آخر الأخبار

توسع رقعة النار.. هل دخلت المنطقة مرحلة جديدة بعد هجوم دمياط؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

أعاد الهجوم الذي استهدف سفينتين للغاز في ميناء دمياط المصري فتح باب التساؤلات بشأن حدود التصعيد المتسارع بين الولايات المتحدة وإيران، وما إذا كانت المواجهة التي عادت للاشتعال خلال الأيام الأخيرة تتجه نحو مرحلة جديدة تتجاوز ساحات الاشتباك التقليدية لتشمل دولا ومنشآت حيوية لم تكن حتى الآن في صلب الصراع المباشر.

وتأتي هذه التساؤلات بعدما أعلن مجلس الوزراء المصري أن التحقيقات الأولية أظهرت أن طائرة مسيّرة تسببت في اندلاع الحريق على متن السفينتين الأربعاء، من دون تحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم، مؤكدا استمرار التحقيقات لكشف ملابساته واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على الأمن القومي المصري.

ويكتسب الحادث أهمية خاصة لكونه وقع في ميناء دمياط، أحد أبرز مراكز الطاقة والتصدير في شرق البحر المتوسط، ويضم منشآت إستراتيجية لمعالجة الغاز الطبيعي وتخزينه وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية، مما يجعل أي استهداف له يتجاوز الأبعاد المحلية إلى تداعيات تمس أسواق الطاقة وخطوط الإمداد الدولية.

وحتى الآن، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، كما لم تُكشف تفاصيل تتعلق بموقع انطلاق الطائرة المسيّرة أو مسارها.

غير أن توقيت الحادث، الذي جاء بالتزامن مع عودة الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، دفع إلى التساؤل عما إذا كانت المنطقة تشهد انتقالا تدريجيا نحو استهداف البنية التحتية للطاقة وممرات التجارة البحرية ضمن حسابات الردع المتبادل.

وكانت وزارة البترول المصرية قد أعلنت في أعقاب الحادث السيطرة على النيران التي اشتعلت في سفينتين لتخزين الغاز داخل ميناء دمياط، مؤكدة عدم وقوع أي خسائر بشرية.

وفي المقابل، أشارت شركة "أمبري" للأمن البحري إلى أن ناقلة غاز مملوكة لشركة أمريكية تعرضت لإصابة مباشرة بطائرة مسيّرة واحدة على الأقل، وتحدثت تقارير أمنية أخرى عن تعرض سفينة أخرى لهجوم مماثل.

مصدر الصورة يضم ميناء دمياط منشآت إستراتيجية لمعالجة الغاز الطبيعي وتخزينه وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية (الفرنسية)

"رسالة إيرانية"

وكانت صحيفة " نيويورك تايمز" قد أوردت عقب الحادث، نقلا عن مصدرين إيرانيين، أن الهجوم كان يهدف إلى توجيه رسالة مفادها أن إمدادات الطاقة العالمية وحركة الشحن البحري قد تواجهان اضطرابات أوسع إذا قررت طهران المضي نحو مزيد من التصعيد.

إعلان

ولم تؤكد أي جهة رسمية هذه الرواية، لكنها تعكس المخاوف المتزايدة من انتقال المواجهة إلى ساحات اقتصادية بالغة الحساسية.

ويرى مراقبون أن أي استهداف لمنشآت الطاقة في مصر يحمل دلالات مختلفة عن الهجمات التي شهدتها مناطق أخرى خلال السنوات الماضية، نظرا إلى أن القاهرة ظلت بعيدة عن الانخراط المباشر في الاستقطاب العسكري القائم، وبالتالي، فإن ثبوت وقوف إيران أو أحد حلفائها وراء الهجوم، إذا ما أكدته التحقيقات مستقبلا، قد يمثل تطورا نوعيا في نطاق الصراع.

وقال الخبير العسكري العميد حسن جوني للجزيرة إن الحدث يؤكد اتساع تداعيات الحرب ووصولها إلى دول أخرى، حتى لو لم تحدد القاهرة مصدر المسيّرة التي نفذت الهجوم.

ومع ذلك، لا يمكن فصل هذا التطور عن الحرب الدائرة في المنطقة والتي بدأ نطاقها في الاتساع على نحو يقول العميد حسن جوني إنه يجعل الوقت عاملا حاسما في مستقبل هذا الصراع.

مصدر الصورة صورة سابقة لناقلة الغاز الأمريكية "إنيرجوس وينتر" في ميناء دمياط (رويترز)

مرحلة جديدة من المواجهة

وجاءت حادثة دمياط في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدا متسارعا بين الولايات المتحدة وإيران بعد فترة من الهدوء النسبي. حيث أعلنت إيران إطلاق صواريخ باتجاه قاعدة "الموفق السلطي" الجوية في الأردن، وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن الصواريخ جرى اعتراضها.

وبعد ذلك بساعات، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت ما وصفته بأهداف واسعة داخل إيران، في إطار الرد على الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية، أعقبتها استهدافات إيرانية للكويت والأردن.

وقالت وزارة الدفاع الكويتية إن "العدوان الإيراني" أسفر عن استهداف مبنى شركة صينية شمالي البلاد وأسفر عن مقتل عامل وأضرار مادية جسيمة.

كما شهدت الساحة الإقليمية تطورا لافتا مع انضمام السعودية إلى ضربات استهدفت مواقع ومخازن أسلحة تابعة لفصائل مدعومة من إيران في العراق، في أول مشاركة معلنة من هذا النوع ضمن موجة التصعيد الحالية.

وفي سياق متصل، قال ⁠⁠مصدران ⁠⁠مطلعان لرويترز إن السعودية تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة ⁠⁠في البحر الأحمر من هجمات الحوثيين.

وأوضح المصدران أن تشكيل التحالف ⁠⁠لم يُحسم بعد، ولا يزال قيد المناقشة مع عشرات الدول.

الطاقة في قلب الصراع

وتبقى أسواق الطاقة والممرات البحرية أحد أبرز ميادين الضغط المتبادل بين الطرفين، فإيران لطالما لوّحت بإمكانية التأثير في تدفقات الطاقة العالمية، سواء عبر مضيق هرمز أو من خلال استهداف البنية التحتية المرتبطة بالنفط والغاز في المنطقة.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت عن مصادر إقليمية مطلعة أن جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن تدرس فرض رسوم على السفن التجارية التي تعبر جنوب البحر الأحمر، في خطوة قد تضيف أعباء جديدة على حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما أعلن الحوثيون في 20 يوليو/تموز الماضي فرض حصار بحري استهدف حركة السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، مما فتح جبهة جديدة في التوترات الإقليمية المرتبطة بالمواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، ووسع نطاق الأخطار التي تهدد إمدادات الطاقة والتجارة العالمية عبر أحد أهم الممرات الملاحية الدولية.

إعلان

وفي المقابل، تنظر واشنطن وحلفاؤها إلى أمن الطاقة والملاحة البحرية باعتباره خطا أحمر يرتبط مباشرة بالاقتصاد العالمي.

وفي هذا السياق، قال الخبير في الأمن البحري اللواء محمد عبد الواحد للجزيرة إن ميناء دمياط يمثل مركزا إقليميا مهما لتصدير الغاز إلى أوروبا، ويضم واحدة من أكبر منشآت تسييل الغاز في الشرق الأوسط، مما يمنحه أهمية إستراتيجية تتجاوز الحدود المصرية.

وأضاف أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الاضطراب تتداخل فيها الأزمات الأمنية والعسكرية مع ملفات الطاقة، مشيرا إلى أن إيران لطالما لوّحت باستخدام أوراق الضغط المرتبطة بالطاقة عبر تهديد سفن الشحن ومنشآت النفط والغاز والبنية التحتية الحيوية، بهدف زيادة تكلفة الصراع ورفع أسعار الطاقة عالميا.

هل هي ورقة ضغط جديدة؟

ويأتي هذا التصعيد في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي يواجه ضغوطا سياسية متزايدة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، في ظل تنامي الانتقادات الداخلية لاستمرار المواجهة العسكرية وتداعياتها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

كما أثارت التطورات الأخيرة مخاوف داخل الأوساط الأمريكية من تكلفة الانخراط في صراع طويل الأمد، بعدما أسفرت المواجهات الأخيرة عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية، إلى جانب تزايد القلق بشأن استنزاف مخزونات أنظمة الدفاع الجوي المستخدمة لحماية القواعد الأمريكية والحلفاء في المنطقة.

وفي موازاة ذلك، تتزايد التساؤلات بشأن قدرة الإدارة الأمريكية على مواصلة التصعيد لفترة طويلة دون انعكاسات سياسية وعسكرية. فقد أبدى مسؤولون إسرائيليون، وفق تسريبات من جلسات مغلقة نقلتها أسوشيتد برس، مخاوف من سعي ترمب إلى إبقاء المواجهة ضمن حدود "التصعيد المنضبط"، تفاديا لارتفاع أسعار النفط واتساع الاضطراب في أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل التهديدات المتزايدة لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

غير أن اتساع رقعة المواجهة وتزايد عدد الساحات المنخرطة فيها قد يضع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمام ضغوط متزايدة للحيلولة دون تحول الصراع إلى حرب مفتوحة ذات تكلفة سياسية واقتصادية مرتفعة، لا سيما مع اقتراب الانتخابات النصفية، وفق تقديرات مراقبين.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا