى أكثر من 50 مليار دولار.

وبين الإعلانين، لجأت ميتا إلى هيكل تمويلي معقد لتطوير المشروع. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلنت تأسيس مشروع مشترك مع صناديق تديرها شركة "بلو أول كابيتال" لتطوير وامتلاك حرم "هايبريون".

مصدر الصورة تتابع الإنشاءات في مركز البيانات في الفترة من 25 مارس/آذار 2025 إلى 6 يوليو/تموز الماضي (بلانت)

ماذا تعني قدرة 5 غيغاواطات؟

تصف ميتا الرقم المعلن بأنه قدرة حاسوبية أو قدرة لتجهيزات تقنية المعلومات، وليس استهلاكا كهربائيا ثابتا قائما منذ اليوم الأول.

ويشير الرقم إلى حجم الخوادم والمعالجات وشبكات الاتصال التي يستهدف المشروع استيعابها عند اكتمال مراحل التوسع. كما يعكس حجم البنية اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها ومعالجة كميات ضخمة من البيانات.

ويختلف هذا الرقم عن القدرة الاسمية لمحطات توليد الكهرباء المرتبطة بالمشروع، لأن تشغيل مركز البيانات يتطلب قدرات إضافية لضمان استمرارية الإمداد، إلى جانب احتياجات التبريد والتحويل الكهربائي والتخزين ومواجهة فترات الصيانة والطلب المرتفع.

وكانت لجنة الخدمة العامة في لويزيانا قد وافقت في أغسطس/آب 2025 على إنشاء 3 محطات تعمل بالغاز بقدرة إجمالية تبلغ نحو 2.26 غيغاواط لخدمة المرحلة الأولى من المشروع.

وفي مارس/آذار 2026، أبرمت شركة "إنترجي لويزيانا" اتفاقا إضافيا مع ميتا يتضمن مقترحا لبناء 7 محطات غازية أخرى بقدرة تتجاوز 5.2 غيغاواطات، إضافة إلى 3 بطاريات تخزين على مستوى الشبكة، وخطوط نقل عالية الجهد، وزيادة محتملة في إنتاج محطة "ووترفورد 3" النووية، وشراء كهرباء من مصادر أخرى.

إعلان

لكن المحطات السبع الإضافية ما زالت بحاجة إلى موافقة لجنة الخدمة العامة في لويزيانا، ومن المقرر أن يجري التصويت النهائي على المقترح في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وإذا أقرت الخطة كاملة، فسيرتبط توسع ميتا بنحو 10 محطات غازية تصل قدرتها الإجمالية إلى قرابة 7.5 غيغاواطات، منها 3 محطات حصلت على الموافقة و7 محطات إضافية مقترحة.

وتقول ميتا وإنترجي إن الاتفاق الجديد يُلزم الشركة بدفع كامل تكلفة الخدمة والبنية المرتبطة باستهلاكها، وإن مدفوعاتها ستوفر لعملاء إنترجي نحو 2.65 مليار دولار على مدى 20 عاما. كما أعلنت ميتا التزامها بدعم ما يصل إلى 2.5 غيغاواط من الطاقة النظيفة والمتجددة.

وفي المقابل، أثارت احتياجات المشروع أسئلة بشأن الكلفة والشفافية. فقد قدرت وكالة أسوشيتد برس أن المرحلة الأولى وحدها احتاجت إلى أكثر من 3 مليارات دولار من مشروعات الكهرباء الجديدة، في حين قال مدافعون عن المستهلكين إن اتفاقات عدم الإفصاح حجبت تفاصيل مقدار ما ستدفعه ميتا ومن سيتحمل المخاطر إذا غادرت المشروع مبكرا.

وفي يوليو/تموز 2026، قال "اتحاد العلماء المعنيين" إن قاضيا إداريا أمر شركة ميتا بتقديم بيانات تبرر حجم الطلب الكهربائي المتوقع، ومستوى الاستثمار وعدد الوظائف الدائمة التي سيولدها المشروع، ضمن إجراءات مراجعة مقترح المحطات السبع الإضافية.

مشروع يعيد تشكيل المقاطعة

تقع مقاطعة ريتشلاند في شمال شرقي لويزيانا، ويبلغ عدد سكانها نحو 20 ألف نسمة، بحسب ميتا. وفي مجتمع بهذا الحجم، لا يقتصر أثر المشروع على حدود مركز البيانات، بل يمتد إلى الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي والعمالة والعقود المحلية.

وتقول ميتا إن شركات في لويزيانا حصلت، منذ بدء البناء في ديسمبر/كانون الأول 2024، على عقود تتجاوز قيمتها 1.6 مليار دولار، وإن المشروع سيدعم 7500 وظيفة عند ذروة أعمال الإنشاء، ونحو ألف وظيفة عند التشغيل.

كما أعلنت الشركة رفع استثماراتها في الطرق وشبكات المياه والصرف الصحي بالمنطقة إلى أكثر من مليار دولار، مقارنة بأكثر من 300 مليون دولار أعلنتها في ديسمبر/كانون الأول 2025.

وتوضح هذه الأرقام كيف تحولت منطقة ريفية محدودة السكان، خلال أقل من عامين، إلى موقع إستراتيجي داخل سباق الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد المنافسة بين الشركات الكبرى قائمة على تطوير النماذج وحدها، بل باتت تشمل تأمين الأراضي والطاقة والمياه والرقائق والتمويل وشبكات الاتصال اللازمة لتشغيلها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا