آخر الأخبار

هجوم دمياط.. رسالة غامضة لمصر تشعل أسئلة تصعيد محتمل

شارك
أعاد الهجوم على ميناء دمياط إلى الواجهة مخاوف من اتساع تداعيات التوترات الإقليمية. صورة من: REUTERS

في ظل التوترات المتصاعدة التي تعصف بالشرق الأوسط ، أعاد استهداف سفينتين للغاز داخل ميناء دمياط المصري تسليط الضوء على احتمالات اتساع نطاق التصعيد في المنطقة.

وأعلنت مصر الخميس (31 يوليو/تموز 2026) أنها بدأت فحص شظايا المسيرة التي استخدمت في الهجوم "للوقوف بدقة على مصدر انطلاقها" فيما يتم "صياغة ردود أفعال الدولة المصرية خلال الفترة القادمة"، بحسب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

وتحدث مدبولي عن "وجود تخمينات وآراء"، لكنه شدد على أن الدولة "لا تعتد بالتخمينات أو الأطروحات غير الموثقة".

يعتبر ميناء دمياط المطل على البحر المتوسط من أهم المرافئ المصرية ونقطة عبور إقليمية حيوية لا سيما في ظل اضطراب حركة الملاحة العالمية بفعل حرب إيران.صورة من: Damietta Port Authority/Handout/REUTERS

توقيت ودلالة الهجوم؟

ويُعد الهجوم من الحوادث النادرة التي تستهدف منشأة استراتيجية داخل الأراضي المصرية والأول الذي يطال مصر منذ بدء حرب إيران . وعلى وقع ذلك، أثار الهجوم تساؤلات حول ما إذا كانت التطورات الأخيرة تنذر بمرحلة جديدة تمتد تداعياتها إلى مواقع بعيدة خارج دائرة الصراع التقليدية.

ويعتبر الميناء على البحر المتوسط من أهم المرافئ المصرية ونقطة عبور إقليمية حيوية لا سيما في ظل اضطراب حركة الملاحة العالمية بفعل الحرب، كما يحتوي على منشآت لمعالجة الغاز الطبيعي وتخزينه وإعادة تصديره.

ويرى مهند الحاج، نائب مدير مركز كارنيغي لشؤون الأبحاث، أن الهدف من الهجوم "فتح جبهة البحر الأحمر للتأثير على حركة الملاحة وأسعار النفط ورفع كلفة هذه الحرب".

وأضاف في مقابلة مع DW عربية من بيروت أن "حقيقة أن الاستهداف كان رمزيا بمسيرة، تشير إلى أنها رسالة للتلويح بمسارات التصعيد في حال قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ تهديده بضرب البنى التحتية للطاقة في إيران ومنشآت حيوية فيها".

وظلت مصر في منأى عن التصعيد العسكري المتبادل بين أطراف الصراع الذي تمدد رقعته إلى أنحاء مختلفة من المنطقة، مع إغلاق طهران مضيق هرمز وردها على الهجمات عليها، بإطلاق صواريخ ومسيرات نحو دول في المنطقة.

واتسع نطاق الحرب بشكل إضافي في الأيام الأخيرة. فقد أعلنت السعودية والولايات المتحدة استهداف جماعات موالية لإيران في العراق، بينما عاد التوتر إلى الجبهة بين المتمردين الحوثيين في اليمن المدعومين من طهران، والسعودية، بعد هدوء لأعوام.

"دخول مرحلة جديدة"

ولم تعلن أي ⁠جهة مسؤوليتها عن ⁠الهجوم على ميناء دمياط. ونفى الحوثيون ضلوعهم في الهجوم، بينما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن ⁠أمن ⁠مصر له "أهمية قصوى" لبلاده، والمح الى احتمال وقوف إسرائيل خلف الاعتداء.

وأضاف عراقجي في منشور على إكس "تُعد مصر صديقا وشريكا مهما في المنطقة ويُشكل أمنها أهمية قصوى بالنسبة لنا".

وفي ذلك، قال حسين بيومي، محلل مستقل في الاقتصاد والسياسة الخارجية لمنطقة الشرق الأوسط ببروكسل، إنه "كان من المتوقع دائما أن تصبح الأصول المرتبطة بقطاع الطاقة في مصر هدفا خلال هذه الحرب، لكن هذا الهجوم يمثل تجاوزا لتلك العتبة ودخولا في مرحلة جديدة".

وأضاف في مقابلة مع DW عربية أن مصر "لا تستطيع استبعاد احتمال تعرض قطاع الطاقة لديها لمزيد من الهجمات، لا سيما في ظل تعقد المشهد الأمني الإقليمي مع امتلاك العديد من الجهات المسلحة غير الحكومية الآن قدرات مسيرة تمكنها من استهداف الأهداف البحرية ومنشآت الطاقة."

وجدد الهجوم المخاوف بشأن أمن الطاقة في قناة السويس وخط أنابيب سوميد الذي يعد طريقا حيويا لتصدير النفط السعودي منذ بداية حرب إيران.

وعلى الرغم من قيام إيران وحلفائها الحوثيين بإطلاق النار على ناقلات تمر عبر مضيق هرمز و باب المندب ، استمرت قناة السويس وخط أنابيب سوميد في توفير مسارات تصدير آمنة شمالا لشحنات الطاقة السعودية القادمة من البحر الأحمر.

وفي ذلك، قال حسين بيومي إن الهجوم "يأتي في وقت تعمل فيه مصر على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي متنامٍ للطاقة، مما يرفع من حجم المخاطر المترتبة على أي اضطراب أو تعطيل محتمل في المستقبل".

أثار الهجوم المخاوف بشأن أمن الطاقة في قناة السويس وخط أنابيب سوميد الذي يعد طريقا حيويا لتصدير النفط السعودي منذ بداية الحرب. صورة من: European Union/Copernicus Sentinel-2/Handout/REUTERS

"تغيير المعادلات"

وأدانت دول عربية الهجوم، فيما أكدت دول مجلس التعاون الخليجي تضامنها مع مصر ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها "لحماية أراضيها وصون أمنها ومصالحها".

وقد حظي الحادث باهتمام سياسي وإعلامي لافت حيث برزت في الداخل المصري قراءات متباينة للحادث.

فبينما شدد البعض على ضرورة التعامل بحزم مع المسؤولين عنه فور تحديد هويتهم، دعا آخرون إلى توخي الحذر وتجنب الانجرار إلى أي تصعيد إقليمي أوسع، في ظل بيئة إقليمية تتسم بحساسية متزايدة وتشهد تطورات متسارعة على أكثر من جبهة.

ويعتقد أشرف العشري، مدير تحرير صحيفة الأهرام المصرية، أنه "إذا ثبت تورط إيران أو أي من أذرعها في الهجوم على ميناء دمياط، فإن المعادلات سوف تتغير في مصر بشكل كامل".

وأضاف في مقابلة مع DW عربية من القاهرة أنه في هذه الحالة سوف "تجد السلطات المصرية نفسها مضطرة إلى تغيير المعادلات وكذلك خلط الأوراق فيما يتعلق بالقيام بعمل من شأنه أن يعزز قوة الردع المصرية في المرحلة القادمة خاصة أن الحرب ربما تطول".

"مصر لا ترغب في زيادة تعقيدها"

وأشار إلى أن "الدولة المصرية لا ترغب في أن تكون ساحة لتصفية الحسابات بين الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الإقليمية، ولا سيما إيران، لكن كل ذلك سيتوقف على معرفة الجهة التي أقدمت على تنفيذ" الهجوم.

وكان المتحدث باسم الرئاسة المصرية قد نقل عن الرئيس عبد الفتاح السيسي تحذيره خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، من "خطورة التصعيد الذي تشهده المنطقة".

ودعا السيسي إلى "ضرورة تكاتف مصر وإسبانيا وأوروبا والمجتمع الدولي لوقف هذا التصعيد"، مؤكدا مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات الحادث.

وتسعى القاهرة إلى الموازنة في سياستها الخارجية وساهمت في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن في أبريل/نيسان الماضي. ويرجح محللون ألا تتخلى بسهولة عن سياسة تقوم على تجنب الانجرار إلى الحرب.

وفي هذا السياق، قال حسين بيومي، الخبير الاقتصادي والسياسي من بروكسل، إنه "من غير المرجح أن يؤدي الهجوم إلى تغيير في الموقف المصري. فبغض النظر عن الطرف الذي سيثبت تورطه، فمن المرجح أن تكثف القاهرة جهودها الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة".

وأضاف أن مصر "ترى أنه لا يوجد حل عسكري لهذا الصراع، كما أن نهجها الحذر يعكس حجم الأزمات المتزامنة التي تشهدها المنطقة حاليًا، من غزة إلى حرب إيران، مرورا باليمن والقرن الأفريقي، وهي ملفات لا ترغب مصر في زيادة تعقيدها من خلال التسرع في توجيه الاتهامات."

تحرير: ع.ج.م

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا