آخر الأخبار

زوطر الشرقية.. عقدة الانسحاب ومعادلة السيطرة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

سكاي نيوز عربية ترصد الدمار في زوطر الغربية جنوبي لبنان

في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية والعسكرية في لبنان زيارة الوفد الأميركي المرتقبة واجتماعات روما المقررة في 4 أغسطس، يقدم العميد المتقاعد وعضو البرلمان اللبناني السابق وهبي قاطيشا، خلال حديثه إلى "التاسعة" على سكاي نيوز عربية، قراءة لأسباب تمسك إسرائيل ببعض المواقع جنوب لبنان، وللمسار الذي تسلكه المفاوضات بشأن توسيع انتشار الجيش اللبناني.

واعتبر أن نجاح التجربة الحالية قد يشكل مدخلا للانتقال إلى مراحل لاحقة، في إطار تفاهمات ترتبط بانتشار الجيش، ودور الولايات المتحدة، واستكمال تنفيذ اتفاق الإطار.

زوطر الشرقية.. أهمية استراتيجية تفسر التمسك الإسرائيلي

يرى قاطيشا أن زوطر الشرقية تشكل جزءاً من المنطقة التي احتلتها إسرائيل شمال نهر الليطاني، موضحاً أن أعلى مرتفع فيها هو قلعة الشقيف، التي يعتبرها نقطة استراتيجية لثلاثة أسباب رئيسية.

ويقول إن السبب الأول يتمثل في أن هذه البقعة تشرف على الأراضي الإسرائيلية، كما تطل على مواقع انتشار الجيش الإسرائيلي في القطاعين الشرقي والأوسط جنوب نهر الليطاني، بما يمنحها أهمية كبيرة في الرصد والمراقبة.

أما السبب الثاني، فيرتبط، بحسب قاطيشا، بإشرافها على مدينة النبطية التي يصفها بأنها العاصمة السياسية لجنوب لبنان وأكبر مدنه السياسية، حيث يوجد الثقل الأساسي لحزب الله.

ويضيف أن السبب الثالث يتمثل في قرب هذه المنطقة من تلة علي الطاهر، التي يقول إن داخلها الأنفاق التي تتحصن فيها قيادة حزب الله في جنوب لبنان، معتبراً أن هذه العوامل مجتمعة تجعل هذه البقعة ذات أهمية أساسية بالنسبة إلى الجيش الإسرائيلي.

ويشير قاطيشا إلى أن إسرائيل تعتقد أن التخلي عن زوطر الشرقية سيجعل الانتقال من جنوب الليطاني إلى شماله باتجاه يحمر وقلعة الشقيف وأرنون وكفر تبنيت أكثر صعوبة، نظراً للطبيعة الجغرافية الوعرة للمنطقة، حيث يصل فارق الارتفاع إلى نحو 500 أو 600 متر بصورة شبه عمودية، وهو ما يجعل تحرك الجيوش في هذا المقطع بالغ الصعوبة.

كما يرى أن قلعة الشقيف تمثل الموقع الأهم للرصد والمراقبة وإطلاق النار، فيما يشكل جبل علي الطاهر موقعاً محصناً يتحكم جانبياً بالقطاع الشرقي شرقي نهر الليطاني، معتبراً أن هاتين البقعتين تمثلان أهمية كبيرة في حماية القوات الإسرائيلية المنتشرة في القطاعين الأوسط والشرقي.

من واشنطن إلى روما.. نجاح التجربة مدخل للتوسع

ويصف قاطيشا المفاوضات التي بدأتها الدولة اللبنانية في واشنطن بأنها "خطوة من الألف ميل"، مؤكداً أن الجيش اللبناني نجح، رغم بعض المحاولات الطفيفة من الجماعة التي تؤيد حزب الله، في زوطر الغربية، كما نجح في فرون والغندورية والمناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني التي كانت تحت النيران الإسرائيلية.

ويعتبر أن هذا النجاح يمكن البناء عليه لتوسيع انتشار الجيش اللبناني، لكنه يرجح أن يتمحور الخلاف خلال اجتماع الرابع من أغسطس في روما حول المناطق التي سينتشر فيها الجيش، موضحاً أن الدولة اللبنانية تطالب بالانتشار في المناطق الواقعة شمال الليطاني، في حين يعتقد أن إسرائيل لن توافق إلا على تسليم بعض المناطق التي تبقى تحت سيطرتها بالنار، بعد نجاح النموذج الذي جرى الاتفاق عليه في واشنطن.

ويلفت إلى أن نجاح المرحلة الأولى يتطلب وجود جهة تتحقق من تنفيذها، مشيراً إلى أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي يعتبران الولايات المتحدة الجهة التي تتولى التأكد من نجاح العملية، ثم إبلاغ الطرفين بذلك ليُبنى على هذه النتائج المخطط اللاحق.

ويضيف أن وصول الوفد الأميركي في هذا التوقيت يرتبط باجتماعات روما، إذ يرى أن الجانبين ينبغي أن يكونا قد توصلا قبل الرابع من أغسطس إلى اتفاق بشأن حدود المنطقة التي ستشملها التجربة، وكيفية الدخول إليها، وآلية معالجتها لاحقاً بواسطة الجيش اللبناني.

اتفاق الإطار.. مسار متدرج نحو استكمال التسوية

ويؤكد قاطيشا أن اتفاق الإطار يمثل الأساس الذي تستند إليه العملية، لكنه يرى أنها لا تكتمل إلا عبر مسارين متوازيين، يتمثل الأول في تجريد حزب الله من السلاح أو منعه من الاحتفاظ به، فيما يتمثل الثاني في انسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية.

ويعتبر أن الخطوات الحالية، سواء تلك المنجزة أو المنتظرة بعد اجتماع روما، ليست سوى مراحل متتابعة قد تحتاج إلى وقت طويل حتى يتم تثبيت هذه العملية بصورة كاملة.

ويؤكد قاطيشا أن الجيش اللبناني قادر على تنفيذ أي قرار سياسي يصدر إليه، مستنداً إلى معرفته بالمؤسسة العسكرية طوال 40 عاماً وخدمته السابقة في الجنوب، معتبراً أنه قادر على وضع حد لأي تجاوزات يقوم بها حزب الله، وأنه يحظى بدعم غالبية الشعب اللبناني وغالبية الحكومة.

ويضيف أن أي محاولة من حزب الله للاصطدام بالجيش ستجعله خارجاً عن القانون، كما هو الحال مع أي مجموعة مسلحة تواجه القوات النظامية في أي دولة، معرباً عن اعتقاده بأن الحزب ضعف كثيراً بعد أحداث العامين الماضيين، ولم يعد قادراً على مواجهة الجيش اللبناني عسكرياً لإفشال مهمته.

ويشير في الوقت نفسه إلى أن الجيش يحتاج إلى بعض الدعم بالذخائر والعتاد، لكنه يرى أن قدراته الحالية تفوق قدرات حزب الله بأضعاف.

كما يستبعد قاطيشا تكرار سيناريو تفكك الجيش كما حدث عامي 1976 و1984، موضحاً أن الظروف الحالية تختلف عن تلك المرحلة، إذ لا توجد، بحسب رأيه، مواجهات طائفية بين المكونات اللبنانية، وإنما دولة تسعى إلى فرض سيادتها على كامل أراضيها، في مقابل عناصر تنتمي إلى فئة معينة تحاول منعها، مؤكدا أن ذلك، في تقديره، لا يؤدي إلى تفكك الجيش أو امتناعه عن تنفيذ الأوامر، وأن العسكريين، رغم اختلاف ميولهم السياسية، يلتزمون بتنفيذ المهمات الموكلة إليهم.

سلاح حزب الله.. انتظار التفاهمات قبل التحرك

وفي ما يتعلق بسلاح حزب الله، يقول قاطيشا إن طبيعة التنظيم السرية تجعل من الصعب تحديد حجم ترسانته، معتبراً أن الاستخبارات العسكرية، سواء في الجيش أو في قوى الأمن الداخلي، تعرف بعض أماكن وجود الأسلحة والذخائر، إلا أن الدولة اللبنانية لم تصدر حتى الآن قراراً واضحاً بمداهمتها، بانتظار ما ستؤول إليه التفاهمات التي يجري العمل عليها في إطار اجتماعات روما.

ويشير إلى أن حزب الله لم يطلق، منذ أسابيع، أي طلقة باتجاه الجيش الإسرائيلي، معتبراً أن ذلك قد يدل على أنه لا يمتلك الكثير من الأسلحة، أو أنه بات، بحسب تقديره، على قناعة بأن مسار مقاومته السابق لم يعد يحقق أهدافه، مستشهداً بوصول الجيش الإسرائيلي إلى محيط النبطية من دون أن يخوض الحزب مواجهة مباشرة معه، وهو ما يربطه، في تقديره، بعدم قدرة الحزب على مواجهة الجيش الإسرائيلي في المرحلة الحالية.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا