في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تونس– تظاهر آلاف التونسيين في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس -السبت- احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد، وما وصفوه بسوء إدارة الدولة، وذلك في ذكرى مرور 5 سنوات على الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد في 25 يوليو/تموز 2021.
وتجمّع المحتجون في ساحة الجمهورية ثم توجهوا نحو مبنى المسرح البلدي، ورفعوا العلم التونسي ولافتات تنتقد المسار السياسي القائم، ورددوا هتافات معارضة للرئيس قيس سعيّد من بينها "ارحل" و"الشعب يريد إسقاط النظام"، وسط انتشار أمني لافت في محيط المظاهرة، رافقه تمركز لقوات مكافحة الشغب على المداخل الرئيسية للشارع.
وجاءت الوقفة استجابة لدعوة أطلقها حراك "نفس" (مبادرة مفتوحة في تونس أُسست للدفاع عن الحقوق والحريات واستعادة المسار الديمقراطي) وعدد من الأحزاب والشخصيات السياسية المعارضة، في مسعى لتوحيد الأصوات الرافضة لما تعُده "انقلابا على المسار الديمقراطي".
وقال رئيس ائتلاف "نفس" حسام الحامي للجزيرة نت إن المسيرة تأتي للمطالبة بوقف ما وصفه بـ"العبث الحاصل في إدارة الدولة"، مضيفا أن المظاهرة تحمل رسالة توحيد الأصوات الرافضة للمسار الحالي، وأن استمرار الأزمات المتراكمة يحمّل السلطة الحالية مسؤولية مباشرة عنها.
وفي الأثناء، قال القيادي في حركة النهضة عماد الخميري للجزيرة نت إن المظاهرة لم تعد مقتصرة على الأطراف المعارضة التقليدية، بل امتدت لتشمل شرائح اجتماعية واسعة طالتها الأزمة الاقتصادية وتردي الخدمات وانقطاعات المياه والكهرباء المتكررة في عدد من الجهات.
ودعا الخميري إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، قائلا إن استمرار اعتقال "الشيوخ" -في إشارة إلى قياديين معارضين وشخصيات سياسية موقوفة- يمثل عارا على الدولة التونسية.
وعبّر مواطنون مشاركون في المظاهرة عن استيائهم من الأوضاع الاقتصادية التي وصفوها بالقاسية، جراء ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة وتردي الخدمات العامة، مشيرين إلى أن انقطاعات المياه والكهرباء المتكررة صيفا زادت من معاناتهم اليومية، وأن الأجور الحالية لم تعد تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية للأسر.
وتأتي هذه المظاهرة بالتزامن مع مرور 5 سنوات على إعلان الرئيس سعيّد التدابير الاستثنائية في 25 يوليو/تموز 2021، التي شملت تجميد عمل البرلمان ثم حله لاحقا، وإصدار تشريعات بأوامر رئاسية، واعتماد دستور جديد يوسّع صلاحيات رئيس الجمهورية، وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية وفق المسار الجديد الذي أطلق عليه سعيّد اسم "مسار 25 يوليو/تموز".
وترى أطراف المعارضة أن تلك الإجراءات مثّلت تحولا نحو تركيز السلطة في يد الرئيس وتقليص الضمانات الديمقراطية والفصل بين السلطات، في حين يؤكد سعيّد في مناسبات عدة أن ما اتخذه كان ضروريا لإنقاذ الدولة من الانهيار ومكافحة الفساد والمحسوبية، نافيا أي مساس بالحقوق والحريات، وقائلا إن خصومه يسعون لإعاقة مسار "التصحيح" الذي أطلقه.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتفاقم فيه مؤشرات الأزمة الاقتصادية في تونس، من تراجع في القدرة الشرائية وارتفاع في نسب التضخم، إلى صعوبات في توفير بعض المواد الأساسية بشكل دوري في الأسواق، وهي عوامل باتت -بحسب مراقبين- تدفع شرائح جديدة من المواطنين للانضمام إلى صفوف الاحتجاج بمعزل عن انتماءاتهم السياسية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة