آخر الأخبار

خطة الـ5 آلاف والطقوس العلنية.. ماذا تخطط جماعات الهيكل للأقصى؟

شارك

تصاعدت التحذيرات الفلسطينية من مخططات جماعات "الهيكل" الاستيطانية لتنفيذ اقتحام واسع للمسجد الأقصى غدا الخميس، بالتزامن مع ما تسميه " ذكرى خراب الهيكل"، وسط حملة تستهدف حشد نحو 5 آلاف مقتحم في يوم واحد.

ولا تتوقف المخاوف عند العدد؛ فالاقتحام يأتي بعد عام شهد أداء صلوات وطقوس يهودية علنية داخل باحات المسجد، وقبل أشهر سمحت الشرطة الإسرائيلية بإدخال منشور يتضمن نصوصا للصلاة اليهودية، بعدما كانت تصادر مثل هذه المواد.

وترى محافظة القدس أن هذه التطورات لم تعد مجرد نشاط لجماعات متطرفة، بل غدت جزءا من "سياسة إسرائيلية رسمية" تسعى إلى فرض وقائع جديدة وتقويض الوضع التاريخي والقانوني للمسجد.

ما خطة الـ5 آلاف؟

تحشد جماعات "الهيكل" لتنفيذ الاقتحام في 23 يوليو/تموز، مستهدفة تجاوز العدد المسجل خلال المناسبة نفسها العام الماضي، والبالغ نحو 4 آلاف مقتحم في يوم واحد.

وبحسب محافظة القدس، تعمل هذه الجماعات منذ عام 2021 على زيادة الأعداد تدريجيا، إذ ارتفع عدد المقتحمين من نحو 2200 في عامي 2022 و2023، إلى 3 آلاف عام 2024، ثم نحو 4 آلاف عام 2025، قبل أن يصبح الهدف هذا العام بلوغ 5 آلاف.

ولا يمثل الرقم زيادة عددية فقط، بل يعكس محاولة لتوسيع حضور المستوطنين داخل المسجد، والضغط لزيادة حجم المجموعات وأوقات الدخول، والسماح بمزيد من الطقوس في باحاته.

مصدر الصورة اقتحام إسرائيلي كبير للمسجد الأقصى قاده بن غفير من باب المغاربة في ذكرى ما يسمى خراب الهيكل المزعوم، 3 أغسطس/آب 2025 (مواقع التواصل)

ما "التاسع من آب/آف العبري" ولماذا يأتي في يوليو؟

تعرف المناسبة يهوديا باسم "التاسع من آب/آف العبري"، نسبة إلى اليوم التاسع من شهر آف في التقويم العبري، وليس إلى شهر أغسطس/آب الميلادي.

وتبدأ هذا العام مساء الأربعاء 22 يوليو/تموز وتنتهي مساء الخميس 23 يوليو/تموز، ويحيي فيها اليهود ذكرى تدمير الهيكلين، وفق الرواية اليهودية.

إعلان

وخلال الأعوام الأخيرة، تحولت المناسبة إلى أحد أبرز مواسم اقتحام الأقصى، إذ تحشد خلالها جماعات "الهيكل" أنصارها للدخول بأعداد كبيرة وأداء طقوس وصلوات داخل باحاته.

لماذا لا تتعلق المخاوف بالأعداد وحدها؟

يأتي اقتحام الخميس بعد تطورات وسّعت المساحة المتاحة لأداء الطقوس اليهودية داخل المسجد.

فخلال اقتحام المناسبة عام 2025، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أنه صلى داخل باحات الأقصى، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنه قاد صلاة علنية، كما سُجل أداء طقوس سجود وترديد أغان ورفع أعلام إسرائيلية.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، سمحت الشرطة الإسرائيلية بإدخال منشور يتضمن إرشادات ونصوصا للصلاة اليهودية، بعدما كانت تصادر مثل هذه المواد سابقا.

وتعتبر الجهات الفلسطينية أن هذه الخطوات تنقل المسألة من السماح بالزيارة إلى توسيع نطاق الطقوس اليهودية داخل المسجد.

كما أشارت حركة المقاومة الإسلامية ( حماس) إلى رسم شعار تستخدمه جماعات استيطانية على حجارة الساحة الشرقية، بالتزامن مع الدعوات إلى الاقتحام.

مصدر الصورة وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير في اقتحام سابق للمسجد الأقصى (مواقع التواصل)

هل يتحول التغيير الميداني إلى سياسة رسمية؟

تقول الحكومة الإسرائيلية إنها ملتزمة بالوضع القائم، الذي تتولى بموجبه دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن إدارة المسجد، بينما تتحكم الشرطة الإسرائيلية بمداخله، ويسمح لغير المسلمين بالزيارة من دون الصلاة داخله.

لكن السنوات الأخيرة شهدت تساهلا متزايدا مع الصلاة والسجود والغناء وإدخال النصوص الدينية، مما خلق فجوة بين الموقف الرسمي والممارسات الميدانية.

وتقول محافظة القدس إن هذا المسار يترافق مع دعم سياسي متزايد. ووفق بيانها، عقد في الكنيست منتصف يوليو/تموز مؤتمر بمشاركة 3 وزراء و7 أعضاء كنيست، وطُرحت خلاله دعوات إلى تغيير الوضع القائم.

كما أن الشرطة التي تنظم الاقتحامات تتبع وزارة الأمن القومي التي يتولاها بن غفير، أحد أبرز الداعين إلى توسيع الصلاة اليهودية داخل المسجد.

مصدر الصورة بحسب تقارير فلسطينية، رسم مستوطنون شعار "المخلّص" التهويدي على حجارة الساحة الشرقية للمسجد الأقصى (الصحافة الفلسطينية)

كيف ردت الجهات الفلسطينية؟

حذّرت حماس من محاولات تهويد المسجد الأقصى وتغيير الهوية الدينية والتاريخية للقدس، مؤكدة أن إسرائيل "لن تنجح في فرض واقع تهويدي أو انتزاع المسجد الأقصى من هويته العربية والإسلامية".

ودعت الفلسطينيين إلى التوجه إلى الأقصى وتكثيف الصلاة والمكوث فيه، كما طالبت الدول العربية والإسلامية والهيئات الدينية والحقوقية باتخاذ مواقف عملية.

من جانبها، حذرت محافظة القدس من تنفيذ أكبر اقتحام جماعي للمسجد، في حين تواصل دائرة الأوقاف الإسلامية المطالبة بوقف الاقتحامات.

وتؤكد المحافظة أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، مسجد إسلامي خالص، وأن الإجراءات الرامية إلى تغيير هويته أو وضعه التاريخي والقانوني باطلة وملغاة.

ماذا نراقب الخميس؟

ستتجه الأنظار إلى العدد الذي ستنجح جماعات "الهيكل" في حشده، وطبيعة الطقوس التي ستسمح بها الشرطة داخل المسجد، والقيود التي قد تفرض على دخول الفلسطينيين، فضلا عن احتمال مشاركة وزراء أو أعضاء بالكنيست.

إعلان

وستكشف هذه المؤشرات ما إذا كان الاقتحام محاولة لتسجيل رقم قياسي جديد، أم خطوة أخرى نحو تثبيت ممارسات كانت تعد سابقا خرقا للوضع القائم في المسجد الأقصى.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا