يقول رايان توغيل إن مقاضاة إحدى أكبر سلاسل متاجر البقالة في المملكة المتحدة أمام محكمة العمل كادت تستحوذ على حياته بالكامل، وأضاف: "كان الأمر يشغل تفكيري طوال الوقت لمدة 18 شهراً وأكثر".
وكان توغيل، الذي شغل منصب نائب مدير أحد فروع سلسلة متاجر ليدل، قد أبلغ رؤساءه بأنه شُخّص باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD). وبعد مخالفته قواعد الشركة باستخدام معدات لم يتلقَّ تدريباً على تشغيلها، استُدعي إلى جلسة تأديبية، ثم فُصل من العمل بدعوى ارتكابه مخالفةً جسيمة.
ونجح لاحقاً في استئناف قرار فصله، وعُرض عليه منصب آخر بأجر أقل، لكنه رفض العرض ولجأ إلى محكمة العمل، وفي نهاية المطاف، حصل على تعويض تجاوز 45 ألف جنيه إسترليني، بعدما خلص القاضي إلى أن جهة عمله السابقة لم تراعِ تشخيصه باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على النحو الكافي أثناء الإجراءات التأديبية.
وقضى الحكم بأن صاحب العمل لم يوفر له الترتيبات التيسيرية المعقولة خلال تلك الإجراءات، مثل منحه فترات استراحة إضافية.
وكان أحد المديرين قد وصفه بأنه يُظهر "افتقاراً إلى الشعور بالندم"، غير أن المحكمة رأت أن ذلك يرتبط بوضوح باختلافات أسلوب تواصله الناتجة عن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.
وأيدت المحكمة جانباً من ادعاءاته المتعلقة بالفصل التعسفي، والفصل غير المشروع، وإخفاق الشركة في توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة. من جانبها، قالت ليدل إنها "ملتزمة بضمان حصول الجميع على الترتيبات التيسيرية المعقولة، والتواصل الواضح، والدعم الذي يحتاجون إليه لتحقيق النجاح".
ويقول ناشطون ومحامون ومتخصصون في الموارد البشرية إن قضايا من هذا النوع تعكس تحولاً ينبغي للشركات أن توليه اهتماماً.
وخلال السنوات القليلة الماضية، شُخِّصت إصابة آلاف الأشخاص بما يُعرف بالتباين العصبي، وهو مصطلح يشمل التوحد، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وحالات أخرى مثل عسر القراءة ومتلازمة توريت.
ومنذ جائحة كورونا على وجه الخصوص، ارتفعت معدلات تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والتوحد، وأصبحت هذه الحالات تظهر بوتيرة أكبر في النزاعات المعروضة أمام محاكم العمل.
وفي حين أن كثيراً من الأشخاص ذوي التباين العصبي لا يعتبرون أنفسهم من ذوي الإعاقة، فإن قانون المساواة لعام 2010 قد يوفر لهم الحماية من خلال الاعتراف بحالتهم بوصفها إعاقة، بصرف النظر عما إذا كانوا قد حصلوا على تشخيص رسمي أم لا، ويحق لهم الحصول على ترتيبات تيسيرية معقولة إذا تمكنوا من إثبات أن حالتهم تُحدث أثراً سلبياً كبيراً وطويل الأمد في قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية المعتادة، ويشمل ذلك نطاقاً واسعاً من الأنشطة، ولا يقتصر على مهام العمل.
وقد تتعلق القضايا التي تُحال إلى محاكم العمل بإخفاق أصحاب العمل في توفير تلك الترتيبات التيسيرية، كما قد تتعلق أيضاً بالطريقة التي يُعامل بها الموظفون في أماكن عملهم.
فعلى سبيل المثال، قضت محكمة عمل في عام 2025 بأن مهندس برمجيات مصاباً باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تعرض للتمييز، لأن أحد المديرين كان يتنهد ويُبدي تعبيرات أخرى تدل على "الإحباط غير اللفظي" تجاهه.
وقال لطفور علي، مستشار التنوع والشمول في معهد تشارترد للأفراد والتنمية، وهو الهيئة المهنية المختصة بالموارد البشرية: "ما نراه في محاكم العمل نادراً ما يكون نتيجةً لتمييزٍ متعمد".
وأضاف: "تنشأ القضايا في الغالب بسبب إغفال توفير الترتيبات التيسيرية المعقولة، أو بسبب إجراءات تقييم الأداء التي لم تُصمم أصلاً لتراعي اختلاف أساليب التفكير، وافتقار المديرين إلى الثقة، لأنهم لم يحصلوا على ما يكفي من التدريب أو الوقت لإجراء الحوارات المناسبة".
وبالتالي، إذا كان الوعي بالتباين العصبي في أعلى مستوياته على الإطلاق، فلماذا ينتهي المطاف بعددٍ متزايدٍ من هذه القضايا أمام القضاء؟ وهل تواجه الشركات صعوبةً في مواكبة احتياجات القوى العاملة؟
تُعد إروين ميتشل واحدةً من أكبر شركات المحاماة في المملكة المتحدة، ويقول محاموها إن القضايا التي يتولونها باتت تشمل، بصورة متزايدة، شكاوى تتعلق بالتباين العصبي في أماكن العمل.
وباستخدام قاعدة بيانات الأحكام القضائية الإلكترونية التابعة لوزارة العدل، أحصت الشركة 517 قضيةً أمام محاكم العمل وردت فيها حالات مرتبطة بالتباين العصبي خلال عام 2025، مقارنةً بـ 265 قضيةً في عام 2020، وكان التوحد واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، أكثر الحالات وروداً.
إلا أن قاعدة البيانات المتاحة حالياً محدودة، ولا تقدم سوى صورةٍ جزئية، وتقول وزارة العدل إن هذه الأرقام لا ينبغي اعتبارها إحصاءاتٍ رسمية.
وقد ارتفعت معدلات تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والتوحد بشكلٍ كبير، كما وصلت قوائم الانتظار لإجراء التقييمات في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في إنجلترا إلى مستوياتٍ قياسية، حتى إن بعض المناطق أغلقت قوائمها أمام طلبات جديدة بسبب حجم الطلب الهائل، وتقول شركة إروين ميتشل إن فترات الانتظار الطويلة هذه تؤثر أيضاً في أماكن العمل.
وقالت جو موسلي، المديرة القانونية في الشركة: "استناداً إلى خبرتنا العملية، نرى كثيراً من الأشخاص الذين يهددون برفع دعاوى قضائية، أو يرفعونها بالفعل، رغم أنهم لم يحصلوا على تشخيصٍ رسمي".
وتشير الأبحاث التي أجرتها جامعة كوليدج لندن إلى أن عدد البالغين الذين شُخِّصوا باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في المملكة المتحدة ارتفع بنحو 20 ضعفاً بين عامي 2000 و2018، كما أصبحت معدلات تشخيص التوحد في عام 2018 أعلى بثماني مرات مقارنةً بعام 1998.
ورغم هذا الارتفاع في معدلات التشخيص والإحالة إلى التقييم، تشير بعض الدراسات إلى أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والتوحد لا يزالان في الواقع أقل تشخيصاً مما ينبغي.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، نشرت دورية ذا لانسيت للصحة الإقليمية-أوروبا دراسةً أشارت إلى أنه في حين أن نحو 1.2 في المئة من البالغين في إنجلترا لديهم تشخيص باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، فإن بيانات الانتشار العالمية تُقدّر أن الحالة تؤثر في ما بين 3 في المئة و5 في المئة من السكان.
وقال معدّو الدراسة إن ذلك يشير إلى أن الحالة ربما لا تزال أقل تشخيصاً من حجم انتشارها الفعلي، ولا سيما لدى الفئات الأكبر سناً.
وبالمثل، أشار بحث أجرته كينغز كوليدج-لندن العام الماضي إلى أن نحو 90 في المئة من الأشخاص المصابين بالتوحد الذين تزيد أعمارهم على 40 عاماً لا يزالون من دون تشخيص.
وبصرف النظر عن مستويات التشخيص، فقد حدث ارتفاعٌ كبيرٌ في الوعي بالتحديات التي قد يواجهها الأشخاص ذوو التباين العصبي، سواء تعلق الأمر بتفضيلات التواصل، أو التنظيم الشخصي، أو الاحتياجات الحسية.
وفي أماكن العمل، يصف كثيرون عملية "القناع"، وهي مصطلح يشير إلى محاولة إخفاء سماتهم من أجل الاندماج مع الآخرين، وهو أمر قد يشكل عبئاً كبيراً على سلامة الفرد النفسية والجسدية.
وقال بن برانسون، وهو رائد أعمال يدير مؤسسة خيرية تُدعى ذا هيدن 20% تدعو إلى تحسين فهم التباين العصبي: "المجتمع يحاول اللحاق بالركب". وقد شُخّص برانسون بالتوحد عام 2022.
وأضاف: "لقد شهد الاعتراف بالتباين العصبي لدى البالغين طفرة هائلة، لكننا كنا هنا دائماً، نحن فقط لم نعد نختبئ، وهناك ملايين الأشخاص يفهمون أخيراً سبب انتقالهم المستمر بين الوظائف، ولماذا لم يشعروا بالانسجام، ولماذا كانوا يعانون من الاحتراق النفسي باستمرار، ولماذا كانوا يشعرون بالإرهاق الشديد، وهؤلاء الأشخاص لم يعودوا مستعدين لمواصلة المعاناة بصمت".
ووجد مؤشر التباين العصبي لمؤسسة سيتي آند غيلدز لهذا العام أنه رغم أن أصحاب العمل يعتقدون أنهم "يحققون أداءً أفضل" فيما يتعلق بالشمول، فإن الموظفين ذوي التباين العصبي يقولون إنهم لا يرون سوى تحسيناتٍ محدودة.
ووجدت الدراسة أن مستويات ثقة أصحاب العمل في مدى "استعدادهم للتعامل مع التباين العصبي" تراوحت في المتوسط بين 70 في المئة و75 في المئة.
لكن نسبة الموظفين الذين أفادوا بأنهم يشعرون بالأمان النفسي عند إبلاغ صاحب العمل بتشخيصهم، ويعتقدون أن مؤسستهم تفهم تأثير الحالة عليهم، تراوحت بين 32 في المئة و38 في المئة.
هذا الانفصال بين المديرين والموظفين أمرٌ تعرفه جيداً محامية قضايا العمل جودي هيل التي تتخصص شركتها ثرايف لو في مجال تعزيز الرفاهية في بيئة العمل، وتعمل مع الموظفين والشركات على حدٍّ سواء، وقد أسّست الشركة عام 2018، بعد تشخصيها هي نفسها باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه في سن الخامسة والثلاثين.
وقالت: "خلال الأشهر الثلاثة الماضية، تلقيت عدداً من الاستفسارات يفوق أي وقت مضى".
إذاً، ما هي التصرفات التي يقوم بها أصحاب العمل وتؤدي إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضدهم؟
تقول هيل إن أحد الأمور التي تتكرر كثيراً هو مطالبة المديرين بإثبات وجود تشخيصٍ رسمي، رغم أن هذا ليس المعيار القانوني المعتمد، وهناك مشكلة أخرى تتمثل في أن صاحب العمل قد يسعى إلى فصل شخصٍ ما بسبب أدائه قبل النظر في احتمال أن تكون لديه إعاقة، وكلا الأمرين قد يعرّض الشركة لدعاوى تتعلق بالتمييز.
وخلال الجلسات التدريبية التي تجريها للشركات، تقول إنها تسمع من منظور أصحاب العمل أن الأمر قد يبدو وكأن "كل محادثة أخرى تدور حول رغبة الموظفين في الحصول على الدعم".
وتضيف أن المخاوف بشأن التكلفة، والقلق من أن تقديم إجراءٍ معين لموظفٍ واحد يعني ضرورة تقديمه للجميع، قد يؤديان إلى ما تصفه هيل بـ "الرفض الأولي" من بعض أصحاب العمل، لكنها تقول إن ذلك ينبع من نقصٍ في فهم ما قد يكون "صراعاً داخلياً وغير مرئي".
وتوضح: "يسود لدى أصحاب العمل اعتقاد بأن الأمر يسير وفق نمط خطي ثابت، وأن جميع الأعراض تكون متشابهة كل يوم".
وقد يتمثل تحدٍّ آخر في تحديد ما الذي يُعد "ترتيباً تيسيرياً معقولاً"، وهي نقطة خلافية غالباً ما يُحسم الجدل بشأنها في المحاكم العمالية.
وتقول هيل إن بعض أصحاب العمل "لا يعرفون من أين يبدأون"، ويفترضون خطأً أن إجراء الترتيبات التيسيرية المعقولة يعني تنفيذ كل ما يطلبه الموظف.
وقد أظهرت بعض أحكام محاكم العمل حدود ما يمكن اعتباره "معقولاً"، ففي إحدى القضايا، طلب شخصٌ مصاب بالتوحد، أقام دعوى إجراء تغييرات واسعة في عملية التوظيف لدى لجنة التعيينات، شملت تبسيط الأسئلة وإتاحة الاطلاع مسبقاً على أسئلة الاختبار.
وكانت اللجنة قد عرضت بالفعل منحه وقتاً إضافياً ومساعدةً من أحد الأصدقاء، لكنها رفضت الطلبات الإضافية، وعندما وصلت القضية إلى المحكمة، خلص القاضي إلى أن الترتيبات التي طلبها الشخص كانت "تتجاوز بوضوح ما هو ضروري أو معقول".
على الرغم من عدم وجود قائمة تحقق محددة لأصحاب العمل، يؤكد محامون أنه يجب أن يكونوا قادرين على تبرير سبب رفضهم القيام بشيء ما، وأن يعرضوا أنهم بحثوا عن خيارات بديلة.
وتوضح جو موسلي من مكتب المحاماة إيروين ميتشل أنه عندما يتعلق الأمر بتحديد ما هو "معقول"، فإن المحكمة العمالية ستأخذ بعين الاعتبار عوامل مثل دور الشخص وحجم الشركة.
وتقول: "من المؤكد أن أصحاب العمل الكبار سيُتوقع منهم القيام بأكثر مما يُتوقع من أصحاب العمل الصغار"، مشددةً على أن العديد من التعديلات قد لا تكلف شيئاً أو تكلف القليل جداً، مثل النظر في كيفية تنظيم الاجتماعات، أو توفير فترات راحة منتظمة، أو توفير مكان هادئ للعمل.
وفي إحدى قضايا المحكمة العمالية العام الماضي، تبيّن أن سلسلة الحانات غرين كينغ فشلت في إجراء تعديلات معقولة لمساعدة طاهٍ كان يعاني من عُسر القراءة ويواجه صعوبة في قراءة الطلبات.
وكان قد طلب سماعة رأس تعمل بتقنية البلوتوث، ووجدت المحكمة أن فشل الشركة في توفير هذا التعديل أدى إلى انتهاء عمله لديها، وحصل على تعويض قدره 24 ألف جنيه إسترليني، وقال متحدث باسم غرين كينغ إن الشركة تحترم قرار المحكمة، وإنها ملتزمة بالحفاظ على أعلى معايير رعاية الموظفين.
وتقول البروفيسورة نانسي دويل، وهي أخصائية في علم النفس المهني: "في النهاية، الهدف من أي تعديل هو تسهيل الأداء الجيد، وليس خفض مستوى الأداء".
وتضيف: "أصحاب العمل يشعرون بالقلق من التعرض للتحدي، ويشعرون بالقلق من قول أو فعل الشيء الخطأ".
وتوضح أن أصحاب العمل ليسوا مطالبين بالإبقاء على شخص في وظيفة إذا كان ذلك يعرّض السلامة للخطر أو إذا كان أداؤه أقل من أداء زملائه، لكنها تشير إلى أن بعض أماكن العمل ينتهي بها الأمر إلى أن يقوم المديرون "بتغطية" أداء الموظفين ذوي التباين العصبي، مما يترك هؤلاء الموظفين في وضع "يعتمدون فيه على لطف الآخرين، وهو أمر قد يتراجع مع مرور الوقت".
أما دانيال ريكمان، الذي يدير شركة الزجاج ستروكتورا، فقد قرر ألا ينتظر حتى يطلب الأفراد التعديلات، بل أن يعرضها على جميع الموظفين.
فقد أدخلت الشركة نظام العمل المرن، وألعاباً صغيرة لتخفيف التوتر في غرف الاجتماعات، وأضواء حمراء أو خضراء على المكاتب، تتيح للموظفين الإشارة إلى ما إذا كانوا لا يرغبون في أن تتم مقاطعتهم.
ويقول إن ذلك يعني أن الشركة "تحصل على أفضل ما لدى الجميع"، وإنه يحافظ على الموظفين ذوي المهارات العالية، ومع ذلك، وفي إشارة إلى الانقسام حول هذا الموضوع، يقول إنه تعرض أيضاً للانتقاد ووُصف بأنه "ووك" (أي يتبنى أفكاراً تقدمية بشكل مبالغ فيه حسب منتقديه).
ومع ازدياد الوعي بالتنوع العصبي، أنشأت بعض الشركات مثل مايكروسوفت وبي إيه إي سيستمز برامج توظيف موجهة لجذب المرشحين من ذوي التباين العصبي، إدراكاً منها للمهارات التي يمكنهم تقديمها إلى مؤسساتهم.
ترى البروفيسورة أماندا كيربي أن المطلوب هو جعل التنوع العصبي جزءاً من الطريقة التي تُصمم بها أماكن العمل.
ترأس أماندا لجنة الخبراء الحكومية التي أُنشئت للنظر في تحسين فرص العمل للأشخاص ذوي التباين العصبي، وتقول إن النموذج "الطبي" القائم على تقديم التعديلات غير كافٍ.
وتقول: "لا أحد يندرج تماماً ضمن قوالب محددة"، مضيفةً أن التدريب الذي يركز على القيام بـ"إجراء معيّن لعُسر القراءة" أو "إجراء آخر لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه" هو أمر "لن ينجح أبداً".
وتضيف: "الأمر ليس أن يكون التنوع العصبي في جانب، والصحة النفسية في جانب آخر، والبطالة في جانب ثالث"، مشيرةً إلى أن الأشخاص غير المنخرطين في العمل أو التعليم أو التدريب، وكذلك الأشخاص الذين يمرون عبر نظام العدالة، هم أقل احتمالاً للحصول على تشخيص، وأكثر احتمالاً لأن يكونوا من ذوي التباين العصبي.
ولم يُنشر تقرير كيربي بعد، لكنه جزء من خطط الحكومة الأوسع لمعالجة المستويات المستمرة من الخمول الاقتصادي، التي لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل الجائحة.
ووجد تقرير حكومي صدر عام 2024 أن الخريجين المصابين بالتوحد أكثر عرضة بمرتين للبطالة بعد 15 شهراً مقارنة بالخريجين من غير ذوي الإعاقة، وفي العام الماضي، قدرت فرقة العمل الحكومية المعنية باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه "غير المدعوم" يكلف الاقتصاد 17 مليار جنيه إسترليني سنوياً.
وتُظهر أحدث الأرقام الرسمية أن عدد الأشخاص الذين يتلقون مدفوعات الاستقلال الشخصي (إعانات حكومية لذوي الإعاقة) تجاوز 4 ملايين شخص، وكان عدد الأشخاص الذين يُعد اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه حالتهم الرئيسية نحو 100 ألف شخص في أبريل/ نيسان الماضي، بزيادة قدرها 30 ألفاً خلال العامين الماضيين، وكان أكثر بقليل من نصف هؤلاء تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً.
وتستثمر الحكومة 3.5 مليار جنيه إسترليني في دعم التوظيف المخصص للأشخاص ذوي الإعاقة والذين لديهم حالات صحية، بهدف معالجة المشكلات المتعلقة بمستويات التوظيف.
وقال متحدث باسم وزارة العمل والمعاشات لبي بي سي: "لفترة طويلة جداً، تُرك الأشخاص ذوو الإعاقة والأشخاص الذين لديهم حالات تنوع عصبي خلف الركب، وتم تجاهلهم، ولم يحصلوا على الدعم الذي يحتاجونه لدخول سوق العمل".
وبالإضافة إلى كون هذه القضايا أمام المحاكم مكلفة، فإنها أصبحت تستغرق وقتاً أطول بشكل متزايد مع معاناة نظام المحاكم العمالية في المملكة المتحدة من الضغط الشديد.
وتُظهر أرقام وزارة العدل أن عدد القضايا المفتوحة وصل إلى مستوى قياسي بلغ 531 ألف قضية.
وتقول جينا آيد، الشريكة والمتخصصة في قانون العمل في مكتب توماس مانسفيلد للمحاماة، إن تراكم القضايا يزيد الضغط على أصحاب العمل.
وتوضح: "قد يستغرق وصول القضية إلى جلسة الاستماع النهائية عدة سنوات، وفي هذه الأثناء، غالباً ما يُطلب من أصحاب العمل اتخاذ قرارات صعبة دون معرفة أين ستضع المحكمة في النهاية الحد الفاصل".
وتقول مكاتب المحاماة إن بعض جلسات المحاكم العمالية أصبحت تُدرج الآن لعام 2030، ومن المتوقع أن يزداد تراكم القضايا مع قانون حقوق العمل، فمنذ يناير/ كانون الثاني من عام 2027، سيمنح هذا القانون العمال حماية من الفصل التعسفي بعد مرور 6 أشهر فقط من العمل، بدلاً من اشتراط عامين كما هو الحال الآن.
وتقول جو موسلي من إيروين ميتشل: "حتى وفق أكثر التقديرات تحفظاً، يعتقد معظم الناس أننا سنشهد انفجاراً هائلاً في عدد دعاوى الفصل التعسفي تحديداً".
ولا يقتصر الأمر على أن هذا التراكم في القضايا قد يسبب مشكلات من حيث الوصول إلى العدالة، بل ترى كيربي أن تزايد أعداد المحاكم العمالية قد تكون له آثار أخرى مقلقة.
وتقول: "قد يقول بعض أصحاب العمل: هؤلاء الأشخاص قد يتسببون لنا في الكثير من المشكلات"، مضيفةً أن هذا قد يؤدي إلى وجود "تحيز خفي" في التوظيف، فربما يعتبر أصحاب العمل أن توظيف شخص يعتقدون أنه من ذوي التباين العصبي أمر محفوف بالمخاطر، ولذلك قد يبحثون عن سبب لمنح الوظيفة لشخص آخر.
ويقول رايان توغيل، الذي يوضح أنه لم يعمل منذ تركه شركة ليدل بسبب اعتلال صحته، إن تجربته جعلته في حيرة بشأن ما إذا كان سيخبر أي جهة عمل محتملة بتشخيصه.
لكن رغم التحديات، يأمل أن "تنتشر التغييرات تدريجياً بين الشركات" بمرور الوقت.
ويقول: "عليك أن تدير الأشخاص بطريقة مختلفة إذا كانوا من ذوي التباين العصبي، ويمكنك أن تحصل على أفضل ما لديهم، إذا قمت ببعض التعديلات البسيطة".
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة