آخر الأخبار

بين شروط الخرطوم ورهانات الميدان.. هل دخل السودان مرحلة "الحرب المنسية"؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتزايد حدة الانسداد السياسي أمام مسارات التسوية في السودان عقب إعلان الحكومة رفض التفاوض المباشر مع قوات الدعم السريع لتصنيفها "مليشيا إرهابية ومرتزقة"، بالتوازي مع تأكيدها الانخراط في مبادرات لوقف الحرب.

وتأتي هذه المواقف في ظل تمسك رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان بشرط الانسحاب الكامل من المدن، وتواصل التصعيد الميداني مع تفاقم الكلفة الإنسانية وتضاعف الضحايا المدنيين بعد 9 أشهر من النزاع، ما يرفع منسوب التساؤلات حول آفاق الحل السلمي في البلاد.

ويرى رئيس تحرير صحيفة الوسط السودانية فتحي أبو عمار، أن الخطاب الحكومي ينطوي على تناقض صريح بين تصنيف الخصم منظمة إرهابية مطلوبة للعدالة، وإعلان الانفتاح على الحوار معه.

وأوضح أبو عمار -خلال حديثه للجزيرة- أن اشتراط الانسحاب الكامل يمثل "إملاءات بمنطق القوة وشروط استسلام غير واقعية لخصم يسيطر ميدانيا على أكثر من نصف البلاد"، مشيرا إلى أن تحقيق السلام يتطلب حوارا عادلا وتنازلات حقيقية وتخليا عن سقف المطالب التعجيزية، بدلا من التعويل على حسم عسكري غير متاح.

مطالب وطنية

في المقابل، يرفض أستاذ العلاقات الدولية الرشيد محمد إبراهيم، وصف المطالب الحكومية بالشروط المعرقلة، مؤكدا أنها "مطالب وطنية" تنسجم مع حق الدفاع الشرعي عن النفس ضد تمرد عسكري اعتاد انتهاك القوانين.

وأشار إبراهيم إلى أن الحكومة أثبتت رغبتها في السلام عبر تجاوبها مع منبر جدة والمبادرات الإقليمية ومجلس الأمن، مشددا على أن قوات الدعم السريع تآكلت داخليا وفقدت إرادة القتال والسيطرة بعد ارتكابها مجازر واسعة في الفاشر والجنينة.

وأكد أن شرط خروج المليشيا من المدن والتخلي عن السلاح هو المسار الوحيد لتمهيد الحل وتثبيت المواطنين.

وتتسارع التطورات الميدانية، إذ أُعلن خلالها الجيش السوداني بسط سيطرته التامة على "طريق الصادرات" القومي، الذي يربط العاصمة الخرطوم (عبر أم درمان) بمدينة الأبيض، وذلك عقب استعادة السيطرة على سلسلة من المدن والبلدات الإستراتيجية الواقعة على هذا المحور، وأبرزها: بارا وجبرة الشيخ وأم سيالة وجريجخ وأم قرفة.

"الحرب المنسية"

من جانبه، ينبه الخبير بالشؤون الأفريقية والاتحاد الأفريقي بول إيجيمي، إلى أن التمسك بالمواقف الصلبة وتبادل الاتهامات بالإرهاب لا يخدم جهود السلام، مشددا على أن النزاعات الأهلية لا تُحسم على أرض المعركة بل عبر مفاوضات مبنية على المرونة وحسن النية والتنازلات المتبادلة.

إعلان

وأشار إيجيمي إلى أن تعثر مبادرات "إيغاد" والاتحاد الأفريقي يعود جزئيا إلى انشغال القوى الدولية بنزاعات عالمية أخرى، مما يهدد بتحويل النزاع السوداني إلى "حرب منسية".

وأكد أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق طرفي النزاع للجلوس إلى طاولة الحوار وإيقاف نزيف الدماء وتدمير البنى التحتية.

واندلعت الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إثر خلافات حول دمج الأخيرة في القوات المسلحة، حيث بدأ القتال في العاصمة الخرطوم وامتد إلى أنحاء مختلفة في البلاد، وخلّف الصراع آلاف القتلى وملايين النازحين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

الأكثر تداولا أمريكا مصر إيران الجزائر

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا