آخر الأخبار

لا صيف معتادا بعد الآن.. حرائق أوروبا تختبر قدرة الحكومات على التنبؤ والتأقلم

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

لم تعد حرائق الغابات في أوروبا مجرد كوارث موسمية تتكرر مع ارتفاع درجات الحرارة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الحكومات على الاستجابة السريعة والتخطيط للمستقبل، في ظل تغير مناخي يعيد رسم خريطة المخاطر عاما بعد آخر.

فالمشاهد التي شهدتها فرنسا وإسبانيا خلال الأيام الماضية، من عمليات إجلاء جماعية وحرائق خارجة عن السيطرة، عكست واقعا جديدا يرى فيه خبراء المناخ أن القارة الأوروبية دخلت مرحلة لم يعد فيها الصيف يشبه ما عرفته الأجيال السابقة.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 الذكاء الاصطناعي يضع الأنظمة الديمقراطية في العالم أمام اختبار عصيب
* list 2 of 2 تراجع القوة العالمية لجواز السفر الأمريكي end of list

وتناولت 3 صحف بريطانية هذا الأمر، إذ رصد تقرير لصحيفة غارديان إحدى كبرى موجات الحرائق التي شهدتها أوروبا هذا العام، بعدما اضطر أكثر من 200 ألف شخص إلى الإجلاء أو البقاء في منازلهم بأوامر من السلطات في فرنسا وإسبانيا.

مصدر الصورة مروحية إطفاء تعمل على إخماد حريق في إل سيرو ديل أنديفالو بإسبانيا (الأوروبية)

الاستعانة بآلية الحماية الأوروبية

وأشار التقرير -الذي أعده كل من جون هينلي وسام جونز- إلى إعلان مدريد حالة الطوارئ الوطنية للمرة الأولى بسبب حرائق الغابات، وبدء السلطات الفرنسية إخلاء شبه جزيرة كاب فيريه، إحدى أشهر الوجهات السياحية على الساحل الأطلسي، بعد أن وصفت النيران بأنها "شديدة وغير قابلة للتنبؤ".

وأضاف التقرير أن الحرائق التهمت عشرات آلاف الهكتارات من الغابات، وأدت إلى تدمير عشرات المنازل، في وقت استعانت فيه باريس ومدريد بآلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي للحصول على دعم جوي إضافي.

وتوضح غارديان أن الظروف المناخية القاسية، المتمثلة في الحرارة القياسية والجفاف والرياح العاتية، خلقت ما وصفتها السلطات الإسبانية بـ"العاصفة المثالية"، وهي بيئة تجعل السيطرة على الحرائق أكثر صعوبة، خصوصا مع تعدد بؤر الاشتعال واتساع رقعتها خلال ساعات قليلة.

ونقلت عن علماء المناخ قولهم إن الحرارة في أوروبا ترتفع بمعدل يقارب ضعف المتوسط العالمي، وهو ما يجعل القارة أكثر عرضة لموجات الحر والجفاف والحرائق مقارنة بمناطق كثيرة أخرى في العالم.

لا يقتصر على أوروبا وحدها

وفي قراءة أوسع لأسباب هذا التحول، أجرت أتراكتا موني في صحيفة فايننشال تايمز حوارا مطولا مع بيني إندرزبي، الرئيسة التنفيذية لهيئة الأرصاد الجوية البريطانية، التي أكدت أن العالم يشهد تسارعا واضحا في وتيرة الاحترار المناخي، وأن ما يحدث لا يقتصر على أوروبا وحدها، بل يمتد إلى الولايات المتحدة وآسيا أيضا.

إعلان

وترى إندرزبي أن عبارة "صيف طبيعي" لم تعد مناسبة لوصف الواقع الجديد، مؤكدة أن المناخ يتغير بسرعة تجعل كل صيف مختلفا عن سابقه، وأن المجتمعات يجب أن تتكيف مع هذا التحول بدلا من انتظار عودة الظروف القديمة.

وتلفت فايننشال تايمز إلى أن هيئة الأرصاد البريطانية تدير شبكة علمية تضم أكثر من 1200 عالم ومهندس ومتخصص، وتعالج يوميا مئات المليارات من البيانات لرصد حالة الطقس وتوقع الظواهر الجوية المتطرفة.

وبفضل التطور في الحوسبة و الذكاء الاصطناعي، أصبحت التوقعات أكثر دقة مما كانت عليه قبل عقود، غير أن الأحداث المحلية المفاجئة، مثل العواصف والحرائق السريعة الانتشار، ما زالت تمثل تحديا كبيرا، الأمر الذي يفرض تطوير أدوات جديدة تجمع بين النماذج الفيزيائية التقليدية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

المشكلة لم تعد في نقص المعرفة العلمية، بل في بطء الاستجابة السياسية والمجتمعية، والأدلة على تغير المناخ أصبحت واضحة بصورة لا يمكن تجاهلها

بطء الاستجابة

وتؤكد إندرزبي، بحسب الصحيفة، أن المشكلة لم تعد في نقص المعرفة العلمية، بل في بطء الاستجابة السياسية والمجتمعية. فالأدلة على تغير المناخ أصبحت، بحسب تعبيرها، "واضحة بصورة لا يمكن تجاهلها"، ومع ذلك تتزايد حملات التشكيك في البيانات العلمية.

وتكشف فايننشال تايمز أن بريطانيا نفسها تستعد لواقع مختلف، إذ تشير النماذج المناخية إلى احتمال تكرار أيام تتجاوز فيها درجات الحرارة 40 درجة مئوية، وربما تصل إلى 45 درجة بحلول منتصف القرن. وهذا يعني أن البنية التحتية، من شبكات الكهرباء إلى وسائل النقل والمباني، تحتاج إلى إعادة تصميم لتلائم مناخا أكثر حرارة، بعدما أنشئت في الأصل لتتحمل برد الشتاء أكثر مما تتحمل موجات الحر.

معاناة أسرة أمريكية في منطقة الحرائق

أما صحيفة تايمز، فقد اقتربت من الجانب الإنساني للأزمة -في تقرير لكل من كوليت فاونتن وأميليا ستاوت- مستعرضة قصة عائلة علقت داخل منطقة الحرائق في جنوب غرب فرنسا بعدما أصبح الخروج منها أكثر خطورة من البقاء فيها.

وتروي الأمريكية ريبيكا بابين كيف استيقظت مع طفليها لتجد الشوارع خالية ورائحة الدخان تملأ المنزل، بينما كانت السماء، على حد وصفها، "مشتعلة". واضطرت للبقاء في منزلها بعد أن أغلقت النيران الطريق الوحيد المؤدي إلى الشاطئ، في وقت كان طفلاها يسألان باستمرار عما إذا كانا في أمان.

وينقل تقرير تايمز عن بابين أن جميع التعليمات الرسمية كانت تصدر باللغة الفرنسية، وهو ما كان سيضاعف المخاطر على السياح غير الناطقين بها، في إشارة إلى تحد آخر تواجهه السلطات الأوروبية خلال الكوارث الكبرى، وهو كيفية إيصال التحذيرات بسرعة ووضوح إلى السكان والزوار على حد سواء.

وتبرز التقارير الثلاثة أن الأزمة الحالية لا تقاس فقط بعدد الهكتارات المحترقة أو المنازل المدمرة، بل بقدرة الحكومات على استباق الكارثة قبل وقوعها. فالاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر، وتطوير وسائل التنبؤ، وتعزيز التعاون الأوروبي في مكافحة الحرائق، وإعادة تأهيل الغابات، وتكييف البنية التحتية مع المناخ الجديد، كلها أصبحت عناصر أساسية في إدارة المخاطر، بعد أن أثبتت الحرائق الأخيرة أن الاستجابة التقليدية لم تعد كافية.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران سوريا دمشق

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا