في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تدفع التوترات الجيوسياسية المتزايدة، وفي مقدمتها التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، المستثمرين مجددا إلى الذهب باعتباره ملاذا آمنا وأداة للتحوط من حالة عدم اليقين.
فقد أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مجلس الذهب العالمي أن إجمالي الطلب في النصف الأول من عام 2026 حقق نموا بنسبة 2% ليصل إلى 2522 طنا، بقيمة مالية بلغت نحو 380 مليار دولار رغم استقرار الطلب العالمي في الربع الثاني عند 1269 طنا.
وأسهمت البنوك المركزية بشكل مباشر في إسناد الأسواق عبر إضافة 289 طنا لاحتياطاتها في النصف الأول، بزيادة بلغت 62% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
كما كشف مجلس الذهب العالمي عن نية 45% من البنوك المركزية زيادة حيازاتها الذهبية خلال 12 شهرا المقبلة.
ورغم تراجع الاستثمار في صناديق الذهب والسبائك لمستوى 262 طنا بسبب انحسار الزخم بالأشهر الماضية، يتوقع المجلس أن يعود القطاع الاستثماري لقيادة نمو الطلب ليصل إلى 966 طنا خلال النصف الثاني من عام 2026.
ويتجه الذهب نحو تسجيل أول مكاسب شهرية له منذ 5 أشهر بنسبة تتجاوز 1%، ليتداول في الأسعار الفورية فوق مستويات 4050 دولارا للأوقية، رغم بقائه منخفضا بنحو 10% مقارنة ببداية عام 2026.
وتحكمت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ومسارات الفائدة الصادرة عن البنوك المركزية الكبرى في رسم اتجاهات المعدن النفيس كملاذ آمن للمستثمرين.
وعاش الذهب محطات حادة منذ بداية العام الجاري، حيث حقق في يناير/كانون الثاني أعلى مستوياته التاريخية على الإطلاق عند 5600 دولار للأوقية، مدعوما بموجة شراء واسعة من الأفراد والبنوك المركزية وسعي المستثمرين للتخلص من السندات في ظل ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بها.
وفي 28 فبراير/شباط الماضي، تعرضت الأسواق لصدمة أدت لهبوط السعر إلى 4850 دولارا بنسبة تراجع بلغت 13%، إثر اندلاع الحرب بمنطقة الخليج، مما دفع صناديق الاستثمار لتسييل حيازاتها لتغطية خسائر البورصات العالمية.
واستمر التراجع في مارس/آذار وأبريل/نيسان ليصل إلى مستوى 4200 دولار للأوقية، بالتوازي مع بيع البنك المركزي التركي نحو 130 طنا من حيازاته في عمليات مقايضة لتوفير سيولة بالعملات الأجنبية ودعم الليرة.
وفي مايو/أيار ويونيو/حزيران، سجل الذهب أدنى مستوياته بالعام عند 3950 دولارا للأوقية بسبب قرار الفدرالي الأمريكي تثبيت الفائدة عند نطاق 3.5% إلى 3.75%.
ومع نهاية يوليو/تموز، ارتدت الأسعار صعودا بنسبة 2% في يوم واحد عقب تثبيت الفدرالي الأمريكي بقيادة كيفن وارش معدلات الفائدة، ليدخل الذهب أغسطس/آب متذبذبا بين 4 آلاف و4100 دولار للأوقية.
وفي قراءة لهذه التحولات، قال الخبير في صناعة وتجارة الذهب محمد أبو غوش للجزيرة إن الذهب يظل المقياس الأساسي لحفظ القيمة أمام الدولار الذي انفصل عن الغطاء الذهبي منذ عام 1971.
وأشار أبو غوش إلى أن دولا كبرى كالصين والهند وروسيا اتجهت بشكل عملي لدعم عملاتها الوطنية بالذهب وفك ارتباطها التدريجي بالدولار.
وأضاف أن القوة الشرائية في الأسواق الاستهلاكية الكبرى شهدت تحولا بنيويا بالانعطاف من المشغولات الذهبية لأغراض الزينة نحو السبائك والمسكوكات الاستثمارية بهدف التحوط وتحقيق أرباح أعلى.
واستبعد أبو غوش حدوث تراجعات حادة في الفترة القادمة، مرجحا عودة الأسعار للارتفاع بنسق أبطأ مقارنة بالقفزات السابقة، وسط توقعات المؤسسات المالية مثل بنك " غولدمان ساكس" الأمريكي بصعود الأوقية نحو 4900 دولار، وتطلعات المتعاملين بإمكانية ملامسة مستوى 5 آلاف دولار قبل نهاية العام.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة