آخر الأخبار

مَن يطلق المسيرات من الأراضي العراقية؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بغداد- لم تعد أزمة الطائرات المسيرة التي تنطلق من الأراضي العراقية، أو يُشتبه بانطلاقها منها، شأنا أمنيا داخليا، بل أصبحت من أكثر الملفات تعقيدا في علاقات بغداد الإقليمية، وسط اتهامات متبادلة، ونفي الفصائل المسلحة، وضغوط حكومية لحصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع اتساع المواجهة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.

وتصاعدت المخاوف بعد هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية والكويت والأردن، إضافة إلى إقليم كردستان، مع اتهامات بانطلاق بعضها من العراق، بينما تؤكد بغداد أنها لم تتلق أدلة تثبت ذلك، وتواصل الفصائل المسلحة نفي أي صلة لها بالهجمات.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 غارات أمريكية سعودية في العراق.. ما الذي أشعل التصعيد؟
* list 2 of 4 مسيرات تستهدف أربيل والتحالف يعترض بعضها
* list 3 of 4 لغز المسيّرات العابرة للأردن.. الأمن يعرف والسياسة تتحفظ
* list 4 of 4 حصر السلاح في العراق.. اختبار الدولة الأصعب end of list

وفي أحدث التطورات، شنت السعودية والولايات المتحدة غارات على مقار للحشد الشعبي في 7 محافظات عراقية، أسفرت -وفق هيئة الحشد- عن مقتل 20 عنصرا وإصابة 32 آخرين في حصيلة أولية، مع استمرار عمليات الإنقاذ، ما يرجح ارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات المقبلة.

وقبل ذلك بساعات، أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير طائرات مسيرة قالت إنها انطلقت من العراق واستهدفت منشآت نفطية في الشرقية والرياض، مؤكدة حق المملكة في الدفاع عن نفسها والرد على الهجمات.

وكان من المقرر أن يزور رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي السعودية غدا الخميس، إلا أن مصادر أفادت بإلغاء الزيارة على خلفية التصعيد الأمني، دون إعلان رسمي حتى الآن.

يأتي ذلك في ظل تصاعد المواجهة الإقليمية من تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران إلى استهداف منشآت وممرات حيوية in عدة دول، ما وضع العراق في قلب المعادلة الأمنية بحكم موقعه الجغرافي، ووجود فصائل مسلحة موالية لإيران، إلى جانب القوات الأمريكية على أراضيه.

من يقف وراء قصف دول الجوار؟

يكشف مصدر مقرب من أحد الفصائل المسلحة، في حديثه للجزيرة نت، عن حوار جرى بين الحكومة العراقية وقادة الفصائل عقب استهداف دول عربية مجاورة، مؤكدا أن الفصائل نفت خلاله أي صلة بتلك الهجمات.

إعلان

لكنه يشير إلى أن هذا النفي لا يعكس بالضرورة الواقع الميداني، إذ تتداول أوساط الفصائل مزاعم عن وقوف "حركة النجباء"، إحدى فصائل ما تعرف بـ" المقاومة الإسلامية في العراق"، وراء استهداف الكويت، بما يعكس -وفق تقديره- فجوة بين الخطاب الرسمي وما يجري على الأرض.

ويضيف أن الشكوك الأمنية لا تقتصر على الفصائل المعروفة، بل تشمل خلايا منفصلة تشكلت سابقا وتعمل -بحسبه- بتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ هجمات على دول خليجية تستضيف قوات أمريكية، خارج الأطر التنظيمية التقليدية، بما يصعب تحديد الجهات المنفذة وربطها مباشرة بالفصائل المسلحة.

وفي 27 يوليو/تموز 2026، نفت ما تعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق" مسؤوليتها عن استهداف منشآت سعودية، ولوحت برد "قاس" إذا أقدمت المملكة على أي عمل عسكري. كما نفت "سرايا أولياء الدم"، وهي فصيل غامض ينشط ضمن بيئة الفصائل المسلحة، مسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت أربيل أو الكويت، مؤكدة أن الاتهامات المتداولة في بعض وسائل الإعلام "عار عن الصحة" ولا تستند إلى أي دليل.

حركة النجباء تنفي

من جانبه، نفى عضو المكتب السياسي في حركة النجباء حيدر اللامي، في حديثه للجزيرة نت، صحة الاتهامات بوقوف الحركة وراء استهداف الكويت، مؤكدا أنها تعلن مسؤوليتها عن أي عملية تنفذها لأنها "لا تخشى الضغوط السياسية" وليست جزءا من العملية السياسية.

ووصف اللامي البيان السعودي والاتهامات الموجهة إلى الفصائل العراقية بأنها "غير صحيحة"، مشددا على أن أيا من الفصائل لم يعلن مسؤوليته عن استهداف أربيل أو الكويت أو السعودية أو الأردن.

وفيما يخص حصر السلاح، اعتبر أن تسليم سلاح حركة النجباء "خط أحمر"، موضحا أن مبررات "سلاح المقاومة" ما تزال قائمة في ظل استمرار تحليق الطائرات المسيرة، ووجود القواعد الأمريكية، وتدخل واشنطن في القرار العراقي، مؤكدا أن زوال هذه الأسباب وحده ينهي الحاجة إلى السلاح.

وأضاف أن الحركة جزء من محور المقاومة ووحدة الساحات بقيادة إيران، وتنسق مع الجمهورية الإسلامية وحزب الله في لبنان وأنصار الله في اليمن، مؤكدا أنها ستكون حاضرة ميدانيا متى ما استعدت الحاجة.

وفي 28 يوليو/تموز الجاري، أعلن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي أن تحقيقات أمنية رصدت ما وصفه بـ"تدخل أوكراني" في هجمات الطائرات المسيرة التي استهدفت العراق ودولا مجاورة، مؤكدا أن التحقيقات لا تزال جارية ولم تُحسم المسؤوليات، فيما نفت وزارة الخارجية الأوكرانية الاتهامات، ووصفتها بأنها "لا تستند إلى أي دليل".

مصدر الصورة عباس العنبوري شدد على عزم العراق إنهاء ظاهرة السلاح خارج سلطة الدولة (موقع ملتقى الرافدين)

الرد الحكومي

في المقابل، قال عباس العنبوري، مستشار رئيس الوزراء ، في حديثه للجزيرة نت، إن الأجهزة الأمنية لم تثبت حتى الآن انطلاق الهجمات التي استهدفت دول الجوار من الأراضي العراقية، مشيرا إلى أن جهاز المخابرات طلب من تلك الدول تزويد بغداد بالأدلة التي تثبت ذلك.

وأضاف أن الفصائل المسلحة لم تعلن صراحة رفضها نزع السلاح، بل نفت مسؤوليتها عن استهداف دول الجوار، ووصفت الاتهامات الموجهة إليها بأنها "مجرد ادعاءات".

إعلان

وفي ملف حصر السلاح، أكد العنبوري أن الحكومة ماضية في تنفيذ برنامجها القائم على حصره بعد 30 سبتمبر/أيلول المقبل، باعتبار أنه لم يعد هناك مبرر لوجود فصائل مسلحة خارج إطار الدولة. ولفت إلى أن حوارات الحكومة مع قادة الإطار التنسيقي أظهرت -حسب قوله- تأييدهم لجهود مكافحة الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما أكده بيان الإطار الأخير.

وأشار إلى أنه لا يمكن استباق الإجراءات التي قد تتخذها الحكومة إذا امتنعت بعض الفصائل عن الاستجابة، لكنه شدد على عزمها إنهاء ظاهرة السلاح خارج سلطة الدولة.

وكان الإطار التنسيقي (مظلة الأحزاب الشيعية الحاكمة في العراق)، جدد في بيانه الصادر قبل يومين خلال اجتماعه الاعتيادي بحضور رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، دعمه لجهود الحكومة في حصر السلاح ومكافحة الفساد، ورفض استخدام أراضي الدول للاعتداء على دول أخرى.

وتعكس هذه الروايات المتباينة تعقيد ملف الطائرات المسيرة في العراق، إذ لم يعد الخلاف مقتصرا على الجهة المنفذة للهجمات، بل امتد إلى من يملك قرار استخدام القوة خارج إطار الدولة. ومع استمرار التصعيد الإقليمي، تمثل المسيرات تحديا لبغداد يمس أمنها الداخلي، وعلاقاتها مع دول الجوار، وجهودها لحصر السلاح بيد الدولة، وسط مخاوف من أن يقود أي هجوم جديد إلى جرّ العراق مباشرة إلى دائرة الصراع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا