آخر الأخبار

هجوم دمياط.. هل تتوسع المواجهة إلى ساحات جديدة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

استمرار التحقيقات في الهجوم بطائرة مسيرة على ميناء دمياط

في وقت تتصاعد فيه وتيرة التوتر بين واشنطن وطهران، وتتوسع رقعة الاشتباك لتشمل جبهات متعددة من مضيق هرمز إلى العراق واليمن، يأتي استهداف ميناء دمياط المصري بمسيّرة مجهولة المصدر ليضيف بُعداً جديداً ومقلقاً إلى مشهد إقليمي مشتعل أصلاً.

وبين تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن ضربات محتملة تمتد لأسبوعين، وتضارب المواقف داخل الإدارة الأميركية نفسها، طرحت "غرفة الأخبار" على سكاي نيوز عربية هذه الأسئلة على نخبة من الباحثين والمحللين السياسيين، الذين قدّموا قراءات متقاطعة ومتباينة أحياناً لمستقبل هذا الصراع المتشعب.

دمياط.. جريمة بلا بصمة

اعتبر الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بشير عبد الفتاح أن التحقيقات المصرية الرسمية ما تزال مستمرة لكشف ملابسات حادثة دمياط، مشيراً إلى أن استخدام المسيّرات لم يعد حكراً على الجيوش النظامية، بل بات في متناول فاعلين من غير الدول.

وأوضح أن هذا النوع من الطائرات، المصنوعة من الألياف الضوئية، يفتقر إلى البصمات الثلاث التي يعتمد عليها الرادار في الرصد: الصوتية والحرارية والإلكترونية، ما يجعلها عصية على الاكتشاف رغم امتلاك مصر منظومة دفاع جوي متطورة ومتعدد الطبقات.

ورجّح أن تكشف السلطات المصرية، عبر فحص حطام الطائرة، الجهة المصنّعة ومكان الإطلاق، على أن يكون الرد وفق قواعد الاشتباك والمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

من جهته، رأى الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي أن ندرة المعلومات المتاحة تجعل تحديد الجهة المسؤولة أمراً سابقاً لأوانه، لكنه لفت إلى أن اختيار الإطلاق من البحر، إن ثبت ذلك، قد يكون مقصوداً لتقليل الكلفة السياسية مع رفع التأثير الرمزي للرسالة، خصوصاً أن منطقة دمياط تجارية وصناعية لا تخضع عادة لتغطية دفاعية مكثفة نظراً لغياب أي احتكاك عسكري سابق فيها.

أما الأكاديمي والباحث السياسي عايد المناع فذهب إلى ترجيح فرضية "الطرف الثالث" الذي يسعى لتأجيج المشهد وتوجيه الأنظار نحو إيران، مؤكداً أن طهران ليست في وضع يسمح لها بفتح جبهة جديدة مع مصر التي لا تُعد دولة حدودية معها، ولا تُتّهم باستضافة قواعد أميركية.

وشدد على أن مصر، رغم تعاطف شعبي مع إيران في مواجهتها لإسرائيل، لن تقبل بأي اعتداء يطال الأشقاء العرب أياً كان مصدره.

الوسائط الأميركية بين نيويورك تايمز والرواية المضادة

في المقابل، انتقد الكاتب والباحث السياسي سعيد شاوردي ما قال إنها تقارير نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" عن إيران خلال الأشهر الأخيرة، معتبراً أنها لم تثبت صحتها، ومتهماً جزءاً من الإعلام الغربي بالعمل وفق ما يريده نتنياهو وترامب.

كما استبعد أن يكون استهداف سفينة أو تنفيذ هجوم بمسيّرة منسجماً مع السياسة الإيرانية، مشيراً إلى وجود محاولات مصرية وإيرانية لاستئناف العلاقات السياسية بين البلدين بعد انقطاع دام نحو أربعة عقود، معتبراً أن الحرب الأميركية على إيران حالت دون تحقيق هذا المسار.

أسبوعان لحسم الحرب.. جدل الضباب الاستراتيجي

وشكك بشير عبد الفتاح في واقعية تحديد ترامب لمدة أسبوعين للعمليات العسكرية، مستحضراً مفهوم "الضباب الاستراتيجي" الذي صاغه كلاوزفيتز، والذي يعني أن الخطط العسكرية غالباً ما تتغير جذرياً تحت وطأة المستجدات الميدانية.

واعتبر أن العالم يعيش "عصر الحروب غير المحسومة"، من أفغانستان إلى العراق، حيث يعجز التفوق العسكري الأميركي الساحق عن ترجمة نفسه إلى أهداف سياسية واضحة، متوقعاً ألا يُبرم اتفاق نهائي مع طهران رغم استنزاف أوراقها.

مهند العزاوي بدوره كشف عن انقسام داخل الإدارة الأميركية بين فريق يقوده رئيس هيئة الأركان دان كين ونائب الرئيس جي دي فانس يميل إلى الحذر والتفاوض، وفريق آخر يضم وزير الحرب ووزير الخارجية روبيو ومدير الاستخبارات وقائد القيادة المركزية براد كوبر، أكثر ميلا لتصعيد الضربات.

واستبعد أن تحقق الضربات وحدها حسماً ما لم تُرافقها عمليات برمائية وإنزالات، مؤكداً أن القرار باستخدام القوة قد اتُّخذ فعلياً، وأن ما يُشاع عن تردد أميركي ليس سوى تكتيك مباغتة يستحضر مبادئ سون تزو في فن الحرب.

عايد المناع علّق على معضلة عدم الحسم بالإشارة إلى أن واشنطن ليست في عجلة من أمرها، مذكراً بأن ترامب تجنب تدمير البنية التحتية والجسور في إيران تفادياً لفوضى داخلية قد تدفع بملايين اللاجئين نحو الجوار المشتعل أصلاً.

وطرح خيارين أمام واشنطن: إما ضربات متتالية لتدمير البنية التحتية، أو عمليات محدودة مصحوبة بإنزال بري يستدرج القوات الإيرانية إلى قتال بري تفتقر فيه لأي غطاء جوي.

في المقابل، خالف سعيد شاوردي هذا الطرح، مستشهداً بتفاخر ترامب سابقاً بإنجاز عملية فنزويلا خلال ساعات دون خسائر، وبتوقعاته الأولى بحسم الملف الإيراني خلال أيام قليلة، معتبراً أن الرئيس الأميركي بدأ يحمل فريقه العسكري والاستخباراتي مسؤولية "التورط" في حرب لم تسر كما خُطط لها.

اليورانيوم والوكلاء: آخر أوراق طهران

حول الملف النووي، رأى بشير عبد الفتاح أن الوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب أو احتلال إيران يواجهان معوقات كبيرة، مشيراً إلى أن مواقع التخصيب مطمورة على أعماق كبيرة، وأن طهران لم يعد لديها، وفق تقديره، سوى "الجغرافيا" بوصفها آخر أوراقها الاستراتيجية، مستشهداً بمقولة ابن خلدون: "الجغرافيا هي القدر".

وأضاف أن إيران تواصل الاستثمار في وكلائها المنتشرين في اليمن والعراق ولبنان، من خلال الحوثيين والخلايا والمليشيات العراقية وحزب الله.

وفي المقابل، اعتبر سعيد شاوردي أن استهداف منشآت فوردو وناطنز وأصفهان لن ينهي البرنامج النووي الإيراني، لأن هذا البرنامج يقوم على خبرات علماء إيرانيين، مؤكداً أن طهران ترفض الاستسلام لشروط واشنطن، وتتمسك بخيار المفاوضات الندية، مع استعدادها لتقديم ضمانات تؤكد سلمية برنامجها النووي.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا