قبل عامين ونصف، كشفت صحيفة إندبندنت البريطانية أن الحكومة البريطانية تركت حلفاء أفغانا قاتلوا إلى جانب قواتها دون حماية كافية بعد تولي طالبان إدارة أفغانستان عام 2021.
واليوم الخميس، أقر تحقيق أجرته لجنة الدفاع في مجلس العموم البريطاني أخيرا بوجود "إخفاقات خطيرة" في طريقة تعامل وزارة الدفاع مع طلبات إعادة توطين أفراد سابقين من وحدات القوات الخاصة الأفغانية المعروفة باسم "تريبلز" التي عملت إلى جانب القوات البريطانية في أفغانستان، بحسب تغطية إندبندنت.
وأشارت الصحيفة إلى أن إعادة التوطين تنطوي على النقل الآمن لأشخاص يحتاجون إلى حماية دولية إلى بلد آخر يوافق على قبولهم لاجئين.
وقالت اللجنة -في تقريرها الصادر اليوم الخميس- إن طريقة تعامل الوزارة مع ملفات هؤلاء الأفراد تضمنت "عيوبا جوهرية"، مشيرة إلى أن آلاف الطلبات رُفضت من دون إجراء تحقيق مناسب، في محاولة لتقليص التراكم الكبير في ملفات إعادة التوطين، وفق ما نقلته إندبندنت.
وخلص النواب -حسب الصحيفة- إلى أن هذه الأخطاء أدت إلى رفض طلبات عدد كبير من أفراد القوات الخاصة الأفغانية السابقين دون دراسة كافية، رغم أن بعضهم خدم بشكل مباشر مع القوات البريطانية خلال العمليات في أفغانستان، وقد أدى ذلك إلى "التخلي عن المئات" منهم بعد تولي طالبان إدارة البلاد.
وفيما يلي تسلسل لأبرز محطات القضية، منذ تسريب بيانات المتعاونين الأفغان مع بريطانيا، مرورا بمراجعة طلبات إعادة التوطين، وصولا إلى نتائج التحقيق البرلماني.
بدأت القضية بعد تولي طالبان إدارة أفغانستان عام 2021، حين أجمعت صحيفتا إندبندنت وتايمز البريطانيتان على أن الأفغان الذين تعاونوا مع القوات البريطانية واجهوا أخطارا أمنية متزايدة.
وبحسب صحيفة تايمز، بدأ تحقيق لجنة الدفاع في مجلس العموم على خلفية تسريب بيانات داخل وزارة الدفاع البريطانية، قبل أن يتوسع لاحقا ليبحث التأخير والقرارات الخاطئة في برامج إعادة التوطين.
ووقع التسريب في فبراير/شباط 2022، لكنه لم يُكتشف إلا في أغسطس/آب 2023 -وفق تايمز- وكشف معلومات شخصية عن آلاف الأفغان الذين تعاونوا مع بريطانيا، بينهم مترجمون وموظفون محليون وأفراد من وحدات أمنية أفغانية، إضافة إلى أفراد أسرهم.
وقالت تايمز إن الحكومة البريطانية فرضت أمرا قضائيا سريا غير مسبوق لمنع نشر تفاصيل التسريب، كما نظمت عمليات إجلاء سرية للأشخاص الذين اعتُبروا أكثر عرضة للخطر.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، كشفت صحيفة إندبندنت -بالتعاون مع سكاي نيوز ولايت هاوس ريبورتس- أن أفرادا سابقين من وحدات "تريبلز" تُركوا دون حماية كافية، وتعرض بعضهم للقتل أو التعذيب بأيدي طالبان.
كما كشف التحقيق أن أفراد هذه الوحدات كانوا يتلقون رواتبهم مباشرة من الحكومة البريطانية، خلافا لما كانت وزارة الدفاع تؤكده حينئذ، إذ أنكرت وجود علاقة عمل مباشرة معهم.
لكن لجنة الدفاع خلصت لاحقا إلى أن طريقة إدارة الأزمة تحولت إلى "فشل أوسع في الحوكمة والمساءلة والثقة العامة" بسبب السرية الطويلة وضعف الرقابة.
وفي عام 2024، أقرت الحكومة البريطانية بأن قرارات رفض عدد من طلبات إعادة التوطين استندت إلى تقييمات خاطئة، وتعهدت بإعادة مراجعة مئات الملفات، قبل أن يعلن وزير القوات المسلحة لوك بولارد -بعد وصول حزب العمال إلى السلطة- أن وزارة الدفاع أخطأت عندما أنكرت أن أفراد "تريبلز" كانوا يعملون لمصلحة بريطانيا، بحسب إندبندنت.
ووفق تقرير لجنة الدفاع، أُغلقت المراجعة في مارس/آذار 2026 بعد إعادة النظر في نحو 2000 طلب، مما أسفر عن إلغاء 884 قرارا بالرفض.
كما تبين أن نحو 30% من الملفات التي شملتها المراجعة أصبحت مؤهلة لإعادة التوطين بسبب أدوار أصحابها في دعم المهمة البريطانية، إضافة إلى نحو 300 شخص أصبحوا مؤهلين بسبب تعرض بياناتهم للتسريب.
وذكرت اللجنة أن هذا العدد الكبير من القرارات التي جرى تصحيحها يثبت أن المراجعة لم تكن مجرد إجراء إداري، بل استجابة ضرورية لأخطاء أساسية في عملية اتخاذ القرار الأصلية.
ولم تقتصر الانتقادات على قرارات الرفض السابقة -حسب إندبندنت- إذ انتقدت اللجنة قرار وزارة الدفاع في أبريل/نيسان 2026 إنهاء الدعم اللوجستي لبعض العائلات الأفغانية المؤهلة لإعادة التوطين.
وبحسب تايمز، كانت الحكومة تقدم مساعدة عبر طرف ثالث لمساعدة بعض العائلات على مغادرة أفغانستان إلى دول مجاورة مثل باكستان لاستكمال إجراءات السفر، لكنها طلبت لاحقا من المتقدمين تدبير خروجهم بأنفسهم خلال مهلة 12 شهرا.
وحذر النواب من أن هذه السياسة تنقل الأخطار والتكاليف إلى أشخاص قد لا يملكون المال ولا القدرة على السفر بأمان، مشيرين إلى أن المهلة قد تتحول عمليا إلى "آلية لاستبعاد الفئات الأكثر ضعفا".
وقال رئيس لجنة الدفاع تان ديسي إن التحقيق "بدأ بسبب تسريب البيانات، لكنه أصبح متعلقا بحياة أشخاص تأثروا بالتأخير والسرية والقرارات الخاطئة"، مطالبا الحكومة بتوضيح كيفية حماية الأفغان المؤهلين الذين لا يستطيعون الوصول بشكل آمن أو قانوني إلى مراكز إجراءات الدخول إلى بريطانيا.
ونقلت تايمز عن وزير الدفاع البريطاني السابق بن والاس تحذيره من أن عدم الوفاء بالتزامات بريطانيا تجاه من ساعدوا قواتها قد يؤثر في قدرة الجيش البريطاني مستقبلا على الحصول على دعم محلي خلال العمليات الخارجية.
وقال إن المتعاونين المحليين قد يترددون في مساعدة القوات البريطانية مستقبلا إذا اعتقدوا أن بريطانيا قد تتخلى عنهم بعد انتهاء مهماتها.
ورغم نقل عشرات الآلاف من الأفغان إلى بريطانيا عبر برامج إعادة التوطين المختلفة، فلا تزال آلاف الطلبات قيد الانتظار.
وكشف تقرير لجنة الدفاع أن عدد طلبات إعادة التوطين الأفغانية المتراكمة لدى وزارة الدفاع بلغ نحو 14 ألف طلب في مطلع يونيو/حزيران الماضي، بعد أن كان نحو 25 ألفا في يوليو/تموز 2025، طبقا لصحيفة إندبندنت.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية -في بيان نقلته صحيفة تايمز- إنها اتخذت إجراءات لتحسين حماية البيانات وتعزيز إجراءات دراسة الملفات، مؤكدة التزامها بدعم الأفغان المؤهلين الذين أسهموا في المهمة البريطانية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة